ياسين ونور

نُشر منذ 6 ساعات
حفظ
غلاف المقال

ياسين اتصدم وهو شايفها بتقلب في صفحات العقد المكتوب باللغة الإنجليزية المعقدة.. عينيها بتمسح السطور بسرعة مذهلة. ​وقفت.. وبصت لرئيس الوفد الألماني، واتكلمت بلغة إنجليزية بلكنة بريطانية ولا أروع، وبنبرة فيها ثقة زلزلت القاعة: “البند رقم ١٤ في الصفحة السابعة فيه تلاعب قانوني صريح يديكم الحق في الاستحواذ على ٦٠٪ من الأسهم في حالة تعثر التوريد.. وده شيء إحنا، كشركاء في مجموعة الجارحي، نرفضه تماماً.

العقد ده مش هيتمضي إلا بشروطنا.” ​الصمت نزل على القاعة كأن على روسهم الطير.. الوفد الألماني فتح بقه من الصدمة، والمترجم القلم وقع من إيده. أما ياسين… ياسين حس إن الأرض بتلف بيه، مشلول في مكانه، عينيه مبرقة وهو بيبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة في حياته… ​دي مش البنت الجاهلة اللي رماها ست شهور! دي مش الخدامة اللي أبوه فرضها عليه! ياترى مين دي؟ وإزاي بتعرف تتكلم كده؟ وليه أبوه أصر يكتبلها كل ثروته؟

وإيه اللي حصل في الست شهور اللي فاتوا؟! ​حصري للكاتبه #سهر_محمد الصمت اللي نزل على قاعة الاجتماعات كان تقيل لدرجة إن صوت أنفاسهم كان مسموع. رئيس الوفد الألماني “مستر هوفمان” فضل باصص للبنت اللي واقفة قدامه لثواني، قبل ما ملامحه المصدومة تتحول لابتسامة إعجاب واسعة. ​مسك المايك بتاعه وقال بالإنجليزية: “واو.. لم أتوقع أن مجموعة الجارحي تمتلك سلاحاً سرياً بهذا الدهاء.

يبدو أننا قللنا من شأنكم يا سادة. سيتم تعديل البند فوراً.” ​طول الوقت ده، ياسين كان قاعد على كرسيه زي الصنم. عينيه متثبتة عليها، بياخد نفسه بصعوبة، كأن حد ضــ,,ـــــربه على دماغه بمطرقة. إزاي؟ إمتى؟ ومين دي أصلاً؟! عدلوا العقد، ولما جه وقت التوقيع، البنت سحبت العقد ناحيتها، وبدل ما تبصم زي ما كان متوقع، مسكت القلم ومضت بخط رقعة انسيابي وثابت: “نور الدين محمود”.

​الاجتماع خلص، والوفد الألماني ودعهم باحترام شديد، وخصوصاً لـ “نور”. بمجرد ما باب قاعة الاجتماعات اتقفل وبقوا لوحدهم في الممر، ياسين فقد السيطرة تماماً. هجم عليها، مسك دراعها بعنــ,,ـــــف وشدها ناحيته، عينيه كانت بتطلع شرار وصوته فحيح مرعب: “انتي مين؟! انطقي! حتة الجاهلة اللي رميتها في الخرابة من ست شهور راحت فين؟ إزاي بتعرفي إنجليزي؟ وإزاي فهمتي عقد قانوني معقد زي ده؟

! انطقي بدل ما أدفــ,,ـــــنك هنا!” ​نور مابينتش أي ذرة خوف. عينيها اللي كانت بتبص للأرض من ست شهور، دلوقتي بتبصله بتحدي وبرود ثلجي. بصت لإيده اللي ماسكة دراعها، وبعدين رفعت عينيها لعينيه وقالت بنبرة هادية جداً بس تقطع زي الموس: “نزل إيدك يا ياسين بيه.. عشان لو اتمدت تاني، هقطعها لك. زمان العصفورة المكسورة اللي كنت بتستقوى عليها خلص، أو بالأصح.. كان مجرد مسرحية أبوك الله يرحمه طلب مني أمثلها عليك.

” ​ياسين ساب دراعها من الصدمة، ورجع خطوة لورا: “مسرحية؟ أبويا؟! انتي بتقولي إيه؟” ​نور عدلت ياقة عبايتها ببرود وكملت: “أبوك كان عارف إن الغرور عماك. كان عارف إنك هتاخد فلوسه وتضيعها وتبيع الناس اللي وثقوا فيه. كان لازم يسيبلك (لجام) يمسكك بيه.. وللأسف، أنا اللجام ده. الست شهور اللي رميتني فيهم في الفيلا، كنت فكرك بتعاقبني؟ تؤ تؤ..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق