بين حب وغياب نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الغمازة الصغيرة اللي بتظهر جنب الناحية الشمال من بقه لما يبتسم. حس ببرودة غريبة بتسري في جسمه. الولد لاحظ إنه بيبص له. لف ناحيته وسأله:
— في حاجة يا أستاذ؟أحمد حاول يبعد عينيه عنه، لكن بعد فوات الأوان. رد بصوت متوتر:
— لأ، مفيش حاجة.

مريم كانت واقفة مكانها، ووشها بقى شاحب بشكل واضح. الولد راح ناحيتها، وفتح التلاجة الصغيرة اللي جنب الكاونتر.— يا ماما، ممكن أعمل هوت شوكليت؟ردت بسرعة:
— لأ. الولد استغرب:
— ليه بقى؟مريم بصت له، وبعدها عينيها راحت ناحية أحمد للحظة خاطفة.

لكن أحمد كان لسه مركز مع الولد. مع ملامحه. مع عينيه. ومع الشبه اللي ما بقاش قادر ينكره. الولد رجع سألها:
— طب ليه يا ماما؟ أنا لسه راجع من المدرسة، وبردان، والمطر بره مش بيبطل!مريم بلعت ريقها، وحاولت تتكلم بشكل طبيعي:

— عشان إنت لسه شارب عصير من شوية، وبعدين عندك واجب لازم تخلصه. الولد عقد دراعاته قدام صدره وقال:
— يعني مفيش هوت شوكليت؟— مفيش.— حتى لو غسلت المواعين؟— لأ.— حتى لو جبت لك شوكولاتة من مصروفي؟مريم غمضت عينيها للحظة، وكأنها بتحاول تتمالك أعصابها.

— يا سليم، بطل فصال وتعالى هنا. الولد ضحك، وقرب منها. أما أحمد، فكان لسه قاعد مكانه، مش قادر يحرك إيده ولا رجله. سليم. اسم الولد بقى بيتردد في دماغه، لكن السؤال الحقيقي كان أكبر من الاسم بكتير. بص لمريم. وبعدين بص للولد. وبعدين رجع بص لمريم تاني.

12 سنة.ولد عنده حوالي 11 سنة. ملامح شبهه. وصوت مريم اللي كان فاكره مات من حياته للأبد. حاول أحمد يتكلم، لكن صوته ما طلعش. مريم رفعت عينيها له. وفي النظرة اللي اتبادلت بينهم، فهم إن فيه سر كبير مستخبي ورا السنين اللي فاتت.

سر ممكن يغيّر كل حاجة كان فاكر إنه عارفها عن حياته. لكن السؤال اللي كان بيخوفه فعلًا، ما كانش مين الولد ده…
كان:
هل سليم ابنه؟ولا فيه حكاية تانية مريم مخبياها عنه من 12 سنة؟والأهم من ده كله…
إيه اللي حصل في الليلة اللي اختفت فيها من حياته، وسابته يدور عليها في كل مكان من غير ما يوصل لها؟………. أحمد قام من على الترابيزة خطوتين تلاتة كأنه ماشي في حلم، ورجليه مبقتش شايلاه.

الكافيه بقى هادي حواليه كأن كل الأصوات اتقطعت، مابقاش سامع غير صوت دقات قلبه اللي بتخبط في رقبته. وقف قدام الكاونتر، ومد إيده الاتنين على الخشبة الباردة، وبص لمريم اللي كانت بتفرك إيدها في بعضها بعصبية باينة على وشها.قال بصوت منخفض، كأنه خايف الكلمات تجرح الهوا اللي بينهم: — مريم… هو عنده كام سنة؟

مريم بصت للولد اللي كان لسه واقف بيقلب في تلاجة المشروبات، وقالت بصوت مأطوف وناشف: — سليم… روح يا حبيبي اقعد على الترابيزة اللي جوه طلع كشكولك لحد ما أخلص.

سليم هز راسه ببراءة، وخد شنطته وراح قعد في ركن بعيد، وعنيه بتنقل بينهم باستغراب. أحمد قرب خطوة كمان، لحد ما بقى قريب منها لدرجة إنه شم ريحة الصابون القديم اللي على هدومها، ريحة فضلت محفورة في ذاكرته من أيام زمان.قال بصوت بيترعش، ولأول مرة في حياته يبان بالضعف ده: — مريم، سألتك سؤال… عنده كام سنة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق