الطيبه الزايده حكايات مني السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

إحنا مغلطناش، وإحنا أصحاب حق. دخلت الولاد، بوست راس يوسف وقلتله حبيبي، خليك جوة وذاكر لأخوك ومتقلقش خالص، بابا وماما مفيش حاجة هتحصلهم، بس ده عمو فتحي جاي يسلم ويمشي. يوسف هز راسه بذكاء يفهم أكتر من سنه، وقفل الباب وراه بالراحة. مرت نص ساعة تقيلة، كل دقيقة فيها بتمر كأنها سنة. عقارب الساعة في الصالة كانت بتكتك بصوت عالي كأنها بتعد تنازلي للمواجهة.

وأخيرًا، سمعنا صوت خطوات تقيلة وكثيرة طالعة على السلم، خطوات مفيهاش ذوق ولا استئذان، وفجأة، رن الجرس رنة طويلة ومزعجة، ومعاها خبطتين بكف الإيد على الخشب. طارق بصلي، أخد نفس طويل، وراح فتح الباب. دخل عمي فتحي الأول، لابس عبايته الرمادي وطاقيته البيضا، راجل في أواخر الستين، وشه مبيضحكش للرغيف السخن، وماسك عكازه في إيده بيخبط بيه في الأرض مع كل خطوة.

وراه كان عمي إبراهيم، راجل طيب شوية ومبيحبش المشاكل بس ماشي ورا فتحي في أي كلمة. ووراهم كان أحمد، جوز مروة، داخل عينه في الأرض وعامل نفسه الراجل المصلح والمحروق على العيلة، وأخيرًا، طلعت حماتي مسنودة على بنتها مروة، حماتي حاطة منديل على عينيها وبتمسح دموع مفيهاش أثر للبلل، ومروة ماشية وراها بصة بغيظ وكبرياء كأنها كسبت الحرب.

اتفضلوا.. البيت بيتكم، قالها طارق بصوت هادي وجامد، مفيش فيه لا ترحيب زايد ولا عداوة، مجرد وقفة راجل متمكن من مكانه. عمي فتحي دخل وقعد على الكنبة الكبيرة في صدر الصالة، سند عكازه بين رجليه، ومردش السلام على طول. استنى لما الكل يقعد؛ حماتي قعدت جنبه وهي بتشهق، ومروة وقفت وراها زي الحرس، وأحمد قعد على طرف الكرسي جمب عمي إبراهيم.

أنا وقفت جمب طارق، لا قعدت ولا دخلت المطبخ أعمل شاي ولا قهوة؛ الموقف ده مكانش فيه مكان للمجاملات العبيطة اللي بتضيع الحقوق. عمي فتحي بص لطارق من فوق لتحت، وقال بنبرة صوت تقيلة وبطيئة إيه اللي سمعته ده يا طارق؟ من إمتى ولاد الحاج محمود الله يرحمه بيعلوا صوتهم على أمهاتهم؟ من إمتى يا ابن أخويا شقى السنين بيترد لأمك بزعيق وقلة قيمة قدام الجيران في بير السلم؟

. حماتي مسكت في الكلمة وانفجرت في العياط بصوت عالي شوفت يا أخويا فتحي؟ شوفت اللي جرالي على كبرتي؟ طردني وبهدلني وقال لي الباب اتقفل بالضبة والمفتاح، وكل ده عشان خاطر صينية أكل! بقى أخته العيانة اللي ضهرها واجعها تستكتر عليها لقمة نزلت في بطنها؟ وعشان مين؟ عشان خاطر السنيورة اللي واقفه جنبه دي، اللي ملت دماغه عليا وعلى أخته!

. مروة دخلت في الكلام بسرعة بنبرة مظلومة والله يا خالو، أنا ما كنت قادرة أقف على رجلي خالص من التعب، وأمي كتر خيرها شافتني كدة قالتلي خدي الصينية عشي بيها عيالك وراجل الغلبان ده اللي طالع عينه، قمت أنا فرحت بحنية أمي ومشيت، أفاجأ بجوزي بيقولي طارق بيكلمني يزعق ويغلط فيا في التليفون ويقول إحنا شحاتين وعايشين على أكل بيته! بقى إحنا شحاتين يا طارق؟.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق