— مريم…ما رديتش. قربت مني خطوة.— أنا آسفة. فضلت ساكتة. قالت بصوت مكسور:— أنا ظلــ,,ـــــمتك. ياسين بص لأمه، وبعدين بص لي. نوال كملت:— من أول يوم وأنا حاطاكي في دماغي في خانة معينة. عشان شغلك في المستشفى، وعشان إني كنت فاكرة إنك أقل من ياسين. رفعت عيني لها.
— حضرتك مشكلتك ما كانتش إني ممرضة أو دكتورة. سكتت. قلت بهدوء:— مشكلتك إنك حكمتي عليّا من المسمى الوظيفي. ما ردتش. كملت:— وبصراحة، حتى لو كنت ممرضة لحد النهارده، ده عمره ما كان هيبقى عيب. ياسين بص لي باهتمام. قلت:— التمريض مش شغلانة أقل من الطب.
الممرضة اللي واقفة جنب المريض طول الليل، وبتقيس علاماته الحيوية، وبتتابع حالته، وبتطمن عليه، وبتنفذ خطة العلاج بدقة… دي بتعمل شغل مهم جدًا. وكل مهنة محترمة طالما صاحبها بيعملها بأمانة. نوال نزلت عينيها.— أنا كنت غلطانة.— أيوه، كنتِ غلطانة.
اتوتر ياسين من صراحتي، لكني كملت:— وأنا مش محتاجة أثبت قيمتي لحضرتك لا بشهادتي ولا بشغلي. نوال دموعها نزلت.— عارفة.— أنا قيمتي مش مرتبطة بكوني دكتورة أو ممرضة أو أي حاجة تانية. أنا إنسانة بتشتغل وبتتعب وبتساعد الناس، وده لوحده كفاية.ياسين ابتسم لأول مرة من ساعات.
— عشان كده أنا اخترتك. بصيت له.— وأنا اخترتك عشان أنت شفتني أنا، مش شغلي. قبل ما يكمل، خرجت ممرضة من العناية.— دكتورة مريم؟لفيت لها فورًا.— أيوه؟— حالة الأستاذ حسن مستقرة مبدئيًا، لكن الدكتور هشام عايزك تفضلي قريبة.
الضغط محتاج متابعة مستمرة.— حاضر. مشيت ناحية العناية، لكن قبل ما أدخل سمعت صوت نوال ورايا.— مريم. لفيت. قالت:— ممكن لما تخلصي… نتكلم؟بصيت لها ثواني.— لما يطمنّا ربنا على الأستاذ حسن. هزت راسها.— حاضر. دخلت العناية.
حسن كان نايم، موصل بأجهزة المراقبة، وأنبوب التنفس لسه موجود، والممرضين بيتابعوا علاماته الحيوية لحظة بلحظة. وقفت عند السر,,ـــــير وبصيت للشاشة. كل حاجة كانت مستقرة مؤقتًا. لكن بعد أقل من ساعة، الرقم بدأ يتغير. الممرضة قربت بسرعة.
— دكتورة مريم… الضغط بينزل. بصيت للشاشة.— نادوا الدكتور هشام فورًا. في ثواني، العناية كلها اتحركت. الأجهزة بدأت تصدـ,,ـــر إنذارات متتابعة. الدكتور هشام دخل بسرعة.— إيه اللي حصل؟الممرضة ردت:— الضغط نزل بشكل مفاجئ. قرب من السر,,ـــــير، وأنا بدأت أراجع البيانات.— الهيموجلوبين؟— النتيجة الجديدة وصلت. بصيت للرقم.
قلبي انقبــ,,ـــــض.— فيه نزيف. الدكتور هشام بص لي.— متأكدة؟— العلامات كلها بتقول كده. فتح الأشعة السابقة، وقارنها بالبيانات الجديدة. وبعد ثواني قال:— لازم نرجعه العمليات. خرجت من العناية بسرعة. أول ما شافني ياسين قام.— في إيه؟بصيت له.— حصل نزيف، ولازم يرجع غرفة العمليات. وشه شحب.
— دلوقتي؟— أيوه. نوال شهقت.— يا رب!ياسين مسك راسي بإيديه للحظة وقال:— مريم… أرجوكي. بصيت في عينه.— هنعمل كل اللي نقدر عليه. دخلت تاني غرفة العمليات. وقبل ما الباب يقفل، سمعت نوال بتقول لي بصوت مرتعش:— أنا غلطت في حقك… بس بالله عليكي، ما تسيبيش جوزي.
بصيت لها.— مش هسيبه بإذن الله. واتقفل باب العمليات. وبره، كانت نوال قاعدة جنب ابنها، لأول مرة مش شايفة «الممرضة اللي مش مناسبة لابنها».كانت شايفة إنسانة واقفة جوه غرفة العمليات، بتحارب عشان تنقذ حياة جوزها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.