ونهى عارفة. يمكن الجامعة نفسها عارفة إن فيه حالة بيتم دراستها. بس محدش فيهم فكر يسأل الحالة دي وافقت أصلًا؟ وأنا داخلة البيت، لقيت كريم قاعد قدام اللابتوب. أول ما شافني، بص على رجلي. كنت لابسة فلات. وشه اتغير. الكعب فين؟ حطيت شنطتي بهدوء. رجلي وجعتني فقلعته. قفل اللابتوب بعصبية. سلمى، أنا قلت إيه؟ بصيتله. ولأول مرة ماحسيتش بخوف. كنت ببص لراجل معرفوش.
قال الاتفاق واضح. طالما إنتِ قاعدة في البيت وأنا اللي بصرف، يبقى لما أطلب منك حاجة بسيطة تعمليها. حاجة بسيطة؟ بصيت لرجلي المتورمة. لكن بدل ما أجادله، ابتسمت. وقلت حاضر. هو نفسه اتفاجئ. حاضر؟ آه. حاضر يا كريم. وشه هدي فورًا. فتح اللابتوب تاني وقال أهو كده. مش كل حاجة تتحول لخناقة. دخلت أوضتي وقفلت الباب. وبعدين طلعت موبايلي. كنت صورت غلاف الملف اللي كان في إيد نهى من غير ما تحس.
كبرت الصورة. اسم البحث. اسم القسم. واسم المشرف. واسم كريم موجود ضمن فريق البحث. بدأت أدور. وكل ما كنت بقرأ، الصورة قدامي كانت بتوضح أكتر. لكن المفاجأة الحقيقية ماكنتش في البحث. كانت في حاجة تانية خالص. وأنا بدور وسط الأوراق اللي كريم كان سايبها على المكتب، لقيت ظرف كبير عليه شعار الجامعة. فتحته. وكان جواه دعوة رسمية. المؤتمر السنوي للجامعة. قريت أول سطر. وبعدين التاني.
كريم هيقدم بحثه قدام أساتذة من جامعات مختلفة، وإدارة الجامعة، وضيوف وإعلام. والأهم... إن المؤتمر ده بالنسبة له كان أهم خطوة في ترقيته المهنية. سمعت صوته من الصالة وهو بيتكلم في التليفون بفخر المؤتمر ده هيغير حاجات كتير يا دكتور... أنا محضر له من شهور. بصيت للدعوة اللي في إيدي. وبعدين بصيت لصورة السونار. وقتها بس... عرفت أنا هعمل إيه. رجعت الدعوة مكانها بالظبط. وخرجتله كأني ماعرفتش أي حاجة.
ومن اليوم ده، كريم بدأ يلاحظ حاجة غريبة. بطلت أعترض. لما يطلب حاجة أقول حاضر. لما يسألني عن حملي أقول تمام. ولما يهددني بالمصروف، أبتسم وأقول براحتك. هو افتكر إني أخيرًا اتعلمت أسمع الكلام. لكن الحقيقة؟ كنت كل ليلة بعد ما ينام، بفتح اللابتوب بتاعي. أجمع ورقة. صورة. رسالة. وتاريخ. وأحفظ كل حاجة في مكان بعيد عنه. وفي نفس الوقت، بدأت أرتب حياتي من غيره.
كلمت صاحبة قديمة كانت عارضة عليّا شغل من فترة وكنت رفضته بسبب الحمل. سألتها العرض لسه موجود؟ ردت عليّا لو عايزة تبدأي، مكانك موجود. قلت من غير تردد عايزة. بعدها فتحت حساب بنكي باسمي. وبدأت أحوش أي مبلغ أقدر عليه. وكلمت محامية. ماطلبتش منها ترفع قضية في اللحظة دي. سألتها سؤال واحد لو واحدة قررت تنهي جوازها... إيه الأوراق اللي لازم تكون معاها قبل ما جوزها يعرف؟
قالتلي كل حاجة. وأنا نفذت. فضل على المؤتمر أسبوع. وبعدين خمسة أيام. ثلاثة. وفي الليلة اللي قبل المؤتمر، كريم وقف قدام المراية بيجرب بدلته. لف ناحيتي وقال مبتسم بكرة يوم مهم جدًا بالنسبالي. ابتسمتله. عارفة. قال بالمناسبة، أنا مش عايزك تيجي. سألته ليه؟ عدل الكرافتة وقال اليوم هيبقى مليان شخصيات مهمة، وإنتِ حامل وتعبانة... خليكي في البيت أحسن. وبعدين بص لرجلي وأضاف وبعدين إنتِ مش بتعرفي تلتزمي بالكعب الفترة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.