الطيبه الزايده حكايات مني السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نزل طارق على السلم بخطوات ترن في العمارة كلها، وأنا ماشية وراه بقلب مقبوض ورجليا بتخبط في بعضها من الرعب. كنت عارفة حماتي كويس؛ ست قوية، صوتها عالي، مبتعترفش بغلط، ودايمًا شايفة إن ابنها وبيته ملكية خاصة ليها ولعيالها التانيين، وإن أي كلمة من مرات الابن تعتبر قلة أدب وعقوق. وصلنا قدام باب شقة حماتي في الدور الأرضي.

طارق ممدش إيده يرن الجرس بهدوء، خبط على الباب تلات خبطات جامدين ورا بعض ورا بعض ورا بعض. ثواني والباب اتفتح، وظهرت حماتي لابسة جلابيتها السودة الواسعة، حاطة الطرحة على كتافها، وماسكة في إيدها كوباية شاي بنعناع، وعلى وشها ابتسامة باردة اتحولت فجأة لاستغراب لما شافت وش طارق وهو بيغلي خير يا طارق؟

في إيه يا ابني داخل ترزع على الباب كده ليه كأن البيت بيولع؟ مفيش سلام عليكم؟. طارق مدخلش وقفل الباب، فضل واقف على العتبة، وقال بصوت جهوري مسموع في كل شقق العمارة وعليكم السلام يا أمي. فين مروة؟. حماتي حطت كوباية الشاي على التربيزة اللي جنب الباب ورفعت حاجبها مروة خدت الصينية ومشيت من بدري روحت لبيتها ولراجلها، خير في إيه؟ قلبك واكلك على أختك أوي كدة ليه؟

. قلبي واكلني على أختي؟ طارق ضحك ضحكة استهزاء توجع القلب، لأ يا أمي، قلبي مش واكلني على أختي، قلبي واكلني على كرامتي اللي اتبعترت على تليفونات جوزها، وقلبي واكلني على عيالي اللي قاعدين فوق بياكلوا مكرونة ناشفة ومحروق دمهم عشان صينيتهم اتوزعت على الجاهز!. حماتي وشها اتغير، ولفت بصتلي بنظرة كلها سم وكيد، وقالت آآآه.. قولي بقى كدة! السنيورة طلعت اشتكتلك ونقلتلك الكلام؟ بتجري تسخنك على أمك وأختك عشان حتة مكرونة؟

خسارة اللقمة اللي نزلت في بطنها والله! ده أنا قايلالها هنزلها تمن الطلبات تعمل غيرها، هو إحنا شحاتين يا سي طارق عشان تعمل الليلة دي كلها على صينية مكرونة؟. طارق قاطعها بصوت حاد خلى حماتي ترجع خطوة لورا أولاً، ندى مشتكتش، ولا نطقت بنص كلمة، ندى كانت قاعدة بتعيط في مطبخها وبتسلق شوية مكرونة للعيال مكسورة الخاطر!

اللي اتصل بيا هو أحمد جوز بنتك المصون، بيتصل يتشمت ويقولي كتر خيركم البشاميل كانت حلوة ومروة كلت وشبعت! ده يرضي مين يا أمي؟! يرضي مين إن راجل غريب يكلمني يمن عليا بأكل أنا دافع تمنه من شقايا وتعب عيني؟!. جرى إيه يا طارق! حماتي صوتها علي وابتدت تفرك في إيديها بغضب، إنت بتعلي صوتك عليا عشان أختك شالت صينية أكل؟ مروة كانت عيانة وضهرها هيموتها، والست لما تعيا في بيت أمها بتتدلع!

إيه يعني لما مراتك تخدمها وتديها أكل؟ هي مراتك هانم وإحنا منعرفش؟ ما طول عمرنا في البيت الكبير اللي بيطبخ بيدي للتاني، ولا خلاص مراتك نسيت أصلها؟. هنا طارق ملمش نفسه، وقرب منها وقال بحدة البيت الكبير ده لما يكون فيه عدل يا أمي! لما تكون بنتك بتخدم ندى لما تعيا، لما تكون مروة بتنزل تطبخلك وتطبخ لعيالي لما ندى كانت في المستشفى بتولد، مش كانت ندى بتولد ومروة قاعدة حاطة رجل على رجل ومسألتش حتى في كباية ماية؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق