أحمد مكدبش خبر، طلع محفظته بإيد مرتعشة، وحط الفلوس على الترابيزة من غير ما ينطق ولا كلمة، وشه كان في الأرض من الخزي. ومروة، بوش مكبوت ومحروق، قربت مني وقالت بصوت واطي ومخنوق حقك عليا يا ندى.. مكنتش أقصد. بصيت لمروة وقلت بهدوء وثقة حقيقية لأول مرة أحس بيها مسمحاكي يا مروة، بس ياريت تفهمي إن عيالي ولقمتهم خط أحمر، وأنا لما بكرمك بكرمك بأصلي مش عشان أنا ضعيفة أو خايفة منك.
عمي فتحي هز راسه برضا، وطبطب على كتف طارق أنا ماشي يا ابن أخويا، وعايزك تهدي، أمك ملهاش غيرك برضو، بس الحدود دي اتعملت عشان البيوت تفضل عمرانة والمودة تفضل موجودة. يلا يا جماعة.. قدامي على تحت. نزلوا كلهم، ورا بعض، بخطوات مكسورة وموطيين راسهم، الباب اتقفل وراهم بهدوء، بس المرة دي الهدوء كان معناه راحة، معناه إن كل واحد اتعرف مقامه، وإن الحق رجع لأصحابه من غير ما نكون إحنا اللي ظلمنا أو اتعدينا.
طارق مسك الفلوس اللي أحمد حطها على الترابيزة، مسكها واداهالي في إيدي وقفل صوابعي عليها الفلوس دي تمن تعبك، وبكرة الصبح تنزلي تجيبي اللي نفسك فيه ليكي وللعيال. بصيت لطارق وابتسمت، حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. الطيبة حلوة، بس لما يكون وراها راجل وسند، ولما تكون الست عارفة إمتى تقول لأ وإمتى توقف أي حد عند حده.
فتحت باب الأوضة، لقيت يوسف وسيف باصين ومبتسمين، جريوا عليا وحضنوني، قعدت على الأرض وسطهم وطارق نزل قعد جمبنا وضمنا كلنا في حضنه. ومن الليلة دي، اتعلمت الدرس اللي عمري ما هنساه الإحراج اللي يضيع حق عيالك مش أدب، ده خيبة.. واللقمة اللي تطلع بكرامة، بتشبع البيت كله رضا وعزة نفس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.