حكايات مني السيد حصري قبضت الجمعية... ١٠٠ ألف جنيه كاملين، حطيتهم قدامي على السرير وأنا مش مصدقة إن الفلوس دي بقت في إيدي. كل جنيه فيهم كان وراه شقى وتعب. كنت بشتغل في محل ملابس من الصبح لحد بالليل، وأرجع البيت جسمي كله واجعني، لكن كنت بستحمل وأقول لنفسي معلش... كلها كام شهر وهقبض الجمعية وأساعد بابا في تجهيزاتي. بابا كان مجهزني من الألف للياء، وماكانش مقصر معايا في حاجة.
وأنا من جوايا كنت حاسة إني لازم أشيل عنه شوية، حتى لو الفلوس دي هتروح في حاجة من حاجات جوازي. كنت قايلة لخطيبي وحماتي من بدري إني داخلة جمعية وهقبضها، وكنت فاكرة إنهم هيفرحوا عشاني. خصوصًا إن خطيبي كان دايمًا يقول لي إنتِ مش مطالبة بحاجة، وأنا هتصرف. كنت بصدق الكلام ده. يمكن لأني كنت بحبه... ويمكن لأني كنت عايزة أصدق إن فرق الإمكانيات بينا مش مهم.
أنا عندي 32 سنة، وشغلي كويس ومرتبي الحمد لله كويس، وأهلي حالتهم مستقرة. أما خطيبي فعنده 35 سنة ومرتبه 3500 جنيه، والمبلغ ده أصلًا بالكاد بيكفي مواصلاته ومصاريفه، وكان أغلب الوقت بيعتمد على سلف أهله. لكن كنت بقول مش مشكلة... أنا هساعد نفسي، ومش هخليه يحس إنه أقل مني. كنت فاكرة إن ده اسمه حب. لحد ما قبضت الجمعية.
ماكملتش ساعات، وموبايلي رن. حماتي. رديت وأنا مبتسمة ألو يا ماما. قالت من غير حتى ما تسألني عاملة إيه إنتِ قبضتي الجمعية؟ قلبي اتقبض. قلت أيوه، الحمد لله. سكتت شوية، وبعدين قالت بمنتهى الهدوء بصي يا بنتي... إحنا محتاجين الفلوس. افتكرتها بتتكلم عن مبلغ بسيط. قلت خير؟ قالت الشقة محتاجة تشطيب، وإحنا لو ماخلصناش التشطيب دلوقتي، الفرح هيتأجل سنة كمان. سألتها وأنا مش فاهمة طب يعني نتصرف إزاي؟
قالت بمنتهى الوضوح إنتِ تدي المية ألف جنيه. سكت. حسيت إني مش سامعة كويس. أديهم لمين؟ قالت لينا طبعًا... نصرفهم على الشقة. بصيت للفلوس اللي قدامي، وقلت بس يا ماما، الفلوس دي أنا كنت متفقة مع بابا أساعده بيها في تجهيزاتي... هنا صوتها اتغير. قالت بصي، أنا هقولك حاجة ومش عايزاكي تزعلي. سكت. إوعي تقولي لأبوكي. اتخضيت. ليه؟ قالت عشان شكل ابني مايتهزش قدام أهلك. هو هيجيب منين؟
وإحنا عايزين نخلص الشقة ونفرح بيكم. وبدأت تحلفني إني ماقولش كلمة. لا لبابا... ولا لماما... ولا لأي حد. قفلت معاها وأنا إيدي بتترعش. قعدت أبص للفلوس قدامي، ولأول مرة ماحستش إنها فرحة. حسيت إنها امتحان. أنا مش زعلانة بس من طلبها... أنا مرعوبة من اللي وراه. لأن السؤال اللي ضرب في دماغي كان واضح لو من دلوقتي فلوسي بقت جزء من خطة جوازهم... هيعملوا فيا إيه بعد الجواز؟ والأغرب إن الفرح قرب جدًا، والوقت بيجري.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات فضلت طول الليل أفكر، لحد ما موبايلي رن تاني. المرة دي كان خطيبي. رديت وأنا ساكتة. قال حبيبتي، ماما كلمتني. قلبي وقع. سألته قالتلك إيه؟ سكت ثواني، وبعدين قال قالتلي إنك وافقتي تدينا المية ألف جنيه. صرخت من الصدمة أنا وافقت؟! قال بسرعة أيوه... ماما قالت إنك وعدتيها. قفلت عيني وأنا حاسة إن نفسي اتقطع. لأن حماتي ماكانتش بس طلبت مني الفلوس...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.