رحله للمجهول نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

من يومها، وهو شايل جواه إحساس بالذنب، رغم إن مفيش حاجة كان يقدر يعملها. بعد وفاة سلمى، ساب شغله، واعتزل الناس، وقرر يعيش في بيته الصغير وسط الجبال. كان عنده بنت صغيرة اسمها «ملك»، عندها 8 سنين، وهي كل اللي فاضل له من مراته.

كان بيحاول يكون الأب والأم ليها، ويعوضها عن غياب سلمى، لكنه في نفس الوقت كان بيهرب من أي حاجة تفكره بالماضي. ورغم إنه اعتزل شغل الإنقاذ، عمره ما نسي خبرته، ولا قدر ينسى إحساسه بالعجز يوم ما خسر مراته.وفي عصر اليوم التالت لاختفاء ليلى، وصل لبيته صاحبه القديم «عم جابر»، اللي كان لسه شغال مع فرق الإنقاذ في المنطقة.

قعد جابر قدامه، وشرب شوية شاي، وبعدها قال له بتعب:
"يا حسن، إحنا بقالنا تلات أيام بنقلب الجبل حتة حتة، ومفيش أي أثر للهليكوبتر.

حتى أجهزة التتبع مش جايبة أي إشارة."
حسن كان واقف قدام باب البيت، وعينه على قمم الجبال البعيدة. رد بهدوء:
"طب وإنتوا بتدوروا فين؟"
جابر بص له باستغراب."في المناطق اللي اتحددت على الخريطة، وكل فرق البحث بتغطي القطاع بتاعها."
حسن هز راسه وقال:

"يبقى ممكن تكونوا بتدوروا في المكان الغلط."
جابر اتنهد بضيق."يا حسن، إحنا استخدمنا طيارات، وأجهزة حديثة، وكلاب مدربة. إنت فاكر إننا سايبين حاجة؟"
حسن لف له وقال:
"أنا مش بقول إنكم سايبين حاجة. أنا بقول إن الجبل مش بيمشي حسب الخرائط اللي في إيدينا.

"
جابر سكت شوية، وبعدها قال:
"يعني إيه؟"
حسن رد وهو بيبص ناحية الجبل:
"يعني لو الهليكوبتر اتعرضت لرياح جانبية قوية، ممكن تكون اتسحبت بعيد عن مسارها بمسافة كبيرة. وساعتها كل الحسابات اللي بنيتوا عليها البحث هتبقى غلط."
جابر هز راسه، لكنه ما اقتنعش بكلامه.

كان فاكر إن حسن بيتكلم من إحساسه القديم بالذنب، وإنه لسه مش قادر يتجاوز اللي حصل مع مراته. بعد شوية، قام جابر ومشي، وساب حسن واقف لوحده قدام البيت. لكن كلامه فضل يتردد في دماغ حسن. وفي نفس الليلة، حصلت حاجة غريبة.

حسن خرج من البيت علشان يجيب شوية حطب قبل ما الدنيا تضلم تمامًا. كان الجو هادي بشكل غير طبيعي، والجبال ساكنة، وفجأة سمع صوت رفرفة عنيفة. رفع عينه، فشاف مجموعة كبيرة من الطيور بتطير مرة واحدة من ناحية وادي بعيد، رغم إن مفيش أي ريح قوية وقتها.

حسن وقف مكانه وفضل يتابع حركتها. الطيور ما كانتش بتطير بشكل عشوائي، لكنها كانت خارجة من منطقة محددة، كأن فيه حاجة خوفتها. افتكر وقتها إنه لاحظ في الصبح دخان خفيف جدًا طالع من ناحية الوادي، لكنه اختفى بسرعة وسط التراب والضباب الخفيف.

وافتكر كمان غصن شجرة مكسور بطريقة غريبة، كان واقع عكس اتجاه الرياح. كل العلامات دي ما كانتش منطقية بالنسبة له. إلا لو كان فيه جسم كبير خبط في الجبل، أو حاجة وقعت من ارتفاع كبير. حسن دخل البيت بسرعة، وفتح دولاب قديم كان محتفظ فيه بمعدات الإنقاذ بتاعته.

طلع حبل تسلق، وكشاف قوي، وشنطة إسعافات أولية، وزجاجات مياه، وبطانية حرارية، وشوية أدوات كان بيستخدمها أيام شغله. وقبل ما يخرج، بص على بنته ملك، اللي كانت نايمة في سريرها. غطاها كويس، وراح عند جارته أم محمد، اللي كانت بتساعده في رعاية البنت وقت غيابه، وطلب منها تفضل معاها الليلة دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق