الطيبه الزايده حكايات مني السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

المهم إنك تفهمي إن الطيبة لما تزيد عن حدها بتتحول لسذاجة، وإن بيتك وعيالك هما أولويتك الأولى في الدنيا دي، قبل أي حد وقبل أي خاطر. أنا نزلت وجبت حقك وحق الولاد، بس الحكاية مش هتخلص على كدة.. أنا عارف أمي، وعارف مروة، ومش هيسكتوا على اللي حصل النهاردة. كلام طارق كان صح، وممرش نص ساعة والبيت كان لسه بيحاول يستوعب الصدمة، لحد ما تليفون البيت الأرضي رن، وتليفون طارق رن في نفس اللحظة.

. رنات متواصلة ومزعجة ومبتفصلش. طارق بص للتليفون، لقى الاسم اللي ظاهر على الشاشة عمي فتحي.. كبير العيلة وأخو أبوه، الراجل اللي مبيتدخلش في حاجة إلا لما تكون الدنيا خربت، واللي كلمته سيف على رقاب الكل. فتح طارق الاسبيكر بإيد ثابتة بس ملامحه اتشنجت، وصوت عمه جه من الناحية التانية حاد وقاطع كأنه رصاصة إيه اللي هببته تحت في شقة أمك ده يا طارق؟

! أمك بتكلمني منهارة وبتقولي طارق طرد بنتي وبهدلني وقطع صلته بينا عشان خاطر مراته! جهز نفسك يا ابن أخويا، أنا وعمامك وجوز أختك في الطريق ليكم حالا، والقعدة دي الليلة مش هتعدي على خير أبداً، ومراتك لازم يكون ليها حساب معانا في اللي حصل ده!. صوت عمي فتحي على الإسبيكر قفل المكالمة برزعة خلت الهوا في الصالة يتقل كأنه خرسانة.

التليفون فضل يسكت بعد الرنة الطويلة، والهدوء اللي عم فجأة كان أخطر من أي زعيق. بصيت لطارق ولقيت عروق رقبته نافرة، وإيديه مضمومة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضت. عيالي كانوا باصين من باب أوضتهم، يوسف حاضن أخوه الصغير سيف وعينيهم فيها خوف كأنهم مستنيين غارة جوية. قربت من طارق، وحسيت إن أي دموع هتنزل مني دلوقتي هتكون رخيصة وضعيفة، كفاية ضعف لحد كدة، الضعف هو اللي وصلنا للباب المقفول ده.

حطيت إيدي على كتفه وقلت بصوت حاولت أخليه أثبت من الجبل طارق، استهدى بالله. بلاش تقابل النار بنار. عمك فتحي راجل كبير، ومامتك أكيد حكتله القصة مقلوبة زي ما هي عايزة تبان.. مظلومة وابنها افترى عليها. طارق لف وشه وبصلي، وكان في نظرته مزيج من التعب والوجع اللي يهد الحيل عارف يا ندى.. عارف إنها هتقلبهالي مظلمة وإنها ست مكسورة الجناح طردتها في عز الضهر، بس اللي واجع قلبي بجد هو رخص الحركة.

يعني مروة تاكل، وتخلي جوزها يتريق، ولما أدافع عن كرامة بيتي، يروحوا يجروا يستقووا بعمي الكبير؟! ماشي يا مروة.. القعدة دي مش هتخلص إلا على حق واضح، ولو فاكرين إن عمي فتحي هيخليني أطاطي وأكسر مراتي قدامهم، يبقوا ميعرفوش طارق. طب والعيال؟ سألته وأنا باصة ناحية الأوضة. العيال يدخلوا جوة، يوسف ياخد سيف ويقفلوا الباب، وميطلعوش مهما سمعوا صوت.

وإنتِ.. تقفي جمبي، راسك مرفوعة، ومترديش غير لما أقولك، بس متنزليش عينك من عين حد فيهم. إحنا مغلطناش، وإحنا أصحاب حق. دخلت الولاد، بوست راس يوسف وقلتله حبيبي، خليك جوة وذاكر لأخوك ومتقلقش خالص، بابا وماما مفيش حاجة هتحصلهم، بس ده عمو فتحي جاي يسلم ويمشي. يوسف هز راسه بذكاء يفهم أكتر من سنه، وقفل الباب وراه بالراحة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق