بين حب وغياب نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وقف يشرب قهوة في عز المطر… وسمع صوت الست اللي حاول ينساها لمدة 12 سنة!عمره ما كان يتخيل إن ست كلمات بس ممكن يوقعوا منه كل حاجة بناها في حياته… حتى لو كانت كوباية قهوة!كان «أحمد الشناوي» واقف عند الكاشير في كافيه صغير في شارع جانبي في مدينة طنطا، مستني القهوة بتاعته، وعينيه بتبص من ورا إزاز المحل على عربيته السودا الفخمة اللي ركنها قدام محل ممنوع الركنة قصاده، والمطر بينزل بغزارة على الشارع.

وفجأة، سمع صوت ست وراه بتقول بهدوء:

— بالراحة يا حبيبي، الطبق سخن!ست كلمات عادية جدًا…
لكن أحمد اتجمد مكانه. صوابعه اتفتحت من غير ما يحس، وكوباية القهوة وقعت من إيده على الأرض، والغطا البلاستيك طار بعيد، والقهوة السخنة اتسكبت تحت جزمته الجلد الغالية. كام واحد في الكافيه لفوا يبصوا عليه. وواحد ضحك ضحكة خفيفة وهو بيقول:

— معلش يا باشا، بسيطة!لكن أحمد ما سمعش أي حاجة. لأنه كان عارف الصوت ده كويس. صوت مستحيل ينساه. صوت «مريم عبد الرحمن».الست اللي بقاله 12 سنة بيحاول ينساها… وفشل.12 سنة كانوا كفاية يغيروا كل حاجة في حياة أحمد.

أبوه مات. والشقة الإيجار القديم اللي كان عايش فيها زمان، جنب محطة القطر، واللي كان بينام فيها جنب دفاية بايظة في عز الشتا، اتبنت مكانها عمارة سكنية فخمة. والشاب اللي كان بيعد الفكة في جيبه قبل ما يطلب سندوتشين فول، بقى صاحب شركة شحن ونقل كبيرة، ليها فروع في أربع محافظات.

بقى عنده موظفين بيظبطوا له مواعيد سفره واجتماعاته. وفيلا كبيرة فيها أوض كتير، نادرًا ما كان بيدخلها. وساعة تمنها أكتر من تمن أول عربية ركبها في حياته. وبقى معاه فلوس كفاية تخلي أي مطعم يدخل له فيه، محدش يسأله هيدفع كاش ولا فيزا.

لكن الغريب إن كل الفلوس دي، وكل النجاح اللي وصل له، وكل السنين اللي عدت… ما قدرتش تمحي من ذاكرته صوت مريم وهي بتتكلم. أحمد لف بجسمه ببطء. كانت واقفة ورا الكاونتر. ولثواني، عقله رفض يصدق اللي عينيه شايفاه.

مريم عندها دلوقتي أربعين سنة. ظهر خيطين تلاتة من الشعر الأبيض وسط شعرها البني الغامق، اللي كانت لامّاه في كحكة بسيطة ورا راسها. خطوط رفيعة ظهرت حوالين عينيها الرمادي المائل للأزرق. كانت أرفع من زمان، بس مش الرفاهية اللي خلت جسمها يخس… لأ، ده كان تعب السنين، وقلة الأكل، والفواتير اللي لازم تتدفع قبل ما تفكر تشتري طلبات البيت.

كانت لابسة بلوفر أخضر باهت، وفوقه مريلة بنية، وفي إيدها طبقين بتقدمهم لزبون كبير في السن. وكانت بتبتسم له، كأن أحمد الشناوي ما دخلش حياتها من جديد بعد غياب 12 سنة. لحد ما عينيها وقعت على القهوة اللي اتسكبت على الأرض. ابتسامتها اختفت. أحمد شاف لحظة التعرف في عينيها.

ما كانتش لحظة درامية ولا صدمة مبالغ فيها. مريم عمرها ما كانت من النوع ده. هي ببساطة وقفت مكانها. الطبق اللي في إيدها اتهز هزة خفيفة. وعينيها ثبتت في عينيه. والكافيه حواليهم كان مكمل حياته عادي. ماكينة القهوة بتصفر. المطر بيخبط في الإزاز. معلقة بتخبط في فنجان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق