وإيه اللي هيحصل لما يكتشفوا إن ليلى لسه عايشة؟……….حسن وقف على عتبة البيت، حاطط إيده ورا ظهره ببرود مصطنع، وعينه بتلمع بنظرة تحدي وسط ضباب الفجر البارد. الزعيم فيهم، واحد شعره مقصوص ميرم، وبدلته السودا مبهدلة بتراب الجبل، خطى خطوة قدام ووجه سلاحه بكاتم الصوت في وش حسن مباشرة، وقال بصوت خشن ومليان تهديد: * "بلاش عرافة يا بني آدم.
. فين الست اللي كانت في الهليكوبتر؟ لو سلمتها بهدوء، هتكسب حياتك وحياة بنتك.. لو لأ، الجبل ده هيكون ضريحكم كلكم."حسن بصله بنظرة سخرية وقال بصوت هادي: * "هنا؟ في بيتي؟ إنت فاكر نفسك فين يا شاطر؟ دي سيناء..
والجبل ده بيكره الدخلاء اللي زيك، واللي بيدخل هنا برجله، نادراً ما بيخرج بوشه."قبل ما الراجل يلحق يرفع إيده بالضرب، حسن كان أسرع. بحركة خاطفة مستغل خبرته السنين في صيد وعورة الجبال، حدف كشاف قوي كان في إيده الشمال في وش الراجل مباشرة، فعمى عينه للحظة، وفي نفس الثانية هجم عليه بالعصا الخشبية الضخمة، ضربه بيها على إيده السلاح، فطارت الطبرة في التراب، ونزل بضربة قوية على ركبته فوقع الراجل بيصرخ من الألم.
الاتنين الباقيين جنوا من اللي شافوه، ورفعوا أسلحتهم بسرعة. * "يا ابن الـ..."بس حسن ما استناش. رمى نفسه بسرعة بين الصخور العالية اللي جنب البيت، مستغل العتمة وظل الصخور اللي حافظ دروبها شبر شبر. طلقات الرصاص بكاتم الصوت كانت بتخترق الهوا وتفرقع في الحجر جنب ودنه، بس هو كان اختفى كأنه فص ملح وداب.
واحد من الرجالة قال بصوت مرعوب وهو بيبص حواليه: * "يا باشا الواد ده مجنون.. ده مش طبيعي، ده بيتحرك في الظلمة زي الأشباح!"زعيمهم اللي كان بيقوم بصعوبة وهو ماسك ركبته، زعق بصوت عالي وغضب أعمى: * "مش مهم الواد! المهم الست.
.اقتحموا البيت وهاتوها، الوقت بيسرقنا والشمس قربت تطلع والمنطقة هتتملي بفرق الإنقاذ والبدو!"الاتنين جروا ناحية باب البيت وكسروه برجلهم ودخلوا جوه الأوضة.. بس فوجئوا إن الأوضة فاضية! السرير متبهدل، ومفيش غير ريحة البرد والدوا. * "يا باشا! هاربة! مش موجودة!
"من وراهم، ومن فوق سقف الحجر العالي للبيت اللي كان بيطل على المدخل، ظهر حسن.. وفي إيده حبل تسلق غليظ مربوط في صخرة ثقيلة، رماه بدقة مهولة حوالين رقبة الراجل الأول وجذبه بقوة، فوقع على الأرض مغشي عليه من الاختناق!
الراجل التاني لف مرعوب ورفع سلاحه ناحية حسن، بس قبل ما يضغط على الزناد، كان حسن نزل عليه زي الصقر، ووقعوا الاتنين في التراب، واشتبكوا بالايدين في صراع ومصارعة عنيفة. حسن، بقوة الأب اللي بيحمي بنته وبتأثير غضب سنين القهر على مراته، كتم أنفاسه وضرب الراجل ضربة قاطعة بكتف إيده على رقبته، فوقع فاقد الوعي تمامًا.
وسط زعيق وضوضاء المعركة القصير دي، طلعت ليلى من المخزن الصغير اللي كانت مستخبية فيه جنب أم محمد وملك. كانت ماشية على رجلها السليمة وبتسند على الحيطة، وعينها مليانة دهشة ورهبة من شجاعة الراجل البسيط ده.
حسن وقف، بيكفكف العرق والتراب من على جبهته، وتنفسه عالي، وبص لليلى وقال بجدية: * "اخلصي.. رجالة المعلم الكبير ده أكيد على وصول، والخطوط اتفتحت.. لازم نمشي حالاً قبل ما يبعت تعزيزات تانية."ليلى هزت راسها وقالت بصوت متهدج، وفي إيديها فلاش ميموري صغيرة أخدتها من جيبها: * "مش هنمشي قبل ما تاخد دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.