حين وُلدت من جديد نورهان العشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

محدش افتكر عيد ميلادها... لكن الورقة اللي كانت جنب دولابها الفاضي كشفت إنهم فقدوها من سنين
الساعة كانت 11:58 بالليل في يوم عيد ميلاد مريم عبد الرحمن الـ39.كانت قاعدة لوحدها على ترابيزة المطبخ، قدامها كب كيك صغير كانت جايباه من محل حلويات قريب من البيت، وحاطة فوقه شمعة واحدة لسه ما ولعتهاش. وحوالينها أربع أطباق أكل متسخة، كل واحد فيهم كان بتاع فرد من أفراد البيت... والكل قام وساب الأطباق وراها.

مريم كانت مستنية طول اليوم تسمع كلمتين بس. مش هدية. ولا ورد. ولا حفلة. ولا حتى تورتة."كل سنة وإنتِ طيبة."بس. جوزها حسام كان سألها الصبح:— «كويتي القميص الأزرق بتاعي؟»وبنتها سلمى بعتتلها رسالة:— «ماما، وإنتِ راجعة من الشغل معدية على محل الشحن؟ عايزة آخد الطرد بتاعي.»وابنها آدم كان محتاج فلوس للمدرسة. وحماتها نوال كانت طول اليوم بتشتكي إن الشوربة ملحها زيادة. لكن...ولا واحد فيهم افتكر عيد ميلادها. مريم غرست الشمعة في الكب كيك، وولعت عود الكبريت.

اللهب الصغير اهتز قدام عينيها. تسعة وتلاتين سنة. تمنتاشر سنة جواز. طفلين. بيت مليان ناس. ومع ذلك...عمرها ما حست إنها لوحدها بالشكل ده. سمعت صوت خطوات في الطرقة. لثانية واحدة، قلبها دق بسرعة. يمكن حسام افتكر. يمكن الولاد كانوا عاملين نفسهم ناسيين عشان يفاجئوها.

يمكن حد داخل دلوقتي ومعاه ورد، ويضحك ويقول لها إنهم كانوا مستنيين آخر لحظة عشان المفاجأة تبقى أحلى. باب المطبخ اتفتح. ظهر آدم، ابنها عنده ستاشر سنة، لابس السماعات في ودانه ومسك الموبايل في إيده.

بص لها وقال:— «ماما، إنتِ عارفة الشاحن الأسود بتاعي فين؟»مريم بصت له. وبعدين بصت للكب كيك. وبعدين للشمعة. وقالت بهدوء:— «في الدرج اللي تحت التلفزيون.»— «تمام، شكراً.»وخرج. من غير ما يشوف الكب كيك. من غير ما يلاحظ الشمعة. من غير حتى ما يلاحظ عيني أمه وهي بتلمع بالدموع. مريم فضلت قاعدة مكانها لحد ما الشمعة دابت وقربت تحرق صوابعها. طفتها. وسندت ضهرها على الكرسي، وقفلت عينيها.

ولأول مرة من سنين...عملت أمنية لنفسها. طول السنين اللي فاتت، كل أمنيات عيد ميلادها كانت لغيرها. كانت تتمنى إن حسام يترقى في شغله. وإن سلمى تدخل الكلية اللي نفسها فيها. وإن آدم يفضل بصحة كويسة. وإن حماتها نوال تخف بعد عملية تغيير مفصل رجليها.

لكن الليلة دي...مريم تمنت حاجة مختلفة. تمنت تفتكر هي كانت مين... قبل ما كل اللي حواليها يبقى محتاجها. فتحت عينيها. بصت للبيت الهادي. وبعدين همست لنفسها:— «يمكن أنا كمان ليا حق.»وطفت آخر ضوء في المطبخ.

لكنها ما كانتش تعرف إن الليلة دي...كانت بداية النهاية لحياة قضتها وهي بتختفي واحدة واحدة من غير ما حد ياخد باله. الصبح
اليوم بدأ زي أي يوم عادي في بيت عيلة عبد الرحمن. الساعة 5:45 الصبح، المنبه اهتز تحت المخدة. مريم فتحت عينيها بسرعة، وبهدوء خرجت من السرير عشان ما تصحيش حسام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق