بين حب وغياب نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وواحد قاعد جنب الباب بيتذمر من الزحمة والمطر. لكن بين أحمد ومريم، الـ12 سنة اللي فاتوا رجعوا مرة واحدة، كأنهم ما عدوّش أصلًا. همست بصوت واطي:
— أحمد!كان أحمد قضى سنين طويلة بيتخيل اللحظة دي. تخيل إنه هيزعق لها. وتخيل إنه هيبص لها ببرود ويمشي.وفي ليلة عيد ميلاد وحيدة قضاها في فندق في القاهرة، تخيل إنه هيقف قدامها ويسألها السؤال اللي فضل يطارده في كل أوضة فندق نام فيها، وكل صفقة كسبها، وكل علاقة دخلها وفشلت، وكل ليلة عينيه عجزت تنام فيها.

ليه اختفيتي من حياتي يا مريم؟لكن دلوقتي، وهو واقف قدامها، كل اللي قدر يقوله كان:
— إزيك؟مريم بصت للقهوة اللي على الأرض وقالت:
— إنت وقعت القهوة بتاعتك. رد وهو لسه باصص لها:
— أيوه، واخد بالي.كلامه كان ممكن يخليها تبتسم.

وكانت فعلًا هتبتسم…
لكنها تراجعت في آخر لحظة. حطت الطبقين على ترابيزة قريبة، وجابت فوطة من جنب الحوض. أحمد نزل بسرعة يساعدها.— سيبيها، أنا هنضفها. قالت وهي بتبص على بدلته:
— إنت لابس بدلة يا أحمد. رد بهدوء:

— نضفت أرضيات قبل كده وأنا لابس أسوأ من كده. بصت له للحظة وقالت:
— فاكرة. كلمة واحدة. لكنها كانت كفاية تفتح باب اتقفل من 12 سنة. إيديهم راحت ناحية الفوطة في نفس الوقت. مريم سحبت إيدها بسرعة. أحمد لاحظ إن مفيش دبلة في إيدها.ولعن نفسه في سره لأنه لاحظ.

قالت مريم وهي بتلم بقايا القهوة:
— مش لازم تنضفها بنفسك. رد عليها:
— أنا اللي عملت البهدلة. بصت له وقالت:
— إنت عمرك ما كنت بتعرف تسيب البهدلة لحد غيرك يشيلها. الجملة كانت بسيطة، لكنها وجعته أكتر مما توقع. أحمد رفع عينيه لها.

وشاف إنها ندمت على كلامها، أو يمكن خافت تكون كشفت أكتر مما كانت عايزة. وقف ببطء وقال:
— أنا ما كنتش أعرف إنك هنا. ردت من غير ما تبص له:
— عارفة. سكت لحظة، وبعدين سألها:
— إنتِ شغالة هنا؟اترددت قبل ما تجاوب:
— أيوه. أحمد بص حواليه.الكافيه كان بسيط ولطيف، بس واضح عليه القِدم.

في بقعة رطوبة كبيرة في ركن السقف. وجزء من الكنبة الجلد كان متقطع، ومتلزق بشريط لاصق فضي. وجنب الكاشير كان فيه برطمان زجاج، محطوط جواه شوية فلوس، وقدامه ورقة مكتوب عليها بخط اليد:
«مساهمة في تصليح السقف».أحمد رجع بص لمريم.

مريم اللي كان يعرفها زمان كانت فاضل لها 3 شهور وتخلص معهد التمريض. كانت بتحلم تشتغل في الطوارئ، وكانت بتتكلم عن إنقاذ الناس بحماس يخليك تحس إن دي مش مجرد وظيفة بالنسبة لها. كانت عايزة تبقى الشخص اللي يفضل هادي وقت ما كل اللي حواليه ينهاروا من الخوف.

فاكر مرة، لما كانوا عندهم ستة وعشرين سنة، وما كانش معاهم فلوس تكفي غير سندوتش واحد يقسموه بينهم، سألها:
— لو حد اداكي مليون جنيه، هتعملي بيهم إيه؟ضحكت وقتها وقالت:
— هشتري وقت. استغرب وسألها:
— وقت إيه؟ أنا بتكلم بجد!

ردت بمنتهى الجدية:
— وأنا كمان بتكلم بجد. هشتري وقت كفاية، عشان الناس اللي بحبهم ما يضطروش يقضوا عمرهم كله تعبانين ومش لاحقين يعيشوا. الجملة دي عمره ما نسيها. ودلوقتي، مريم واقفة بتمسح القهوة من على أرضية كافيه سقفه بينقط مياه. بص في ساعته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق