جبل الهواري

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

قمر كانت قاعدة في آخر السفرة، حاسة إنها غريبة، بس ضهرها مفرود وعينها منزلتش الأرض.​هنادي بصت لطبق قمر وقالت بـ لؤم:
​'كلي يا عروسة.. كلي واتغذي، أصل اللي زيك وراهم أيام سودة محتاجة جهد.. ولا إنتي متعودة في بيت عمك على الأكل الني؟'
​قمر سابت المعلقة وبصت لها ببرود:

​'في بيت عمي كنت باكل بكرامتي.. وهنا باكل بـ إذن صاحب البيت، ولا إنتي ليكي رأي تاني يا هنادي هانم؟'
​جبل كان بيسمع وهو بياكل بهدوء، بس عينيه كانت بتراقب الشرارة اللي طالعة بين الاتنين. الحاجة راضية خبطت بـ عصايتها على الأرض وقالت بصوت حازم:
​'بس يا حريم! في وجود الكبير مفيش صوت يعلى.

. وأنتي يا قمر، طالما بقيتي واحدة مننا، لازم تعرفي إن السفرة دي ليها أصول.. اللي يغلط يتربي، واللي يحترم نفسه يتشال فوق الراس.'
​وفجأة، دخل واحد من الغفر وهو بيجري، ووشه مخطوف:
​'يا جبل بيه.. المصيبة حصلت! المخزن الكبير اللي فيه المحصول.. النــ,,ـــــار ولعت فيه!'
​جبل قام وقف زي الأسد، وعروق رقبته برزت:
​'كيف ده حصل؟ والحراسة فين؟'
​الغفير نزل راسه في الأرض:
​'الموضوع مكنش صدفة يا بيه..

ده بفعل فاعل، والرجالة شافوا حد من رجالة المنشاوية وهو بيهرب من ورا السور.'
​هنادي صرخت وهي بتبص لقمر بـ اتهام:
​'أدي وش الفقر! من ساعة ما دخلت الدار والخراب جه وراها.. المنشاوية مش هيسيبونا يا جبل طول ما البت دي هنا، بكره يحــ,,ـــــرقوا البيت بمن فيه!'
​جبل محطلهاش اعتبار، لبس شاله وسحب سـ,ـلاحه وخرج زي الإعصار.

قمر كانت واقفة مكانها، حاسة إن كل العيون بتلومها. هنادي قربت منها وهمست بـ غل:
​'شفتي؟ جبل دلوقت هيحــ,,ـــــرق قلبه على شقاه.. وتفتكري لما يرجع، هيفضل باصص لوشك الحلو ده ولا هيشوفك السبب في دمار ماله؟'
​قمر ماردتش عليها، وجريت ورا جبل. لقت الخيول بتتحضر، والرجالة متجمعين. وقفت قدام حصان جبل وقالت بقوة:
​'خدني معاك!'
​جبل بص لها بذهول:
​'أنتي اتجننتي يا بت؟ دي نــ,,ـــــار وحرب!'

​قمر مسكت لجام الحصان وقالت بـ عينين بتلمع بـ تمرد مجنون:
​'لو فضلت هنا، هنادي هتاكلني بـ لسانها.. ولو النــ,,ـــــار دي بسبب أهلي، يبقى أنا أول واحدة لازم تطفّيها.. متسيبنيش هنا يا جبل، السجــ,,ـــــن اللي اخترته هو جنبك، مش ورا الحيطان دي!'
​جبل بصلها بذهول، حس إن الست دي مصنوعة من طينة تانية غير الستات اللي عرفهم. مد إيده ليها بقوة، ورفعها وراه على الحصان وقال لرجالته:

​'وراي يا رجالة! الليلة الصعيد كله هيعرف إن اللي يحــ,,ـــــرق طرف توب الهوارية، جبل هيحــ,,ـــــرقه وهو حي!'
​طاش الحصان بيهم في ضلمة الليل، وقمر كانت ماسكة في ضهر جبل بكل قوتها، حاسة إن حياتها فعلًا بدأت اللحظة دي.. وسط النــ,,ـــــار، والرصاص، والراجل اللي مبيعرفش الرحمة."
​"وصل جبل بالخيل لساحة المخازن، والنــ,,ـــــار كانت واصلة للسما، وصوت طرقعة الخشب المحروق زي صوت صريخ القلوب.

جبل نزل من على الحصان ونزّل قمر وراه، وعينيه كانت بتطلع شرار أشد من النــ,,ـــــار اللي قدامه.​رجالة الهوارية بدأوا يطوفوا النــ,,ـــــار، لكن فجأة طلع صوت ضحكة خبيثة من ورا دخان الح. ريق.. كان سويلم، عم قمر، واقف ومعاه عشرات الرجالة المسلحين، ومحاصرين المكان من كل جهة.​سويلم نادى بصوت عالي:
​'قولتلك يا جبل يا هواري.. سلمني البت والمحصول يغور، مارضيتش! أديك خسرت مالك، وهتخسر عمرك كمان الليلة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق