من ساعة ما حملت، جوزي أصر إني ألبس كعب عالي عشرة سنتي كل يوم. حتى لما رجلي ورمت وبقيت بعيط من الوجع، كان رده واحد لو شوفتك مرة واحدة لابسة جزمة فلات، مصروف البيت الشهر ده مش هتشوفي منه جنيه. كنت مستغربة إصراره، ومش فاهمة إيه اللي ممكن يخلي دكتور جامعة محترم ومتعلم زي كريم يعمل في مراته الحامل كده. بس عشان ابني اللي في بطني، كنت بسكت وأستحمل.
لحد اليوم اللي روحت فيه العيادة لمتابعة حملي، ووقفت قدام الحساب مستنية كريم يحولي فلوس الكشف. رجلي كانت وارمة لدرجة إني مش قادرة أقف عليها، والكعب كان حافر في جلدي. وفجأة سمعت ضحكة جاية من ورايا. شوفتوا؟ أهو ده اللي كنت بشرحه لكم... الست لما تبقى معتمدة ماديًا على جوزها، ممكن تستحمل حاجات عمرها ما كانت تتخيلها! ضحكات خفيفة طلعت من كذا بنت. وبعدين صوت ست قال ولازم نشكر الدكتور كريم طبعًا.
.. مش أي حد كان هيوافق يستخدم مراته الحامل بنفسها في تجربة عن قدرة الست على التحمل! اتجمدت. حرفيًا حسيت إني مش سامعة كويس. لفيت وشي ببطء... ولقيت الدكتورة نهى، زميلة كريم في الجامعة، واقفة وسط مجموعة من الطالبات. وفي إيدها ملف. وعلى غلافه... اسمي. سلمى محمود. وتحته عنوان بحث طويل، لكن فيه كلمتين خلوني أنسى وجع رجلي الحالة محل الدراسة.
أنا. أنا كنت الحالة. كل مرة كريم منعني أقلع الكعب... كل مرة هددني بالمصروف... كل ليلة نمت فيها ورجلي بتوجعني... ماكنتش بسبب تحكم غريب منه زي ما كنت فاكرة. جوزي كان بيجرب عليّا. والأسوأ؟ إن الناس دي كلها كانت عارفة. إلا أنا. وفي اللحظة دي موبايلي رن. رسالة من كريم معلش اتأخرت عليكي، حولتلك فلوس الكشف. وبعد ثواني وصلت رسالة تانية خلي بالك من الكعب.
الشهر الجاي هنكمل. بصيت للرسالة فترة طويلة. الغريب إني ماعيطتش. بالعكس. لأول مرة من بداية حملي، حسيت إني هادية جدًا. هاديّة بطريقة خوفتني أنا شخصيًا. فتحت حسابي واتأكدت إن الفلوس وصلت. دفعت الكشف. وبعدين دخلت للدكتورة. أول ما شافت رجلي قالت بصدمة إنتِ ماشية بالكعب ده وإنتِ حامل ليه؟! قلعت الكعب قدامها وحطيته على الأرض.
وقلت مش هلبسه تاني. كشفت عليّا، وطمنتني إن ابني بخير، لكنها حذرتني بوضوح من الاستمرار بالشكل ده. خرجت من عندها وأنا ماسكة صورة السونار. وقفت في طرقة العيادة وبصيت لملامح ابني الصغيرة. وحطيت إيدي على بطني. وقلت بصوت واطي متخافش... ماما فهمت خلاص. من النهارده مش هنستحمل عشان حد. رجعت البيت. لكن لأول مرة، ماواجهتش كريم. مازعقتش. ماقولتلوش إني عرفت. لأن وأنا راجعة، سؤال واحد كان بيلف في دماغي لو واجهته دلوقتي، هيحصل إيه؟
هيعتذر؟ هيقول إن البحث مهم؟ هيقنعني إني فهمت غلط؟ وفي الآخر الموضوع يخلص بين أربع حيطان؟ لأ. الإهانة اللي حصلتلي ماكنتش بين أربع حيطان. كان فيه طالبات عارفين. باحثين عارفين. ونهى عارفة. يمكن الجامعة نفسها عارفة إن فيه حالة بيتم دراستها. بس محدش فيهم فكر يسأل الحالة دي وافقت أصلًا؟ وأنا داخلة البيت، لقيت كريم قاعد قدام اللابتوب. أول ما شافني، بص على رجلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.