حماتي كانت فاكراني «مجرد ممرضة»… لحد ما جوزها دخل المستشفى بين الحياة والمــ,,ـــــوت!البارت الأول
لمدة ست أسابيع كاملة، كانت نوال الشناوي، حماتي المستقبلية، بتعاملني وكأني أقل من ابنها بكتير. كل ده لأنها كانت فاكرة إني…«مجرد ممرضة».
كانت شايفة إن ابنها، ياسين الشناوي، رجل أعمال ناجح، ولازم يتجوز واحدة تكون «على مستواه».وأنا؟في نظرها مجرد بنت من عيلة عادية، شغالة في مستشفى، ومفروض أكون سعيدة أصلًا إنها وافقت عليّا. لكن في يوم حفلة خطوبتنا، قدام حوالي أربعين شخص من العيلتين، نوال قررت إنها توصل لي الرسالة بشكل أوضح.
بعد ما وزعوا الهدايا، حطت قدامي علبة طويلة متغلفة بورق دهبي. ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:— «دي هتفيدك جدًا بعد الجواز.»بصيت لها باستغراب وفتحت العلبة. طلعت…كتاب طبخ للمبتدئين. فضلت ساكتة كام ثانية. قلبت الغلاف. ولقيت جواه جملة مكتوبة بخط إيدها:«عشان ياسين مايفضلش طول عمره بياكل أكل المستشفى.
»ضحك كام شخص على الترابيزة. وفي ناس تانية بصوا في طبقهم كأنهم ما سمعوش حاجة. أما ياسين، فغمض عينه وهو واضح إنه بيحاول يمنع نفسه من الانفجار. رفعت عيني لنوال وقلت بهدوء:— «شكرًا.»شكلها اتضايق. واضح إنها كانت مستنية إني أحرج أو أعيط أو أعمل مشكلة.
لكنها قربت مني وقالت بنبرة مليانة ثقة:— «بصي يا مريم، الراجل الناجح محتاج ست تعرف تشيل بيتها… مش بس واحدة شغالة طول اليوم في المستشفى.»سكت شوية. وبعدين قالت:— «الجواز مش حب وبس.»بصيت في عينيها وقلت:— «ولا الفلوس لوحدها بتخلي الإنسان ناجح.
»الضحكة اختفت من على وشوش الموجودين.نوال اتشدت ملامحها. ولأول مرة من بداية اليوم، ما لقتش رد. لكن قبل ما أي حد يتكلم، تليفوني اهتز جوه شنطتي. كنت حاطة الموبايل على الصامت، وما بسمحش غير لثلاث أرقام إنها تعدي في الوقت ده.
ماما. ياسين. مستشفى النيل التخصصي. بصيت للشاشة. رقم المستشفى. وقفت فورًا.— «بعد إذنكم.»ياسين رفع عينه لي.— «في إيه؟»رديت وأنا باخد شنطتي:— «المستشفى.»نوال قالت بسخرية:— «دلوقتي؟»هزيت راسي.— «أيوه.»— «يعني حتى يوم خطوبتك مش قادرة تاخدي أجازة؟»ما رديتش. كنت بالفعل بدأت أمشي ناحية باب القاعة.
لكن صوتها وقفني.— «أصل طبعًا… المستشفى محتاجة ناس كتير تنظف وتغير شاش للمرضى.»ضحكة صغيرة خرجت من حد على الترابيزة. وفي اللحظة دي، كرسي ياسين اتزحلق للخلف بعنــ,,ـــــف. وقف.— «ماما.»الصمت نزل على المكان كله. قال وهو بيبص لها بحدة:— «كفاية.»نوال رفعت إيديها بسرعة.
— «يا حبيبي بهزر.»— «لأ. مش هزار.»صوته كان مختلف.— «إنتِ بقالك ست أسابيع بتقللي منها قدام الناس.»بص لي. كان الغضب واضح في عينه.— «مريم، أنا آسف.»لمست دراعه بهدوء.— «ياسين… أنا لازم أمشي.»— «هروح معاكي.»هزيت راسي.— «لأ. خليك مع أهلك.
»بص لي شوية. وبعدين قلت:— «دلوقتي في ناس محتاجة مساعدة أكتر مني.»ومشيت. قبل ست أسابيع…
من أول مرة قابلت فيها عيلة الشناوي، فهمت إن نوال عندها صورة معينة جدًا للزوجة اللي نفسها فيها لابنها. كانت عايزة دكتورة من عيلة كبيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.