أحمد حاول يضحك ضحكة مصطنعة، وقال:
— أهي جوّه، بس هي اتوترت شوية وعملت الموضوع أكبر من حجمه. مفيش داعي لكل الدوشة دي!لكن واضح إن اللي برّه ما اقتنعش بكلامه. بعد لحظات، سمعت صوت باب الحمّام بيتفتح، وظهر قدامي مسعف شايل شنطة الإسعافات، وورا منه مسعف تاني.
أول ما شافني قاعدة على الأرض، وبنتي بين إيديا، اتحرك بسرعة ناحيتي، وركع جنبي. قال بصوت مطمّن:
— ألف سلامة عليكي يا مدام، إحنا معاكي دلوقتي. خلينا نطمن على البيبي الأول. أخد بنتي بحرص شديد، ولفها في بطانية نظيفة جابها من شنطته، وبدأ يفحصها ويتأكد من تنفسها وحرارة جسمها.
فضلت متابعاه بعيني، وقلبي مقبوض لحد ما التفت ليا وقال:
— متقلقيش، إحنا هننقلكم المستشفى حالًا عشان الدكتور يطمن عليكي وعلى الصغيرة. بعدها بص لإيدي، ولاحظ إني مش قادرة أحرك رسغي بشكل طبيعي. سألني:
— إيدك بتوجعك يا مدام؟
هزيت راسي، وقلتله:
— أيوه... اتعورت وأنا بحاول أخرج وأطلب المساعدة. وقبل ما يسألني عن تفاصيل أكتر، ظهر أحمد ورا المسعف، وبدأ يتكلم بسرعة، وكأنه بيحاول يسبقني بالكلام قبل ما أقدر أحكي اللي حصل.— يا جماعة، هي بس بتتوتر بسرعة!من ساعة ما حملت وهي كده، وأنا بحاول أهديها، لكنها مصممة تعمل مشاكل على الفاضي!
المسعف بصله بجدية، وبعدها مد إيده وأخد مني التليفون، وسأل:
— ألو، هل موظفة الطوارئ لسه على الخط؟جالي صوت نهى واضح من السماعة:
— أيوه، أنا موجودة. المسعف قالها:
— إحنا وصلنا، والزوج موجود هنا.
ردت نهى فورًا:
— لازم أبلغ حضرتك إن المكالمة اتسجلت، وأنا سمعت السيد أحمد وهو بيمنع زوجته من الحصول على المساعدة الطبية، وبيهدد إنه هياخد منها التليفون، وبعدها سمعت صوت قفل الباب عليها من برّه بعد ولادة الطفلة. في اللحظة دي، وش أحمد اتغير.
الابتسامة اللي كان بيرسمها على وشه اختفت، وبص للتليفون كأنه لأول مرة في حياته يكتشف إن كلامه ممكن يكون ليه عواقب. لكن اللي خوّفه فعلًا ما كانش إنه أذاني. ولا إنه سابني أولد لوحدي. ولا حتى إنه حبسني في الحمّام وأنا شايلة بنته.
اللي خوّفه إن فيه حد برّه بيته سمعه وهو بيعمل كل ده. وفجأة، وصل صوت خطوات تانية من ناحية باب الشقة، وظهر اتنين من رجال الشرطة اللي جُم بعد بلاغ الطوارئ. واحد منهم بص لأحمد وقاله بحزم:
— أستاذ أحمد الشناوي، محتاجين حضرتك تيجي معانا على جنب شوية عشان نفهم اللي حصل هنا. أحمد رفع صوته فورًا:
— هو إيه اللي حصل بس؟! دي مراتي، وأنا حر معاها! إنتوا داخلين بيتي ليه بالطريقة دي؟!
الضابط ما دخلش معاه في جدال، لكنه طلب منه يبعد عن باب الحمّام، وبدأ يسأل المسعف عن حالة ملك والطفلة. وفي الوقت ده، المسعف التاني كان بيجهز النقالة، وبيطمني إننا هنروح المستشفى فورًا. ساعدوني أتحرك بحرص، وحطوني على النقالة، وبنتي كانت ملفوفة كويس في البطانية، قريبة مني.
وأنا خارجة من باب الحمّام، لقيت نفسي ببص على المكان اللي قضيت فيه أصعب لحظات حياتي. باب عادي جدًا. باب كنت بدخله كل يوم من غير ما أفكر. لكن الليلة دي، الباب ده اتحول لحاجز بيني وبين المساعدة، وبين الخوف والأمان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.