الصوت المسموع نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

«بطّلي تمثيل.. المستشفى مش هيطير!» جوزي قالهالي قبل ما يحبِسني في الحمّام أنا وبنتي اللي لسه مولودة، بس ماكانش يعرف إن موظفة الطوارئ لسه سامعاه على التليفون.. واللي المحققين اكتشفوه بعد كده قلب حياتنا كلها! 🔥😨
💔 البارت الأول: الليلة اللي أخيرًا حد سمع صوتي فيها

أول مرة شيلت فيها بنتي بين إيديا، كنت قاعدة على أرض الحمّام الساقعة في شقتنا، في مدينة صغيرة في مصر، وملفوفة بفوطة حمّام كانت بتقع من على كتافي، وبحاول أدفّي بنتي الصغيرة، وأنا بسمع صوت ست غريبة على التليفون بتشرحلي إزاي أحافظ على حرارة جسم البيبي لحد ما الإسعاف يوصل.

جوزي، أحمد الشناوي، كان واقف الناحية التانية من باب الحمّام المقفول، وبدل ما يكون قلقان عليّا وعلى بنته اللي لسه جاية الدنيا، كان بيتخانق معايا وبيتهمني إني مكبّرة الموضوع من غير أي سبب!نفس الكلام اللي قالهولي قبلها بساعات، لما كنت بتوسل ليه ياخدني المستشفى عشان الوجع بقى مش محتمل، وأنا حاسة إن الولادة خلاص على الأبواب.

بصلي بضيق، وشد اللحاف عليه، وقال بمنتهى البرود:
— إنتِ لازم تعملي من كل حاجة مصيبة يا ملك! هو مفيش ليلة واحدة نعرف ننام فيها من غير وجع دماغ؟ أنا مهدود من الشغل، سيبيني أنام ساعة كمان، وبعدها نبقى نشوف حكاية المستشفى دي!بصيتله وأنا بتألم، وحطيت إيدي على بطني، وقلت بصوت متقطع:

— يا أحمد، أنا بقولك مش قادرة! ده مش وجع عادي، أنا حاسة إن البنت خلاص هتنزل! والنبي خدني المستشفى!اتنهد بضيق، ولف ضهره ليا، كأن كلامي مش أكتر من إزعاج سخيف قطع عليه نومه. لكن بنتنا ما استنتش ساعة كمان.

والحقيقة اللي قضيت ست سنين تقريبًا بحاول أقنع نفسي إنها مش موجودة، ما استنتش هي كمان. كنت طول السنين اللي فاتت بقول لنفسي إن أحمد مش وحش، وإنه بس عصبي شوية بسبب ضغط الشغل، وإن كل الرجالة بتتعصب، وإن الست الشاطرة هي اللي تعرف تحتوي جوزها وتحافظ على بيتها.

كنت كل مرة يزعقلي فيها أقول لنفسي إنه تعبان. وكل مرة يقلل مني قدام الناس أقول إنه كان متعصب. وكل مرة يمنعني أخرج أو أزور أهلي من غير إذنه، كنت أقنع نفسي إنه بيغير عليّا وخايف عليّا.

لكن في الليلة دي، وأنا قاعدة على أرض الحمّام، وبنتي بين إيديا، بدأت أفهم إن كل الأعذار اللي كنت باختلقها ليه ما كانتش بتحميني، دي كانت بتخليني أستحمل أكتر. موظفة الطوارئ، اللي عرفت بعد كده إن اسمها نهى، فضلت معايا على الخط طول الوقت.

صوتها كان هادي وثابت، بتحاول تطمّني وتوجّهني خطوة بخطوة، رغم إني كنت من شدة الألم والخوف مش قادرة أستوعب نص كلامها.— اسمعيني يا مدام ملك، أنا معاكي ومش هقفل التليفون. حاولي تهدي نفسك على قد ما تقدري، وخلي البيبي قريبة منك عشان تدفيها.

الإسعاف في الطريق، تمام؟همست وأنا ببص لبنتي اللي كانت بتتحرك حركة بسيطة بين إيديا:
— حاضر... بس أنا خايفة أوي. ردت عليّا بسرعة وبحنية:
— حقك تخافي يا حبيبتي، بس إنتِ مش لوحدك. أنا معاكي لحد ما المساعدة توصل.كنت لسه بحاول أستوعب اللي حصل، لما سمعت خطوات أحمد بتقرب من باب الحمّام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة