رحله للمجهول نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. في بيتي. محدش يقدر يوصلك هنا. ارتاحي متكلميش." ليلى هزت راسها بعنف خفيف، ودمعة نزلت من عينها على خدها الترابي، وراحت ماسكة في دراع جلبابه بقوة وهي بتهمس:"لأ.. لازم أتكلم.. أنا ما صدقت لقيت حد يسمعني.. الحادثة.. الطيارة مـا وقعتش من العاصفة يا حسن." حسن اتعدل في قعدته، وقلبه دق بعنف:"قصدك إيه بانفجار؟

" ليلى اتنهدت بصعوبة، وكأن الكلام بياخد آخر أنفاسها:"قبل ما الهليكوبتر تطلع بخمس دقايق، السواق بتاعي.. وائل.. جاب لي فنجان قهوة. شربت بقه واحدة، وحسيت بدوخة غريبة.. وبعدها بشوية، وأنا في الجو، سمعت صوت مفرقعة صغيرة تحت الكراسي.

. الكابينة اتملت دخان، والصوت ده مش عاصفة.. ده كان بارود.. حد حط قنبلة صغيرة في طيارتي!"حسن كشر وجمجم بصوت منخفض:"قنبلة؟! وليه؟ عملتِ إيه لكل دول؟" ليلى بلعت ريقها، ووشها انقبض من الوجع والخوف:"عشان الصفقة الجديدة.. محطة الطاقة الجديدة اللي كنت هفتحها في سيناء.

أنا اكتشفت ملفات ومستندات تثبت إن الشريك الرئيسي بتاعي.. الراجل اللي مفروض شريك عمري في الاستثمارات.. بيغسل فلوس مشبوهة وبيسرق أراضي الدولة لصالح مافيا برة مصر. كنت رايحة الاجتماع ومعايا المستندات دي عشان أبلغ البوليس وأفسخ الشراكة.. وهما عرفوا.. عرفوا إني ناوي أفضهم، فقرروا يخلصوا مني قبل ما أفتح بؤي!

"حسن بص للأرض بتفكير عميق. العالم ده كان غريب عليه قوي، عالم مليان فلوس وسخيفة وقتل وخیانة، عكس الجبل النقي اللي هو عايش فيه. بس قبل ما يرد، سمعوا برة البيت صوت عربيات جيب خشنة بتقرب بسرعة، وأصوات كشافات بتتحرك حوالين الحوائط الحجرية!

ليلى فتحت عينيها على آخرها وصرخت بصوت مرعوب:"هما دول!.. وصلوا.. وصلوا عشاني!"حسن قام بسرعة من جنبه، وراح ناحية الشباك الصغير وبص. لقى عربيتين جيب سودا واقفين قدام البيت، ونزل منهم تلات رجالة بيلبسوا بدلات سودة، وفي إيدهم أسلحة ميرمية بكاتم صوت.

واحد منهم كان بيبص على آثار الأقدام اللي قدام الباب!أم محمد دخلت الأوضة مرعوبة وبتعيط:"يا مصيبتي يا حسن! رجالة غريبة حوالين البيت وبيسألوا على والبدو! اعمل إيه في بنتك ملك نايمة جوه؟!"حسن بص لملك وهي نايمة بعمق في الأوضة التانية، وبعدين بص لليلى، ووشه اتغير تمامًا.

ملامح الدليل الجبلي القديم، والشاب اللي خسر مراته وعجز عن حمايتها زمان.. رجعت نورت في عينه بصلابة حديدية. مسك عصاية خشب غليظة كانت وراء الباب، وبص لأم محمد وقال بصرامة:"خدِي ملك وداري بيها في المخزن القديم اللي ورا البيت.. ومحدش فيكم ينطق بحرف.. سامعة؟!

"أم محمد هزت راسها وهي بتترعش، وجريت شالت ملك وهي نايمة من غير ما تحس. حسن التفت لليلى، وساعدها تقعد في ركن آمن بعيد عن الشباك، وقال لها بصوت حازم وثابت:"زمان.. ما قدرتش أحمي مراتي.. لكن في بيتي ده، وعلى أرضي، مستحيل أخلي حد ياخد حد مني.

.خليكي هنا، وسبيني أنا اتصرف مع الضيوف التقال دول."الباب الخشبي للبيت اتهز بعنف، وصوت برة ضرب برجل على الخشب بغضب:"افتح الباب.. فورًا!"حسن خد نفسه، وبكل هدوء فتح الباب وطلع لبرة، وواجههم وسط ظلمة الفجر والبرد القارس. تفتكر حسن هيقدر يواجه الرجالة دول بخبرته الجبلية بس؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة