حين وُلدت من جديد نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دخلت الشقة ورا حسام وآدم وسلمى، وكلهم حواليها عيونهم فيها نظرة خوف واعتذار صامت. دخلت المطبخ بهدوء، فتحت الدولاب وطلعت الأطباق اللي سابوها امبارح من غير ما تتكلم.

آدم جري بسرعة مسك الإسفنجة وقال بصوت كله رجا:— "سيبيه يا ماما... والنبي سيبيه، أنا اللي هغسله."مريم بصت له نظرة دافئة بس حاسمة، وقالت:— "لا يا آدم، مش هسيبه... بس ابتداءً من بكرة، كل واحد فيكم هيغسل طبقه بنفسه."راحت على ترابيزة المطبخ، قعدت على الكرسي اللي كانت قاعدة عليه لوحدها ليلة امبارح والشمعة بتذوب.

بس النهاردة الشمعة ما كانتش مقهورة؛ طلعت من شنطتها كشكول صغير جديد بقلم أحمر، وحطتهم قدامها. حسام وقف على باب المطبخ، مكسور الخاطر وخايف يقرب، لحد ما قال بصوت مهزوز:— "مريم... إحنا بجد أسفين. إحنا استهلكناكي لدرجة إننا نسينا نشوفك.

"مريم بصت له، وقالت بصوت هادي وثابت نزل على قلوب الكل زي البلسم:— "عارفة يا حسام... مشكلتكم لم تكن إنكم قاصدين تأذوني، مشكلتكم إنكم اتعودتم إني إكسسوار دائم في البيت، زي الحيطة أو اللوحة اللي متعلقة من سنين محدش بيبص عليها إلا لو مالِت. بس أنا بطلت أكون حيطة."فتحت الكشكول، كتبت أول سطر بخط واضح وقوي:18 أكتوبر..

اليوم اللي بدأت أشوف نفسي فيه. رفعت راسها وبصت لولادها وجوزها وقالت بابتسامة خفيفة وواثقة:— "كل سنة وأنا حية.. وكل سنة وإنتوا بتبصوا لي صح."البيت كله حس بالفرق.. النور في المطبخ مكنش منور اللمبة بس، النور كان طالع من عيون مريم اللي رجعت تاخد مكانها الحقيقي على ترابيزة الحياة.………..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق