جبل الهواري

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

​فجأة، الباب خبط خبطات واطية وناعمة، وصوت هنادي من بره طالع بمنتهى الرقة المصطنعة:
​'قمر.. يا قمر.. افتحي يا بتي، جايبة لـ 'سيد الناس' شوربة دافية ترم عضمه، الحكيم قال لازم يتغذى أول ما يصحى.'
​قمر بصت لجبل، لقت عينيه مفتوحة ومركزة معاها، وشافته بيشاور لها بإيده إنها تفتح وتجاريها. قمر قامت وفتحت الباب، دخلت هنادي وهي شايلة صينية عليها سلطانية شوربة ريحتها نفاذة، ووشها باين عليه الحزن المزيف.

​قربت هنادي من السرير وعينيها بتلمع بلؤم:
​'ألف سلامة عليك يا أبو هيبة.. قلبي اتخلع عليك يا جبل، دوق الشوربة دي من يدي، دي فيها كل العافية.'
​جبل عمل نفسه لسه تعبان وصوته طالع بالعافية:
​'تسلم يدك يا هنادي.. حطيها على التربيزة، لسه نِفسي مسدودة دلوقت.'
​هنادي بلهفة غريبة:
​'لا واصل.. دي لازم تتاكل وهي سخنة عشان تجيب نتيجة، دي 'وصفة' الحاجة راضية مخصوص عشانك.'

​قمر لاحظت إن إيد هنادي بتترعش وهي بتقدم المعلقة، وبلمحة ذكاء خطفت المعلقة من إيدها وقالت بابتسامة باردة:
​'هاتي عنك يا هنادي هانم.. أنتي تعبتي طول اليوم في العياط، أنا اللي هأكله بيدي، ولازم أدوقها الأول عشان أتأكد إن ملحها مظبوط.. أصل جبل بيه مبيحبش الملح الزيادة.'
​وش هنادي اتقلب وبقى لونه أزرق، وحاولت تسحب السلطانية بسرعة:
​'لا! أنتي مالك أنتي.. دي شوربة معمولة بطريقة مخصوصة، لو دوقتيها مش هتعرفي طعمها.

'
​قمر مسكت السلطانية بقوة وبصت في عين هنادي:
​'وليه خايفة يا بنت الأصول؟ طالما فيها العافية، يبقى أدوقها أنا كمان عشان أقدر أسهر على راحته.. ولا هي العافية دي لناس وناس؟'
​جبل فجأة اتعدل في سريره بقوة فاجئتهم، ومسك إيد هنادي اللي كانت بتحاول تاخد السلطانية، وقال بصوت زي فحيح الحية:
​'دوقيها أنتي يا هنادي.

. طالما أنتي اللي عاملاها بيدك وتعبتي فيها، دوقيها قدامي عشان أطمن إن قلبك عليا. مايا خالد قصص الحياة
​هنادي لسانها اتعقد، وبدأت تتلعثم:
​'أنا.. أنا صايمة يا جبل.. إيه اللي بتقوله ده؟'
​جبل رمى السلطانية على الأرض، فانكــ,,ـــــسرت ميت حتة، وريحة غريبة طلعت منها، والرخام بتاع الأرض لونه اتغير في ثواني. هنادي صرخت ورجعت لورا، وجبل قام وقف رغم جرحه، وسحبها من شعرها بعنف وهو بيزأر:
​'بتم*وتيني يا هنادي؟

بتبيعي عشرة سنين وتتفقا مع سويلم عشان تخلصي مني ومنيها؟ أنتي فاكرة إن جبل الهواري يغفل عن الحقيقة واصل؟'
​الحاجة راضية دخلت على الصريخ، وشافت المنظر، وجبل زق هنادي تحت رجلين أمه وقال:
​'شوفي يا حاجة.. شوفي اللي كنتي بتقولي عليها بنت أصول وعارفة الواجب.. كانت بتحط لي السم في الأكل عشان تدــ,,ـــــفن جبل وتورث الدار!'
​هنادي بدأت تعيط وتترجى الحاجة راضية:
​'والله ما كان قصدي أ.

ه يا مرت عمي! أنا كنت عاوزة أمشّي البت دي بس.. كان قصدي حاجة تتعبها هي.. بس الشيطان غواني!'
​الحاجة راضية نزلت عليها بالقلم على وشها:
​'أنتي لا بنتي ولا أعرفك.. أنتي الليلة تخرجي من الدار دي بفستانك اللي عليكي، ومترجعيش واصل، وعيالك لما ييجوا -لو ربنا كتب لنا- هيربيهم 'ست ستك' قمر اللي صانت الدار وأنتي بتخونيها!'
​جبل بص لقمر اللي كانت واقفة مبهورة بقوته رغم تعبه، وقال للغفر اللي دخلوا:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق