الست شهور اللي رميتني فيهم في الفيلا، كنت فكرك بتعاقبني؟ تؤ تؤ.. أنا اللي كنت بدرس كل خطوة بتعملها، كل صفقة بتخسرها من ورا غرورك، وكنت بصلح وراك في الخفاء بصفتي الشريك الأساسي.” ياسين حس إن كرامته بتنداس على الأرض. الدم غلى في عروقه، شدها من إيدها للمرة التانية وسحبها وراه لحد الجراج. رماها في عربيته وقفل الأبواب، وساق بأقصى سرعة كأنه هينتــ,,ـــــحر بيهم. طول الطريق محدش نطق كلمة.
ياسين كان بيحــ,,ـــــرق الأرض بالعربيات لحد ما وصل للفيلا المهجورة في أطراف إسكندرية. نفس الفيلا اللي رماها فيها من ست شهور. نزل وفتح بابها وشدها، كسر قفل الباب الرئيسي ودخل. كان متوقع يشوف تراب، عنكبوت، ومكان متبهدل.. لكن اللي شافه خلاه يتصلب في مكانه! الفيلا من جوا كانت متغيرة تماماً. أجهزة كمبيوتر حديثة جداً، شاشات عرض كبيرة متعلقة على الحيطان، ملفات متطورة، وفي النص..
سبورة قزاز كبيرة مكتوب عليها تفاصيل كل شركات الجارحي، أسماء المنافسين، ثغرات مالية، وأرقام صفقات ياسين كان فاكر إن محدش في الدنيا يعرف عنها حاجة! ياسين مشي في المكان كأنه في حلم، مش مستوعب. لف وبصلها: “إيه ده؟ إنتي بتشتغلي مع مين؟ لحساب مين بتراقبيني؟” نور قربت من السبورة، ومسكت قلم ماركر، وعملت دايرة حمرا على تاريخ بكرة، وقالت بابتسامة غامضة: “بشتغل لحساب إمبراطورية الجارحي..
اللي أنت كنت هتهدها بكرة الصبح لو مضيت العقد ده بشروطهم.” ياسين كان لسه هيزعق ويفجر غضبه، فجأة تليفونه رن. بص في الشاشة، لقى المتصل المحامي القديم بتاع العيلة (متر أسامة). رد ياسين بصوت مخنوق: “ألو.. أيوة يا متر.” صوت المحامي كان بيرتعش على الناحية التانية، كأنه شايف شبح: “ياسين بيه.. أنا.. أنا لازم أبلغك حاجة ضرورية. أنا لسه واصلي تقرير سري من البلد اللي جبنا منها عروستك.
” ياسين عقد حواجبه وبص لنور اللي كانت بتبصله بثبات غريب: “تقرير إيه؟ اخلص يا متر!” المحامي بلع ريقه وقال جملة وقفت الدم في عروق ياسين: “البنت.. البنت اللي الباشا والدك كتب كتابك عليها بالتوكيل.. بنت الخدامة اللي اسمها (نور).. أهل البلد هناك لسه مبلغين إنها ماتت غرقانة في الترعة من سبع شهور يا بيه! يعني قبل ما الباشا يمــ,,ـــــوت وقبل ما تتجوزها بشهر كامل!
” ياسين التليفون وقع من إيده اترزع على الأرض… عينيه اتسعت برعب وهو بيبص للبنت اللي واقفة قدامه بكل شموخ وهدوء وسط الأجهزة والشاشات.. إذا كانت (نور) الحقيقية ماتت من سبع شهور… أومال مين دي اللي هو متجوزها وعايشة معاه باسمها؟! ومين اللي حطها في طريقه؟! …يتبع…في الجزء الثاني التليفون وقع من إيد ياسين اترزع على الأرض، الشاشة اتكسرت مية حتة.. بس الكسرة الحقيقية كانت جواه هو.
الصمت في الأوضة كان مرعب، مفيش غير صوت أزيز الأجهزة وصوت أنفاس ياسين اللي بتطلع وتدخل بصعوبة كأنه بيغرق. رفع عينيه ببطء.. بصلها من فوق لتحت. العباية السودا اللي لابساها، الطرحة اللي واقعة على كتافها، ملامحها الهادية اللي مفيهاش ذرة رعب من الموقف.. كل حاجة فيها بتصرخ إنها مش مجرد بنت عادية. ”أنتي.. أنتي مين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.