وبعدها خرج، وقفل الباب وراه. كان عارف إنه داخل على رحلة صعبة، وإنه ممكن ما يرجعش قبل الصبح. لكنه كان حاسس إن فيه حد لسه عايش هناك، ومستني حد يوصله.### الرحلة إلى المجهول
حسن ما استخدمش الطرق المعروفة اللي فرق الإنقاذ كانت مشت فيها قبل كده.
اختار طريق جانبي بين الصخور، ونزل ناحية الوادي من منحدر ضيق، مستعينًا بخبرته القديمة. كان بيتحرك ببطء، وبيفحص كل حاجة حواليه. أثر أقدام على التراب. حجر متحرك من مكانه. غصن مكسور. كل تفصيلة كانت ممكن تكون دليل.
ومع اقتراب نص الليل، بدأ الضباب يزيد، والبرد بقى قارس، خصوصًا في المناطق المرتفعة. حسن كان بيحس إن صوابعه بتتجمد، لكنه كمل طريقه. وفجأة، لمح حاجة بتلمع تحت ضوء الكشاف. قرب منها، فلقى قطعة صغيرة من زجاج الهليكوبتر مغروسة في جذع شجرة صنوبر.انحنى والتقطها، وبدأ يبص حواليه.
كان فيه آثار احتكاك واضحة على الصخور، وكأن جسم معدني ضخم اندفع من فوق وخبط فيها. كمل طريقه، وبعد مسافة قصيرة، لاحظ بقع دم صغيرة على الأرض، بعضها كان اتخفف بسبب المطر اللي نزل قبل كده. قلبه بدأ يدق بسرعة.
مدام فيه دم، يبقى فيه احتمال إن حد نجا من الحادث. فضل يتتبع الآثار، لحد ما لمح ساعة يد غالية محشورة بين جذور شجرة. طلعها من مكانها، ومسح التراب عنها. كانت الساعة لسه شغالة. حسن بص حواليه، وبعدها رفع عينه ناحية منحدر صخري شديد الوعورة.
كان واضح إن صاحبة الساعة عدت من هنا، أو إن الحادث قذف بيها بعيد عن مكان سقوط الهليكوبتر. ومن اللحظة دي، حسن بقى متأكد إنه ماشي في الاتجاه الصح. استمر في البحث لساعات، لحد ما الليل بدأ يخف، وظهر أول خيط نور في السماء.
وفجأة…
سمع صوت خبط خفيف. وقف مكانه. حبس أنفاسه، وركز بكل حواسه. الصوت اتكرر. تلات خبطات. وبعدها سكون قصير. وبعدين تلات خبطات تاني. الصوت كان ضعيف جدًا، لكنه واضح. حسن لف ناحية مصدره، وبدأ يتحرك بحذر وسط الصخور. كل ما كان بيقرب، الصوت كان بيبقى أوضح.
لحد ما وصل لشق ضيق بين كتلتين ضخمتين من الصخور، تحت بروز جبلي كان عامل زي سقف طبيعي. نزل على ركبته، ووجه الكشاف لجوه. وفي اللحظة دي، قلبه اتقبض. كانت فيه ست ممددة على الأرض، جسمها متكوم على نفسه، وهدومها متقطعة، ووشها شاحب بشكل مخيف.
شعرها كان مليان تراب، وشفايفها ناشفة، ورجلها اليمين كانت مصابة إصابة واضحة. حسن دخل بحذر، وقرب منها."يا مدام… سامعاني؟"
الست فتحت عينيها بالعافية. حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا. وبعد محاولات، قدرت تقول:
"إنت… إنت من الإنقاذ؟"
حسن نزل على ركبته جنبها، وحط صوابعه على رقبتها علشان يتأكد من النبض.
كان ضعيف، لكنه موجود. رد عليها بسرعة:
"لأ، أنا مش من الإنقاذ. أنا حسن، من أهل المنطقة."
بصت له بعينين مليانين خوف، وهمست:
"أنا كنت فاكرة… إني همو. ت هنا."
حسن حاول يطمنها."متقوليش كده.
إنتِ خلاص بقيتي معايا، ومش هسيبك."
بدأ يفحص إصابتها بحذر، ولاحظ إن رجلها فيها كسر واضح، وإنها فقدت كمية كبيرة من السوائل. استخدم بعض الفروع القوية لتثبيت الرجل المصابة، وربطها بقطع من القماش، وحاول يساعدها تشرب رشفات صغيرة جدًا من المياه.وبعد ما اتأكد إنها تقدر تتحمل الحركة، لف البطانية الحرارية حواليها، وثبتها على ظهره بحذر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.