هنا طارق ملمش نفسه، وقرب منها وقال بحدة البيت الكبير ده لما يكون فيه عدل يا أمي! لما تكون بنتك بتخدم ندى لما تعيا، لما تكون مروة بتنزل تطبخلك وتطبخ لعيالي لما ندى كانت في المستشفى بتولد، مش كانت ندى بتولد ومروة قاعدة حاطة رجل على رجل ومسألتش حتى في كباية ماية؟!
لما يكون الأكل بيطلع برضا، مش تيجي تكسري عينها وتطلبي الصينية كلها بحجة هتديلها فلوس، وفي الآخر تقعدي تاكلي وتشربي ولا تعبريناها بمليم ولا حتى بكلمة شكر؟!. أنا مكنتش هكل عليها حاجة! حماتي زعقت ودموع التماسيح بدأت تلمع في عينها عشان تقلب الترابيزة وتعمل نفسها المظلومة، أنا نسيت، الفلوس في المحفظة جوة، كنت هطلعهالها بكرة، إنت اللي داخل تهجم عليا كأني سرقتكم!
خلاص يا سيدي، ادخلي يا ندى هاتي من الدرج ألف جنيه خدي تمن صينيتك الدهب اللي مفيش زيها، عشان تشبعي إنتِ وجوزك، ومتفضحيناش قدام الجيران!. الكلام كان قاسي وجارح، وحسيت بإهانة عمري، بصيت لطارق وكنت لسه هقوله كفاية يا طارق وخلينا نطلع، بس طارق شاورلي بإيده إني أسكت، ووقف قدام أمه بمنتهى الحزم والجمود.
فلوسك مش عايزينها يا أمي، خليهالك بنتك أولى بيها، قالها طارق ببرود تام، بس اسمعي الكلمتين دول عشان مش هكررهم تاني من اللحظة دي، شقتي فوق منفصلة تماماً عن شقتك هنا. أكلنا فوق، وشربنا فوق، وندى مش هتنزل من فوق غير للواجب والزيارة اللي تليق بأمي وبس. طلبات، وعزايم على الجاهز، وصواني تنزل وصواني تطلع.. الباب ده اتقفل بالضبة والمفتاح. حماتي شهقت شهقة خلت صدرها يترفع إنت بتقاطع أمك يا طارق؟
! عشان خاطرها بتبيعني؟ بقى عشان مكرونة تقولي الباب اتقفل؟!. أنا مبقاطعكيش، إنتِ أمي وجزمتك على راسي، وأنا اللي هنزل أخدمك بنفسي في أي حاجة تحتاجيها، بس بيتي له حرمته، وكرامة مراتي من كرامتي. واللي يقبل إن عياله يتكسر خاطرهم عشان يرضي حد تاني يبقى مش راجل. ومروة أختي.. بلغيها إن من هنا ورايح، جوزها المحترم لما يعوز ياكل، ينزل يشقى ويجيبلها أكل دليفري أو يدخل المطبخ يطبخلها، لكن بيتي ملوش دعوة بيهم، وإلا قسماً بالله العظيم لو سمعت كلمة تانية من جوزها، هيكون ليا معاه تصرف مش هيعجب حد في العيلة دي كلها!
. لف طارق ضهره ومسك إيدي، وطلعنا السلم وحماتي واقفة ورا على الباب بتلطم على صدرها وبتقول ماشي يا طارق.. ماشي، طالع لمراتك وبتقف قدام أمك، بكرة تلف الأيام وتعرف مين اللي باقي لك ومين اللي غريب!. طلعنا الشقة، قفل طارق الباب وراه ورمى المفاتيح على الجزمة. حسيت إن كل طاقتي خلصت، قعدت على أقرب كرسي وأنا برتعش من فوق لتحتي.
البيت كان هادي، والولاد كانوا خايفين يتدخلوا. قرب طارق مني، نزل لمستوايا على ركبه، ومسك إيديا الاتنين اللي كانوا متلجين، وقال بنبرة هادية بس فيها حزن عميق إنتِ زعلانة مني يا ندى؟. بصيتله وعيني مليانة دموع أنا زعلانة من نفسي يا طارق.. أنا اللي حطيتك في الموقف ده بضعفي وإحراجي الخايب. كان المفروض أول ما مامتك قالتلي هاتي الصينية، أقولها لأ بالذوق، أقولها ده غدا ولادي ومش هينفع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.