الساعات عدت من غير ما أحس. حالة ورا حالة. عملية ورا عملية. لحد ما قربت الساعة ستة الصبح. تلات حالات خرجوا من الخطر. وحالة رابعة كانت لسه في حالة حرجة. لقيت نفسي واقفة في غرفة الاستراحة، ماسكة كوب قهوة باردة، وبحاول آخد نفس.
لكن قبل ما أشرب آخر رشفة…جهاز النداء أصدـ,,ـــر صوتًا. استدعاء عاجل لقسم القلب والصدـ,,ـــر. اشتباه في تسلخ حاد بالشريان الأورطي. حطيت الكوباية فورًا. جريت ناحية الأشعة. دخلت غرفة الأشعة ووقفت قدام الشاشة. الدكتور كان بيشرح بسرعة:— «التسلخ بدأ يمتد، وضغطه مش مستقر.»بصيت للأشعة.
الوضع كان خطير جدًا. لو الشريان الأورطي انفجر…المريض ممكن يمــ,,ـــــوت في أي لحظة. مديت إيدي للملف.— «اسم المريض؟»الدكتور ناولني الملف. فتحته. وفي اللحظة دي…اتجمدت مكاني. الاسم كان:
حسن الشناوي. ٦٥ سنة. زوج نوال. والد ياسين.الرجل اللي كان من ساعات بس واقف في حفلة خطوبتي، بيضحك ويرفع كوباية العصير وسط العيلة.
قفلت الملف ببطء. الدكتور بص لي باستغراب:— «إنتِ تعرفيه؟»بصيت لصورة الأشعة قدامي. وبعدين قلت:— «أيوه.»سكت ثانية. ثم التفتُّ للفريق وقلت بحسم:— «جهزوا أوضة العمليات رقم ٣.
»الدكتور قرب مني:— «مريم، الحالة دي محتاجة تدخل جراحي فورًا.»بصيت له.— «أنا عارفة.»وبعدين أخدت نفس عميق وقلت:— «لو ما دخلناش دلوقتي… ممكن ما يوصلش للضهر.»وفي نفس اللحظة…رن تليفوني. ياسين. بصيت للاسم على الشاشة.
ثم بصيت تاني لملف والده. ولأول مرة من ست أسابيع…فهمت إن كل الإهانات اللي سمعتها من أمه، وكل محاولاتها إنها تقلل مني…كانت ولا حاجة قدام اللي هيحصل خلال الساعات الجاية. لأن الست اللي كانت شايفاني «مجرد ممرضة»…هتقف بعد شوية قدام باب غرفة العمليات وتطلب بنفسها:«عايزة أكبر دكتور جراحة قلب في المستشفى!
»ومش هتكون عارفة…إن الشخص اللي هينقذ جوزها من المــ,,ـــــوت…هو نفس الشخص اللي كانت بتدي له كتاب طبخ عشان «يتعلم مكانه».**…….رن تليفوني للمرة التانية، والاسم اللي ظهر قدامي كان ياسين. رديت وأنا عيني لسه على شاشة الأشعة.— ألو؟جالي صوته مخنوق ومليان هلع.— مريم… بابا فين؟
سكت ثانية.— هو في مستشفى النيل.— أنا عارف إنه في المستشفى، ماما اتصلت بيا وقالت إن الإسعاف نقلته… بس إيه اللي حصل؟ هو كويس؟بصيت للدكتور اللي واقف جنبي، وبعدين قلت بهدوء رغم إن قلبي كان بيخبط في صدـ,,ـــري.— ياسين، لازم تيجي فورًا. صوته اتغير.— ليه؟
مريم، هو عنده إيه؟— عنده مشكلة خطيرة في الشريان الأورطي، وإحنا بنجهزه للعمليات. سمعت نفسًا حادًا من الناحية التانية.— عملية؟!— أيوه.— يعني إيه عملية؟ هو كان كويس من كام ساعة!— النوع ده من الحالات ممكن يحصل فجأة، ومحتاج تدخل سريع جدًا.سكت، وبعدين قال بصوت مكسور:
— هكون عندك في عشر دقايق.— حاول تيجي بأمان، ومتسوقش بسرعة.— مريم…
— نعم؟— خليه يعيش. الكلمة نزلت عليا تقيلة. بصيت ناحية باب غرفة العمليات وقلت:
— هنحاول بكل اللي نقدر عليه. قفلت المكالمة، ولسه بحط الموبايل في جيبي، سمعت صوت خطوات سريعة جاية من ناحية الطوارئ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.