رجعت البيت عشان كنت ناسية نضارتي لكن أول ما دخلت سمعت صوت قلم على وش بنتي. اتجمدت مكاني ورا باب الصالة الموارب. حماتي بنتي كانت واقفة قدامها، وجوزها قاعد بيتفرج ولا حتى حاول يدافع عنها. مازعقتش. مادخلتش أعمل خناقة. طلعت موبايلي بس، واتصلت وقلت جملة واحدة ابدأوا دلوقتي. هما كانوا فاكرين إني أرملة غلبانة، معايا معاش وخلاص. ماكانوش يعرفوا إن مكالمة واحدة مني كانت كفاية تقلب حياتهم كلها.
الجزء الأول واحدة زيك ما تستاهلش تكون مرات ابني! ثانية واحدة وسمعت صوت القلم. جسمي كله اتشل. كنت واقفة ورا باب الصالة في البيت الكبير اللي في التجمع الخامس، وأنا لسه داخلة من الباب. كنت رجعت عشان نسيت نضارتي الطبية فوق الكونسول اللي جنب المدخل. ولا عمري تخيلت إن النضارة اللي نسيتها هتخليني أكتشف الجحيم اللي بنتي عايشة فيه.
بصيت من فتحة الباب. لقيت بنتي سلمى قاعدة على الأرض، وإيدها على خدها اللي احمر من الضربة. وقدامها كانت واقفة حماتها مدام ناهد المنشاوي، الست اللي طول عمرها بتتكلم كأن كل اللي حواليها خدامين عندها. بصتلها باحتقار وقالت يعني حتى شغل الشركة مش عارفة تعمليه عدل؟! إنتِ اتجوزتي ابني عشان إيه؟ عشان تتباهي باسمه ولا إيه؟ سلمى كانت ساكتة. بس اللي وجعني أكتر من الضربة كان جوزها عمر.
كان قاعد على الكنبة، ماسك موبايله وبيقلب فيه بكل برود، كأن اللي حصل قدامه حاجة عادية جدًا. قال من غير حتى ما يرفع عينه ماما عندها حق. سكت لحظة، وبعدين كمل إنتِ أصلًا كل حاجة بتعمليها غلط يا سلمى. احمدي ربنا إننا سايبينك قاعدة في البيت ده لحد دلوقتي. بنتي وطّت راسها. ما ردتش. ما دافعتش عن نفسها. وفي اللحظة دي، حسيت إني مش شايفة بنتي اللي أنا ربيتها.
سلمى اللي قدامي كانت مرعوبة. مكسورة. بتحسب كل كلمة قبل ما تقولها. لكن أنا فاكرة بنتي زمان. كانت بتضحك من قلبها. كانت جريئة. ولو حد زعّلها كانت بتقفله. إيه اللي حصل لها؟ إزاي وصلوا بيها للحالة دي؟ أول حاجة جات في دماغي إني أفتح الباب وأدخل أضرب الدنيا فوق دماغهم. أمسك ناهد من شعرها. وأقول لعمر كلمتين يخلوه يعرف هو متجوز مين.
لكن وقفت نفسي. أنا عارفة بنتي. لو شافتني في اللحظة دي، كانت هتجري تدافع عنه. هتقول ماما، الموضوع مش مستاهل. هي كانت متعصبة. عمر مالهش دعوة. ماتكبريش الموضوع. وبعد ما أمشي؟ هما كانوا هيطلعوا فيها غضبهم أكتر. فعملت حاجة عمري ما تخيلت إني هعملها. رجعت خطوتين لورا بهدوء. طلعت موبايلي. واتصلت برقم محفوظ عندي من سنين. أول ما الطرف التاني رد، قلت أستاذ حسام؟
أيوه يا مدام هالة. بصيت تاني من فتحة الباب على بنتي. وقلت ابدأوا. سكت ثانيتين. وبعدين قال حضرتك متأكدة؟ قلت من غير تردد متأكدة. تمام. كده هنوقف كل التعاقدات الجديدة مع شركة المنشاوي للمعدات، ونبدأ تحصيل كل المستحقات فورًا، وكمان هنخطر البنوك بالعمليات اللي عليها ملاحظات. بصيت لعمر وهو لسه قاعد ماسك الموبايل. وقلت كله مرة واحدة. من غير أي استثناء؟ من غير أي استثناء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.