أحمد جوزها هز راسه وقال بحزن مصطنع عيب يا طارق، إحنا نسايب ولحمنا واحد، وأنا لما كلمتك العصر كنت بهزر معاك وبشكرك على كرمك، تقوم تقلبها خناقة ومسخرة وتخلي عمك فتحي ينزل من بيته في عز الليل عشان صينية مكرونة؟. الكلام كان متوزع بمهارة، سيناريو محبوك كأنهم مراجعينه على السلم قبل ما يدخلوا. حسيت بدمي بيفور، وحسيت إني لو سكت دلوقتي هبقى فعلاً الخاطية اللي خربت بين الراجل وأهله.
بصيت لطارق، لقيت وشه اتغير من الجمود للغضب الحقيقي، بس قبل ما يفتح بقه، حطيت إيدي على دراعه وتقدمت خطوة واحدة لقدام. عمي فتحي بصلي بحاجب مرفوع، مستغرب إني بجرؤ أتكلم في قعدة رجالة خير يا ندى.. عندك حاجة تقوليها؟. أخدت نفس عميق، وبصيت لعمي فتحي في عينه مباشرة من غير خوف عندي يا عمي فتحي، وحق ربنا لازم يتقال قدامك وقدام عمامي عشان إنت الراجل الكبير اللي بنحتكم ليه في العدل مش في الطبطبة على الغلط.
حماتي زعقت اسكتي إنتِ خالص! ملكيش كلام في القعدة دي، إنتِ السبب في كل اللي إحنا فيه!. لأ، ليها كلام، طارق صوته قطع الصالة زي الموس، ندى مراتي وست بيتي، والبيت ده بيتها زي ما هو بيتي، ولما تكون هي اللي اتظلمت واتكسر خاطرها، يبقى هي أول واحدة تتكلم، واسمعها يا عمي للأخر، ولو طلعنا غلطانين، راس أمي هبوسها قدامكم كلكم.
عمي فتحي بص لحماتي وقال بحزم اسكتي يا أم طارق لما نسمع. قولي يا بنتي اللي عندك. وقفت وثبت رجلي، وبدأت أتكلم بهدوء بس كل كلمة طالعة بوزن دهب يا عمي فتحي، أنا بقالي سنين في البيت ده، عمري ما خرجت كلمة سر لبرة، وعمري ما قصرت مع حماتي، تشهد هي بنفسها، لما بتعيا مين بيقعد تحت رجليها؟
لما بيجيلها ضيوف مين بينزل يطبخ ويغسل ويمسح من الصبح لليل؟ مش أنا؟ عمرك يا مروة نزلتي عملتي فنجان قهوة لأمك لما كانت راقدة بركبتها؟ كانت ندى اللي بتشيل وتحط. مروة بصت للناحية التانية وسكتت، وأنا كملت النهاردة، أنا عملت صينية مكرونة بشاميل، مكلفة فيها بلحمة وجبن ولبن، أكلي وأكل عيالي وجوزي، حماتي ندهتلي، قالتلي مروة هنا وعايزة حتة، طلعت قطعت طبقين كبار مليانين، وحمرت بطاطس، وطلعت كانز بيبسي مثلج، ونزلت بيهم عشان أراضيها وأراضي بنتها، ده كرم مني ولا قلة أصل؟
رد عليا يا عمي فتحي. عمي فتحي بص لحماتي ورجع بصلي ده كرم وبنت أصول، كملي. نزلت، لقيت حماتي بتقولي مروة تعبانة واديها بقية الصينية تاخدها لبيتها، وأنا هديكي فلوس تشتري لحمة ولبن ومكرونة وتعملي غيرها. أنا اتكسفت، ومن إحراجي وقلة حيلتي مقدرتش أقول لأ قدام مروة وأكسر كلام حماتي، طلعت غلفت الصينية كلها ونزلتها وسلمتهالها بإيدي.
وقفت خمس دقايق، مستنية حماتي تطلع مليم، مستنية مروة تقول كلمة شكر تعوض التعب، ولا ده حصل ولا ده حصل! خدوا الصينية في شنطة ومروة مشيت، وأنا طلعت شقتي أعيط، ولادي رجعوا من المدرسة ملقوش لقمة ياكلوها غير شوية مكرونة مسلوقة عليها معلقة صلصة بايتة، حتى البطاطس كنت حمرتها كلها ونزلتها ليهم تحت!. عمي فتحي بدأ وشه يتغير، وبص لمروة بنظرة لوم، ومروة اتلبكت في وقفتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.