أهانتني… فاختبرها القدر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أو بنت رجل أعمال. أو واحدة متخرجة من جامعة أجنبية وبتتكلم إنجليزي أكتر ما بتتكلم عربي. لكن أنا؟كنت مريم عبدالرحمن. بنت عادية. اتربيت في بيت مصري بسيط. درست تمريض، واشتغلت في المستشفيات من وأنا صغيرة، وبعد سنين من الدراسة والخبرة، بقيت جزء أساسي من فريق جراحات القلب والصدـ,,ـــر في مستشفى النيل التخصصي.

لكن نوال ما كانتش تعرف التفاصيل دي. في أول عشا جمعنا سوا، سألتني:— «بتشتغلي فين يا مريم؟»قلت:— «مستشفى النيل التخصصي.»رفعت حاجبها.— «في قسم إيه؟»— «جراحات القلب والصدـ,,ـــر.»قبل ما أكمل، ابتسمت وقالت:— «آه، يعني ممرضة.»كنت فعلًا بدأت حياتي المهنية كممرضة.وعمري ما اعتبرت ده عيب.

بالعكس. السنين دي علمتني حاجات عمر كلية ولا شهادة ما كانتش هتعلمهالي. علمتني أبص للمريض قبل ما أبص في الورق. أسمع قبل ما أحكم. وأشوف الإنسان قبل ما أشوف المرض. عشان كده ما صححتلهاش. لكن ياسين حاول. مد إيده تحت الترابيزة عشان يتكلم.

أنا مسكت إيده وهزيت راسي. سيبه. ما كانش مستاهل. بعد العشا، وإحنا راجعين شقتنا في المعادي، ياسين كان لسه مش مستوعب. بص لي وقال:— «إنتِ ليه سيبتيها فاكرة إنك ممرضة بس؟»ضحكت.— «هي سألتني أنا بشتغل فين… جاوبتها.»— «وسألتك قسم إيه.»— «وجاوبتها.

»— «طيب؟»رفعت كتفي.— «هي اللي بطلت تسمع.»ضحك رغمًا عنه. وبعدين مسك إيدي وقال:— «لما تعرف الحقيقة هتتجنن.»ابتسمت.— «يمكن.»لكن محدش فينا كان يعرف قد إيه كلامه هيطلع صح. خلال الأسابيع اللي بعدها، نوال ما ضيعتش فرصة إلا واستغلتها عشان تفهمني «مكاني».

مرة وإحنا عندهم في البيت في مدينة نصر، فضلت حوالي نص ساعة تتكلم عن أهمية إن ياسين يتجوز واحدة «في نفس المستوى الاجتماعي والمهني».ومرة جابتلي هدية بمناسبة قرب الفرح. مريلة مطبخ. وعليها اسمي مطرز. مريم. ابتسمت وقالت:— «عشان تتعودي من دلوقتي.»ضحكت.

— «ربنا يخليكي.»وفي مناسبة خيرية كانت عيلة الشناوي عاملاها، كان ياسين قاعد على الترابيزة الرئيسية مع دكاترة ورجال أعمال وأصحاب شركات. أما أنا، فكان الكرسي بتاعي في آخر القاعة، جنب باب الخدمة تقريبًا. نوال قالت بمنتهى البرود:— «الترابيزة الرئيسية للناس اللي ليها مناصب قيادية.

»بصيت للكرسي. وقعدت. ولا اتكلمت. ولا زعلت. ولا حتى بصيت لياسين لما لقيته بيستعد يقوم. كنت عارفة إن سكوتي كان بيضايقها أكتر من أي خناقة ممكن أعملها. لكن يوم حفلة الخطوبة…كل حاجة وصلت لحدها. بعد ما نوال حطت كتاب الطبخ قدامي وقالت كلامها، الموبايل رن.المستشفى.

خرجت للممر ورديت. صوت زميلتي كان سريع ومتوتر:— «مريم، عندنا دــ,,ـــــادثة كبيرة على الدائري. أكتر من عربية خبطت في بعض. في حالات حرجة جدًا، وفي إصابات صدـ,,ـــر وقلب.»وقفت مستقيمة.— «الدكاترة موجودين؟»— «كلهم بيتجمعوا. المستشفى فعّلت الطوارئ القصوى.»— «أنا جاية.»قفلت. رجعت للقاعة.— «أنا لازم أمشي.

»نوال تنهدت وقالت:— «طبعًا… الشغل أهم.»وبعدين زودت بسخرية:— «روحي يا حبيبتي. أكيد محتاجينك هناك.»بصيت لها. ما رديتش. خرجت. بعد حوالي نص ساعة، كنت دخلت مستشفى النيل التخصصي من باب الطوارئ. المشهد كان فوضى. عربيات إسعاف داخلة ورا بعض. ممرضين بيجروا.

دكاترة بيصدـ,,ـــروا تعليمات. أهالي مرضى بيصرخوا في الاستقبال. حد من الأطباء قرب مني وهو ماسك ملف إلكتروني.— «مريم! عندنا حالات إصابات صدـ,,ـــرية خطيرة.»ممرضة تانية ناولتني ملابس العمليات. دخلت غيرت هدومي بسرعة. ومن غير ما أسأل مين موجود أو مين غايب، بدأت شغلي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة