وقفلنا. اللي ناهد وعمر ماكانوش يعرفوه إنهم كانوا فاكرينني هالة عبد الرحمن. أرملة راجل كان عنده ورشة ميكانيكا صغيرة في شبرا الخيمة. وده فعلًا كان حقيقي بس من تلاتين سنة. أنا وجوزي الله يرحمه بدأنا من ورشة صغيرة جدًا. موتورين مستعملين. أرضية أسمنت. وإحنا الاتنين بنقفل الورشة بعد نص الليل ونرجع بيتنا وإحنا مش قادرين نحرك رجلينا من التعب.
لكن جوزي كان عنده دماغ في التجارة. وأنا كان عندي نفس طويل. الورشة كبرت. وبقت شركة. والشركة بقت مجموعة شركات. والنهارده بقى عندي مجموعة عبد الرحمن للصناعات. مصانع في القاهرة والعاشر من رمضان والسويس. وشركات توريد وعقود بمبالغ محدش من عيلة المنشاوي كان يتخيل أصلًا إنها موجودة. وأنا كنت رئيسة مجلس إدارة المجموعة. لكن محدش من عيلة عمر كان يعرف.
لأن قبل جواز سلمى بفترة، بنتي قالتلي ماما، بالله عليكي ماتقوليش لهم إحنا عندنا فلوس قد إيه. استغربت. فقالتلي أنا مش عايزة عمر يحبني عشان فلوسك. عايزاه يحبني عشاني أنا. وافقت. وسكت. وسبتهم يصدقوا اللي هما عايزين يصدقوه. وكانوا مبسوطين جدًا إنهم مقتنعين إننا ناس على قد حالنا. والأغرب إن غرورهم كان أكبر من إنهم يسألوا نفسهم سؤال بسيط إزاي شركة المنشاوي للمعدات عايشة لحد دلوقتي؟
لأن جزء كبير من شغلهم كان جاي من شركة تابعة لمجموعتي. يعني ببساطة لو أنا سحبت العقود منهم، شركتهم كانت هتبدأ تختنق من أول أسبوع. بس الموضوع ماكانش واقف هنا. قبلها بشهور، كنت بدأت أشك إن فيه حاجة غلط. لاحظت كدمات زرقا على دراع سلمى. سألتها. قالتلي خبطت في باب المطبخ. ماصدقتش. لكن ماضغطتش عليها. بدأت أراجع الأمور من بعيد، وبهدوء.
وكلفت ناس أثق فيهم يراجعوا بعض التعاملات المالية الخاصة بالشركة. اللي اكتشفوه خلاني ماعرفش أنام. كان فيه شركة وهمية متسجلة باسم بنتي. قروض باسمها هي ماطلبتهاش. وتحويلات مالية بتروح لحسابات خاصة بعمر. يعني الموضوع ماكانش مجرد ضرب وإهانة. كانوا بيجهزوا حاجة أخطر. كانوا بيحاولوا يحملوا بنتي مسؤولية خسائر وديون هما اللي عملوها. وفي الوقت اللي أنا فيه راجعة على مكتبي، موبايلي اهتز. رسالة من الأستاذ حسام. فتحتها. كان مكتوب الإجراءات بدأت.
وبكرة أول دفعة من الحسابات والتسهيلات هيتحط عليها قيود. قفلت الموبايل. وبصيت من شباك العربية. كنت لسه بفكر هعمل إيه بعد كده لحد ما موبايلي رن. كان عمر. رديت. ألو؟ صوته جه هادي بشكل مستفز مدام هالة سلمى تعبانة شوية وعندها سخونية. سكت. حسيت بدمّي بيغلي. أنا قبل ساعات قليلة كنت شايفة بعيني سبب السخونية دي. لكن هو كمل إنتِ عارفة سلمى حساسة أوي. ما رديتش.
وفجأة غيّر كلامه وقال على فكرة سلمى ماكنتش سايبة عند حضرتك فلاشة أو ميموري عليها توقيعها الإلكتروني وبعض الأوراق؟ قلبي دق جامد. فهمت فورًا هو بيسأل ليه. قبلها بكام يوم، سلمى كانت جتلي وهي بتترعش. مدتلي فلاشة صغيرة وقالت ماما، خليها عندك. سألتها ليه؟ بصت حوالينها وقالت مش عارفة بس حاسة إن وجودها في البيت ده مش أمان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.