" الظابط رفع عينه باستغراب من هدوءها وثقتها، وقال: "اتفضلي استريحي يا فندم، احكيلنا إيه اللي حصل بالضبط." مريم ما زادتش حرف ولا كذبت، حكت كل التفاصيل وطلعت الموبايل وسمعته التسجيل الصوتي اللي بيوثق كل كلمة وكل قلم وكل شتيمة، والأكتر من كده إنها طلعت من شنطتها عقد الشقة الرسمي اللي بيثبت إن الشقة دي ملكها ومكتوبة باسمها هي وحدها ميراث من أبوها، ومش لأحمد ولا أمه فيها أي حق قانوني.
الظابط اتعدل في قعدته بانتباه وقال بجدية تامة: "ده مش مجرد محضر ض. رب وعنف أسري، ده كمان تعدي واقتحام مسكن وطرد بالقوة... اتفضلوا قوة تروح تجيب المحترم ده وأمه حالاً!" في البيت، كان أحمد قاعد بيضحك مع أمه، وفجأة سمعوا صوت خبط برة الباب عالي وقوي لدرجة هزت الشقة..
أحمد فتح الباب وهو بيبص بعصبية وبيقول: "مين الغشيم اللي بيخبط بالطريقة دي؟" وفجأة لقى قدامه ظابط شرطة ومعاه أمين شرطة وبجنبهم مريم بكل هدوء وثقة، وهي بتبص له وتقول بصوت هز حيطان الشقة: "أهلاً يا أحمد..
مش قلت لك إن الشقة دي بتاعتي أنا وحدي، وإنك مش هتقدر تطردني منها؟ نورت بيتي يا سي أحمد، وياريت تتفضل أنت وأمك وسارة تلموا شنطكم وتروحوا القسم عشان نكمل الحكاية هناك!" …….أحمد اتجمد مكانه وعينيه بتطلع شرار من الصدمة، وبص لمريم وبعدين للظابط وقال بصوت متردد بس حاول يداريه بعصبيته المعتادة: "إنتوا بتقولوا إيه؟
! دي مراتي وأنا حر فيها، وبعدين دي شقتي أنا وهي قاعدة فيها بفضلي!" الظابط قاطعه بصوت صارم ووراه الورق: "شقتك إزاي يا فندم وعقد الملكية باسم المدام وموثق رسمياً من شهر العقار؟ وبعدين ض. رب مرتك وإهانتها وتهديدها بالاستيلاء على ملكها ده جنا. ية ض. رب وعنف أسري واقتحام مسكن، اتفضل قدامي القسم أنت والهانم والدتك عشان نكمل الإجراءات!
" نوال جريت على ابنها بصدمة وصوتها اتقلب لصياح: "يا بني إزاي تسيب البوليس يدخل علينا كده؟! دي مرتك قليلة الأدب لازم تربيها في البيت مش تاخدها للقسم!" الظابط بص لها بحزم وقال: "حضرتك كمان متهمة بالتحريض واقتحام مسكن الغير بدون إذن صاحبة الشقة.
. اتفضلوا كلكم بهدوء من غير مقاومة عشان متزودوش على نفسكم التهم." أحمد حاول يبلع ريقه وحجم غروره اللي كان ماليه اتهد في ثواني معدودة. بص لمريم بنظرة كلها توسل ورجاء، والغرور طار في الهوا، وقال بصوت واطي وخافت قدام الظابط: "مريم.
. إحنا بيننا عيش وملح وتلات سنين جواز، بطلي جنان وحلي الموضوع ودي بيننا بلاش فضايح في القسم والناس تتفرج علينا!" مريم بصت له ببرود تام وعينين ثابتة وقالت بصوت قوي: "عيش وملح؟ اللي مد إيده عليا ونسي كرامتي وبيعاملني كأني خدامة في ملكي مبقاش ليه عندي أي حساب.
.القانون هو اللي هياخد لي حقي يا أحمد." سارة لمت شنطتها بسرعة الصاروخ وهي مرعوبة وطلعت تجري برة الشقة من الخوف، بينما أحمد وأمه اتقبض عليهم واتخذوا للقسم وسط ذهول الجيران اللي طلعوا على صوت الحلبة والمشاكل.
في القسم، المحضر اتحول فوراً للنيابة العامة ومعاه التسجيل الصوتي الصادم اللي بيثبت كل كلمة شتيمة وكل قلم نزل على وشها، ومعاه عقد الشقة والتقرير الطبي الظاهري للض. رب. أحمد لقى نفسه محبوس جوه الحجز لأول مرة في حياته، وحجم الكبرياء اللي كان ملاه اتحول لانهيار حقيقي وهو بيستوعب إنه بسبب غروره وغبائه دمر بيته وخسر مستقبله وشغله في ثواني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.