الصوت المسموع نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وفجأة صوته علا:
— إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ كلمتي الإسعاف من ورايا؟!بصيت ناحية الباب، وقلبي بدأ يدق بسرعة. قلتله وأنا بحاول أحافظ على صوتي هادي:
— يا أحمد، أنا ولدت!

البنت نزلت، وأنا تعبانة ومحتاجة دكتور! أرجوك افتح الباب!لكن بدل ما يفتحه، بدأ يزعق أكتر.— إنتِ فضحتيني! هو لازم كل الناس تعرف إن عندي مشاكل في بيتي؟! ما كنتِ تستني شوية بدل المنظرة دي!— منظرة إيه بس؟! دي بنتك يا أحمد!أنا كنت بمو.

ت من الوجع، وإنت رافض تاخدني المستشفى!سمعت صوت إيده وهي بتخبط على الباب بعنف، وبعدها صوته جه قريب جدًا من الناحية التانية.— اخرسي بقى! أنا مش ناقص جنانك!حاولت أقوم وأنا شايلة بنتي، لكن جسمي كان منهك تمامًا، ومع كل حركة كنت بحس بألم شديد.

مديت إيدي ناحية مقبض الباب، وقلتله:
— افتح الباب يا أحمد... والنبي افتح! أنا مش قادرة أقف حتى!لكن اللي حصل بعد كده كان أبشع من أي حاجة كنت أتخيلها. أحمد ما اكتفاش إنه يرفض يساعدني، ده أمرني إني أبطل أحرجه قدام الناس، وبعدها قفل الباب عليّا بالمفتاح من برّه!

فضلت باصة للباب لثواني، مش قادرة أصدق إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيكون سندي في أصعب لحظة في حياتي، هو نفسه اللي حبسني وأنا لسه والدة من دقائق، وبنتي محتاجة رعاية طبية. وفي اللحظة دي، سمعت صوت نهى على التليفون. كانت سامعة كل حاجة.

سمعت المفتاح وهو بيلف في الكالون. وسمعت صوته وهو بيزعقلي. وسمعت الباب وهو بيتقفل في وشي. وفجأة نبرتها اتغيرت، وبقت أكثر جدية، رغم إنها فضلت محافظة على هدوئها. قالتلي:
— مدام ملك، أنا محتاجة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة، من غير ما تخافي.بصيت لبنتي، اللي كانت صوابعها الصغيرة مقفولة على طرف الفوطة، وحسيت إن في حاجة جوايا اتغيرت.

لأول مرة، ما فكرتش في أحمد هيزعل ولا هيقول إيه. ما فكرتش في كلام الناس، ولا في شكل بيتنا قدام أهلي، ولا في إني لازم أستحمل عشان بنتي تعيش وسط أب وأم.

فكرت بس في البنت اللي بين إيديا. هل كنت هرضى إنها تكبر وهي شايفة إن الإهانة والخوف والسيطرة دي حاجات طبيعية بين أي راجل ومراته؟هل كنت هقدر أبص في عينيها يوم ما تكبر وتشتكيلي من نفس المعاملة، وأقولها استحملي عشان بيتك؟

بلعت ريقي بصعوبة، وسمعت نهى بتسألني:
— جوزك منعك من إنك تروحي المستشفى أو تحصلي على مساعدة طبية الليلة دي؟غمضت عيني، ودموعي نزلت من غير ما أحس. وبصوت واطي جدًا، جاوبتها:
— أيوه. سكتّ لحظة، وبعدها كملت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:

— ومش بس كده... هو كمان أذاني لما حاولت أخرج وأطلب المساعدة. ما كنتش أعرف إن الكلمتين دول هيبقوا بداية سلسلة من الأحداث اللي هتكشف أسرار كتير، ولا إن المكالمة اللي بدأت بطلب إسعاف لست بتولد في حمّام بيتها، هتتحول بعد كده لدليل مهم في تحقيق كبير.

كل اللي كنت أعرفه وقتها إني أخيرًا قلت الحقيقة بصوت مسموع. والحقيقة دي كان فيه حد بيسمعها. بعد دقايق، بدأت أسمع أصوات جاية من برّه الشقة. خطوات سريعة على السلم، وصوت خبط قوي على الباب الرئيسي، وبعدها صوت راجل بينادي بصوت واضح:

— إسعاف! افتحوا الباب!ما سمعتش أحمد بيرد في الأول، وبعدها سمعت صوت الباب وهو بيتفتح، وصوته بيتكلم بعصبية مع حد واقف برّه.— خير؟ في إيه؟ مين اللي طلب الإسعاف؟!رد عليه صوت راجل تاني:
— إحنا الإسعاف يا فندم، عندنا بلاغ بخصوص حالة ولادة طارئة.فين المدام؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة