.. ومريم كانت واقفة هناك. واقفة تحت المطر البسيط، باصة للباب القديم المكسور، وفاتحة كب كيك صغيرة عليها شمعة واحدة مطفيهحسام نزل من العربية وجري عليها تحت المطر، لحد ما وقف قدامها وهو بيلهث وبيعيط: — "مريم... مريم ارجعي! إحنا أسفين... والله العظيم كنا عميان.
.. ارجعي البيت مش هينفع من غيرك دقيقة واحدة!"مريم بصت له ببطء، المطر نازل على وشها، بس عيونها كانت هادية جداً، هدوء ما بعد العاصفة. رفعت راسها وقالت بصوت ثابت وخارج من روح جديدة: — "البيت كان بينفع من غيري طول السنين دي يا حسام.
.. إنتوا بس اللي كنتم فاكرين الحيطان هي اللي باقية... بس أنا اللي كنت بختفي كل يوم شوية."قرب آدم وسلما اللي وصلت ورا أبوها في تاكسي، وجريوا عليها بيعيطوا وبيحضنوها بقوة لأول مرة من سنين طويلة: — "ماما والنبي تعالي.
.. مش هنضايقك تاني... ماما إحنا بنحبك!"مريم بصت لولادها الي حاضنينها، ودمعة أخيرة نزلت من عينها، وسلام تام ……….مريم فضلت واقفة ثواني طويلة حاسة بدفا حضن ولادها، الدفا اللي كان واحشها سنين، لكن جوه عينيها كان فيه نظرة تانية خالص.. نظرة واحدة ست خلصت دمعها وعرفت قيمتها كويس. بصت لحسام اللي واقف مكسور وعينه كلها رجا، وبصت لآدم وسلمى اللي بيعيطوا.
هزت راسها بالراحة، وراحت زاحقة بحنان بس بحسم من وسطهم، وقفت وسابتهم مستغربين.— "أنا بحبكم يا آدم.. وبحبك يا سلمى.. وإنت يا حسام شريك عمري.." قالتها مريم بصوت هادي وثابت، وكملت: "بس أنا السنين اللي فاتت دي كلها كنت عايشة عشان أخدمكم وأحقق أحلامكم، ونسيت أحلامي أنا.. ونسيت نفسي أصلاً."— "يعني إيه يا مريم؟ مش هترجعي البيت؟" قالها حسام بصوت مكسور ودموعه نازلة.— "هرجع البيت يا حسام.
. بس بشروط جديدة." مريم بصت للبيت القديم وللشمعة اللي في إيدها، وبعدين كملت: "مش هبقى الخادمة اللي بتصحى الساعة خمسة الصبح ومحدش بيفتكرها إلا لما يعوز طلب.. البيت ده هيتعدل، والمسؤوليات هتتوزع على الكل، وكل واحد فيكم هيتعلم يعتمد على نفسه.
"سلمى مسحت دموعها وقالت بسرعة وبصوت كله حب وندم: — "موافقين يا ماما.. والله كل حاجة هتتغير، تعالي بس معانا والنبي."مريم ابتسمت ابتسامة حقيقية ولأول مرة من سنين طويلة حست إنها قوية ومش لوحدها، لأنها اختارت تقف جنب نفسها الأول.
ركبت معاهم العربية في طريق رجوعهم للبيت، بس الطريق ده كان مختلف عن أي طريق فات.. مريم رجعت البيت، بس المرة دي، رجعت وهي موجودة بكامل روحها، مش مجرد ظل في البيت.……….مريم رجعت البيت، بس رجوعها مكنش مجرد خطوة جوه الحيطان، كان إعلان ميلاد تاني لست قررت أخيرًا إنها تبطل تكون "شبح أبيض" بيلف في البيت بخطوات مسموعة وبس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.