افتكرت كلام حماتي في التليفون إوعي تقولي لأبوكي.. عشان شكل ابني مايتهزش قدام أهلك. ضحكت من بين دموعي بسخرية.. شكل ابنها؟! هي خايفة على شكل ابنها، ومش فارق معاها إنها تنهبني وتكسرني وتذلني؟! هو أبويا اللي أفنى عمره عشان يربيني ويكبرني ويسترني، يستاهل مني إني أخبي عليه وأطعنه في ضهره عشان خاطر واحد نرجسي وأمه؟ رفعت راسي، وبصيت في عينين بابا، وحكيتله كل حاجة. كل حرف.
. من أول مكالمة حماتي وأمرها إني أدفع المية ألف ومقولش لحد، لحد مكالمة طارق، واتهامه ليا بالبخل، وتهديده بفسخ الخطوبة وإلغاء الفرح ومعايرته ليا بسني وكسري للتلاتين. حصري على صفحة روايات و اقتباسات طول ما أنا بحكي، كنت مراقبة وش بابا. ملامحه الطيبة الهادية بدأت تتصلب.. عروق جبهته برزت، وإيده اللي كانت ماسكة طرف الترابيزة اتقبضت لحد ما مفاصل صوابعه ابيضت.
بابا راجل طيب ومسالم جداً، لكن لما بتيجي عند كرامة بناته.. بيتحول لجبل مابيهتزش. لما خلصت كلامي وأنا بنهج، بابا فضل ساكت دقيقة كاملة. دقيقة كانت أطول من عمري كله. بعدها بصلي بصوت واطي جداً، بس فيه هيبة تخوف هو فاكرك مالكيش ضهر يا نهى؟ قلتله وأنا برتعش يا بابا أنا خايفة.. خايفة من الفضيحة، وخايفة من الناس، الفرح متحدد، والبطايق طبعناها، والناس كلها عارفة.. هيقولوا عليا إيه لو اتفسخت دلوقتي؟
هيقولوا معيوبة؟ هيقولوا كبرت وعنست؟ بابا مسك وشي بين إيديه الخشنين اللي شقيوا عليا، وبص في عيني بصرامة ما شفتهاش منه قبل كده يقولوا اللي يقولوه يا نهى! جزمة بنتي برقبة أي حد يتكلم! الناس هتتكلم تلات أيام ويسكتوا، لكن لو رميتي نفسك في التهلكة دي ودخلتي البيت ده وانتي مكسورة، هتعيشي تلاتين سنة مدفونة بالحيا!
الراجل اللي يبدأ حياته معاكي بالطمع واللوي دراع، بكرة لما تتقفل عليكم باب شقة هياخد منك قرشك بالعافية وهيذلك على لقمة عيشك! الفلوس دي شقاكي وعرقك، ولا هو ولا أمه ولا حتى أنا ليا حق أمد إيدي على جنيه واحد منها! كلام بابا نزل على قلبي زي المية الباردة على حريق. سألته طب هعمل إيه بكرة؟ هو قايلي هيجيلي المحل الساعة اتناشر عشان ياخد الفلوس. بابا ابتسم ابتسامة غريبة، ابتسامة فيها ثقة وتحدي سيبيه يجي.
. وماتفتحيش بوقك بكلمة. نامي دلوقتي يا بنتي، وريحي بالك.. بكرة ربنا هيعمل اللي فيه الخير، وأنا معاكي ومش هسيبك ثانية واحدة. تاني يوم، صحيت الصبح وجسمي كله مهدود كأني كنت في معركة. نزلت المحل الساعة تسعة، كنت بحاول أركز في الشغل وفي الزباين، بس كل دقيقة عيني كانت بتروح على عقارب الساعة اللي بتجري ناحية الساعة اتناشر.
الفلوس ما كنتش خدتها معايا طبعاً، سبتها في البيت تحت عين بابا. الساعة حداشر وخمسة وأربعين دقيقة، لقيت طارق داخل المحل. كان لابس قميص جديد، ورابط شعره بجيل، ولابس النضارة الشمس، وماشي بخطوات واثقة كأنه داخل يستلم أرباح شركة هو شريك فيها. بصلي وابتسم ابتسامة النصر، الابتسامة اللي بتقول شوفتي بقى إنك ملكيش غيري وإنك هتسمعي الكلام. قرب من الكاشير اللي كنت واقفة وراه، وقال بصوت واطي ومسبسب صباح الخير يا قمر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.