أهانتني… فاختبرها القدر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ولما رفعت عيني، لقيت نوال. كانت داخلة وهي شبه منهارة، وشعرها مبعثر، ووشها شاحب، ووراها اتنين من أفراد الأمن وواحد من قرايبهم. أول ما شافتني، جريت ناحيتي.— مريم!وقفت مكانها فجأة. بصتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت بسرعة:
— إنتِ هنا؟هزيت راسي.— أيوه.— جوزي فين؟

— في غرفة التجهيز.— عايزة الدكتور الكبير حالًا.— الدكتور موجود.— لأ، أنا عايزة رئيس قسم جراحة القلب. رديت بهدوء:
— الدكتور هشام في اجتماع مع الفريق. رفعت صوتها:
— أنا مش عايزة اجتماع! أنا عايزة أحسن دكتور في المستشفى!ناس كتير في الطوارئ بدأت تبص ناحيتنا.

حاولت أهدّيها.— يا مدام نوال، الفريق كله موجود. قربت مني وقالت بعصبية:
— وإنتِ مالك أصلًا؟!سكت. هي نفسها انتبهت للكلمة بعد ما قالتها، لكن الخوف كان مسيطر عليها.— أنا عايزة دكتور، مش ممرضة!الدكتور اللي كان واقف جنبي بص لها، وبعدين بص لي.

قبل ما أتكلم، خرج دكتور من غرفة العمليات وقال:
— دكتورة مريم، الفريق جاهز، بس محتاجين قرار سريع بخصوص نوع التدخل. نوال بصت له. وبعدين بصت لي.— دكتورة؟ملامحها اتجمدت. الدكتور كمل كلامه من غير ما ينتبه للصمت اللي وقع حوالينا.

— الصور واضحة، التسلخ ممتد ناحية الجزء الصاعد، والضغط مش مستقر. لو اتأخرنا، احتمالية الانفجار هتزيد جدًا. بصيت له وقلت:
— جهزوا للفتح الفوري. وخلي بنك الدم يجهز وحدات إضافية، وبلغوا العناية المركزة إننا ممكن نحتاج سر,,ـــــير فورًا بعد العملية. هز راسه.— حاضر. ودخل بسرعة. نوال فضلت واقفة قدامي كأنها مش فاهمة.

— إنتِ… دكتورة؟بصيت لها.— أيوه.— إنتِ مش ممرضة؟— كنت ممرضة في بداية حياتي المهنية. وشها احمر.— بس إنتِ ما قلتيليش!رديت بهدوء:
— حضرتك ما سألتيش. سكتت. ولأول مرة من أول ما عرفتها، ما كانش عندها أي تعليق ساخر.

فضلت تبصلي، وبعدين قالت بصوت أضعف:
— يعني إنتِ اللي هتعملي العملية؟— أنا ضمن الفريق اللي هيعمل العملية. هزت راسها بسرعة.— لأ… لأ، أنا عايزة دكتور كبير. ما اتضايقتش. بالعكس، فهمت خوفها.— جوز حضرتك تحت رعاية فريق كامل، ومش هيدخل غرفة العمليات غير وهو تحت إشراف أكتر من تخصص.

قالت:
— أنا مش فاهمة حاجة.— عارفة.— هو هيمــ,,ـــــوت؟السؤال خرج منها فجأة. نظرت لعينيها. لأول مرة شفت نوال مش حماتي المستقبلية المتكبرة. شفت زوجة مرعوبة على جوزها. قلت لها بصراحة:
— الحالة خطيرة جدًا. بدأت عينيها تلمع.— يعني ممكن يمــ,,ـــــوت؟— لو ما اتدخلناش بسرعة، آه، الخطر كبير.

حطت إيدها على صدـ,,ـــرها.— يا رب…
وفي اللحظة دي وصل ياسين. كان بيجري تقريبًا من باب المستشفى. أول ما شاف أمه، راح عليها.— ماما!حــ,,ـــــضنته وهي بتعيط.— أبوك يا ياسين…
— فين؟بص ناحيتي. أنا قلت:
— لسه في التجهيز. جري ناحيتي.— مريم، أعملوا أي حاجة.— هنبدأ دلوقتي.

مسك إيدي.— أنا واثق فيكي. بصيت في عينه.— لازم تثق في الفريق كله. هز راسه. وبعدين سأل:
— العملية هتاخد قد إيه؟— حسب اللي هنلاقيه جوه.— يعني؟— ممكن ساعات. سكت لحظة. وبعدين قال:
— أنا آسف. بصيت له باستغراب.— على إيه؟— على كل اللي حصل النهارده.

نوال كانت واقفة ورا منه، سامعة كل كلمة. قال وهو بيبص لأمه:
— وعلى كل اللي حصل خلال الست أسابيع اللي فاتت. نوال ما ردتش. بس أنا كنت خلاص لازم أدخل. لبست الجوانتي، وعدلت الكمامة، وقبل ما أتحرك سمعت صوت نوال.— مريم. وقفت. لفيت لها. كان شكلها مختلف تمامًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق