حين وُلدت من جديد نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كانت ورقة أجندة قديمة مكتوب فيها بتاريخ "17 أكتوبر - من سبع سنين":"اليوم آدم دخل المدرسة لأول مرة، حسام نسي عيد ميلادي، وأنا قعدت بالليل كتبت الأسماء اللي بحبها على الورقة دي عشان ما أنساش أنا مين... أنا مريم، بحب الرسم، وبسمع فيروز، وعندي أحلام تانية غير كوي القمصان.

لو جه يوم ولقيت نفسي اختفيت جوه البيت ده، افتكروني."نزلت دمعة سخنة من عين مريم ونزلت على الورقة، طمست جزء من الكلام. في اللحظة دي، دخل حسام الأوضة وهو بيفك كرافتته بعصبية:— "مريم! إنتِ لسه ما طلعتيش القميص؟ أنا متأخر على الزفتة العشا ده!

"وقف حسام لما شافها قاعدة على الأرض وماسكة الورقة في إيدها، ووشها باهت تماماً.— "إيه ده؟ قاعدة على الأرض ليه؟ ومالك باصة كده ليه كأنك شفتي عفريت؟"مريم رفعت راسها ببطء، بصت لجوزها اللي متجوزاه من تمنتاشر سنة، كأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها. لا عتاب في عيونها، ولا حتى زعل. بس فراغ كبير بيوجع. مدت إيدها بالورقة وقالت بصوت هادي وبارد خلى حسام يبلع ريقه:— "تعرف يا حسام.

.. أنا بقالي سنين بدور على الست اللي كنت بحبها... وطلعت نسيتها هنا، وانتوا كنتوا بتساعدوني أنساها كل يوم."حسام كشر بصدمة، ولسه هيتكلم، لقى سلمى وآدم وقفوا على باب الأوضة مذهولين من صوت أمهم الهادئ والمخيف في نفس الوقت.— "ماما... في إيه؟" قالت سلمى بصوت واطي وهي بتراقب دمعة نازلة بصمت على خد أمها. مريم قامت وقفت ببطء، سابت القميص المقلم جوه الدولاب زي ما هو، ولبست جاكت الشغل بتاعها وهي بتقول:— "كل سنة وأنا طيبة.

.. تصبحوا على خير."وسابتهم واقفين في نص الأوضة، ولأول مرة في تاريخ بيتهم... باب الشقة اتقفل وراها وهي خارجة، والكل حس ببرد غريب ملا البيت كله.……… الصمت كان مالي الشقة بشكل يخوف بعد ما باب الشقة اتقفل ورا مريم. حسام فضل واقف مكانه، عينه معلقة على الباب المفتوح شوية. الكرافتة في إيده كأنها اتحولت لحاجة تتققل إيده. بص للورقة اللي لسه مرمية على الأرض، ووطى ببطء شديد جابها.

قرأ الكلام اللي بخط إيدها، وكل كلمة كانت بتنزل على دماغه زي القلم. "لو جه يوم ولقيت نفسي اختفيت جوه البيت ده، افتكروني."— "هي... هي تقصد إيه؟" سلمى نطقت بصوت مهزوز وهي بتقرب من أبوها، عيونها مليانة خوف لأول مرة. "ماما عمرها ما سابت البيت متأخر كده... وليه مكتوب من سبع سنين؟!"آدم كان واقف في زاوية الأوضة، اللاب توب اتقفل في إيده من غير ما يحس.

بص لأخته وبعدين لأبوه بصوت منكمش: — "بابا... هو النهارده... هو النهارده كام في الشهر؟"حسام بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت ناشف: — "سبعتاشر... سبعتاشر أكتوبر."الجملة نزلت على آدم وسلمى زي الصاعقة. الاتنين بصوا لبعض، وبعدين لنفس التقويم المعلق في المطبخ اللي محدش فيهم بص عليه من سنين.

من سنين والموضوع ماشي بالبركة، اكل، شرب، طلبات، وشغل... لحد ما الكرسي اللي كانت مريم شايلة عليه البيت كله اتسحب فجأة. في المستشفى، كانت الساعة تمنة بالليل. داليا زميلة مريم كانت بتعدي قدام الاستراحة، لاحظت إن شنطة مريم وجاكتها لسه محطوطين على الكرسي، بس مريم مش جوه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق