. بس محتاجين منك تركزي معانا، لأن اللي حصل في الشقة ده فتح باب لقضايا تانية أثقل بكتير. بصيت لها برعب وقولت بصوت مرتعش:— هو أحمد جراله إيه؟ وقبضوا عليه ولا لأ؟المحقق هز راسه ببطء وطلع دفتر ملاحظات، وقال بجدية:— أحمد محجوز في القسم على ذمة محضر الحبس والاعتداء ومنع العلاج، وتسجيل مكالمة نهى موظفة الطوارئ كفاية وزيادة كدليل مادي قاطع.
بس النيابة لما عرضنا عليها المحضر والملابسات، وبناءً على أقوال الجيران والتحريات الأولية اللي أكدت إن أحمد كان بيفرض سيطرة مبالغة ويعزلكم عن العالم، أصدرت فورًا إذن رسمي بتفتيش الشقة لبيان وجود أسلحة أو مستندات تخص بلاغات سابقة أو تعديات مالية.
بلعت ريقي بصعوبة وسألت بصوت مقبوض:— وتفتيش الشقة طلع بايه؟! أحمد مبيشتغلش غير محاسب في شركة عادية، إيه اللي ممكن يلاقوه يعني؟المحقق كمل كلامه بنبرة أكتر جدية:— فرقة المباحث ومعاهم أمين الشرطة المختص نفذوا إذن النيابة بدقة.
وفي أوضة النوم، وأثناء فحص الحيطة اللي ورا الدولاب، لاحظوا إن الديكور الخشبي متحرك بطريقة هندسية مش طبيعية، ومع دقة الفحص ظهرت خزنة حديدية مثبتة في الجدار. النيابة استدعت خبير أدلة جنائية لفتحها، ولما اتفتحت رسمياً بمحضر رسمي، لقينا جواها بلاوي!
عقود بيع مزورة لشقق ملك أبوكي الله يرحمه اللي كنتِ فاكرة إنه باعها زمان قبل ما يمو. ت عشان ظروفه، وتوكيلات عامة مسحوبة، ده غير ملفات تخص بنات تانية كانوا على ارتباط بيه قبل جوازكم وسابوه في ظروف غامضة، وأوراق تانية كتير بتثبت إنه كان بيخطط لنقل ملكية كل أملاك عيلتك باسمه بطرق غير قانونية!
الكلام نزل عليّا زي الصاعقة. حسيت إن الأوضة بتلف بيا، وكل الذكريات اللي فاتت والسنين الستة اللي عشتهم معاه مروا قدامي في ثانية واحدة كأنهم شريط سينما مرعب. كل خناقة، كل إهانة، كل مرة قال لي فيها إني مجنونة ومكبرة الموضوع، وكل مرة منعني أزور أمي.
. ما كانش عصبية ولا حب مريض زي ما كنت بضحك على نفسي وأقول، دي كانت حرب نفسية مدروسة ومخطط لها بالمللي عشان يكسرني ويستولى على كل حاجة تخصني وتخص أهلي!كملت الظابطة كلامها وهي باصسة لي باهتمام ودعم:— الشغل القذرة ده كله متوثق في محضر رسمى وبإذن نيابة، ومحامي النيابة بدأ يضم المستندات دي كلها لملف القضية الأساسي.
إنتِ مش لوحدك يا ملك، وعملتِ اللي معملتوش ستات كتير.. بشجاعتك دي، والمكالمة اللي أنقذت بنتك في آخر لحظة، إنتِ ما حميتيش نفسك وبنتك وبس، إنتِ كشفتي واحد من أخطر المجرمين اللي استغلوا طيبتك سنين طويلة.
بصيت لبنتي النايمة بهدوء جوه الحضّانة، وحسيت إن كل وجع عشته في السنين اللي فاتت كان ثمن لازم أدفعه عشان أفوق في اللحظة دي.. وفي الوقت ده، وأنا ماسكة إيد بنتي الصغيرة وصوابعها ماسكة في فستان المستشفى بتاعي بقوة، عرفت إن الكابوس انتهى، وإني أخيرًا اتولدت من جديد جنب بنتي، عشان أبدأ حياة حقيقية نضيفة، من غير خوف، ومن غير سجن مقفول عليه بالمفتاح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.