حين وُلدت من جديد نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

»مريم ابتسمت. لكن الجملة دخلت جواها بشكل مختلف. بتاخد بالها من كل حاجة. من خوف حسام لما المصاريف تزيد. من زعل سلمى لما صاحبتها تضايقها. من خوف آدم اللي دايماً بيحاول يخبيه. ومن تعب نوال اللي بتزيد أعراضه في الجو الساقع. مريم كانت عارفة كل حاجة عن كل واحد في البيت.

لكنها ما كانتش فاكرة آخر مرة...حد خد باله منها هي. في وقت الراحة، دخلت كافتيريا المستشفى. اشترت كب كيك صغيرة بالشوكولاتة. وبعدين افتكرت عيد ميلادها. راحت لكشك الهدايا الصغير جنب الاستقبال واشترت شمعة واحدة.

البنت اللي كانت بتحاسبها بصت للشمعة وابتسمت.— «عيد ميلاد حضرتك؟»مريم سكتت لحظة. وبعدين قالت:— «أيوه.»البنت ابتسمت:— «كل سنة وإنتِ طيبة.»الكلمتين كانوا عاديين جداً. يمكن البنت قالتهم عشرات المرات لناس تانية في نفس اليوم. وممكن بعد خمس دقايق ما تفتكرش شكل مريم أصلاً.

لكن عيني مريم دمعت. وقالت بصوت واطي:— «شكراً.»رجعت قعدت لوحدها في الاستراحة. وبعد شوية دخلت زميلتها داليا. وقفت قدامها وبصت لها باستغراب.— «إنتِ مالك النهارده؟ شكلك مش زي كل يوم.»مريم لمست الحلق الفضة اللي في ودنها، وقالت بابتسامة باهتة:— «مش عارفة.

.. شكلي مختلف يعني؟»داليا قربت منها وقالت:— «آه... بس مش عارفة أحدد إيه اللي مختلف.»مريم سكتت. لأنها كانت عارفة. اللي مختلف إن النهارده أول مرة تحس إنها مش قادرة تكمل وهي بتختفي. وفي اللحظة دي، مريم ما كانتش تعرف إن بعد ساعات قليلة.

..ورقة صغيرة جنب دولابها الفاضي هتخلي كل أفراد عيلتها يكتشفوا إنهم ما خسروش مريم في يوم واحد...هم كانوا بيخسروها من سنين.………الساعة كانت سبعة بالليل لما مريم دخلت الشقة، شنطة الشغل في إيدها اليمين، وطرد الشحن بتاع سلمى في الشمال.

البيت كان هادي بشكل مريب. ريحة أكل بارد واصلة لحد الطرقة. قلبها دق سريعة لأول ثانية، تمنت إنهم يكونوا مظلمين النور عشان يصرخوا في وشها "مفاجأة".— "أنا جيت،" قالتها وهي بتقفل الباب بالراحة وبتفرد كتافها اللي وجعاها من طول الوردية. طلعت سلمى من أوضتها وماسكة موبايل بتكتب عليه، بصت للطرد بلهفة وقالت:— "أخيراً جيتيه!

تعالي تعالي، الدليفري كان هيقفل. هاتيه بسرعة عشان هلبس وأنزل أقابل صحباتي."مريم مدت إيدها وخدت نفس طويل:— "مش تقولي كدة وأنا في الشغل؟ اتكعبلت عليه وأنا مروحة.

"سلمى خطفت الكرتونة من إيدها من غير ما تبص في وشها:— "حبيبتي يا مريم، تسلميلي." ودخلت أوضتها وقفلته وراها من غير حتى ما تسألها تعبانة ولا لأ. مريم سابت شنطتها على ترابيزة المدخل وراحت على المطبخ. لقت آدم قاعد بيلعب لعبة على اللاب توب وطبق المكرونة بتاعة الغداء لسه قدامه بنصه.

— "ماما، حسام بيقولك عشا الشغل اتأجل نص ساعة، فبيقولك جهزي قميصه التاني اللي مقلم، عشان اللي كويتيه امبارح فيه فتل خيوط."آدم ما رفعش عينه عن الشاشة وهو بيقولها. مريم وقفت قدام الدولاب في أوضة النوم، فتحته عشان تدور على القميص المقلم.

بس وهي بتفتح ضلفة الدولاب... عينها جت على الجنب الشمال. الارضية هناك كانت أفتح من باقي الأوضة، وكأن فيه حاجة كانت محطوطة على السيراميك ومنعت التراب أو الشمس يوصلوله سنين طويلة. نزلت على ركبتها ببطء، ومدت إيدها لمست المكان الفاضي ده. وفجأة، لقت ورقة صفراء قديمة مطوية نصين، محشورة تحت قاعدة الدولاب الخشبية. طلعتها بإيد بتترعش. فردت الورقة... وكان بخط إيدها هي، خط كان أقدم وأجمل بكتير من خطها دلوقتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق