مريم كررت كلامها، المرة دي بنبرة حاسمة:
— سيب إيدي. إنت خلاص أخدت أكتر من حقك. أحمد اتفاجئ من نظرتها. لأول مرة، ما شافش في عينيها خوف، ولا محاولة إنها تراضيه، ولا حتى دموع بتستعطفه. شاف ست أخيرًا قررت إنها مش هتسمح له يكسرها أكتر من كده.
فضل باصص لها لحظات، وبعدها ساب دراعها وقال بسخرية:
— ماشي يا ستي، روحي. بس لما تلاقي نفسك لوحدك، ومفيش معاكي فلوس ولا شغل ولا مكان تعيشي فيه، ساعتها هتعرفي قيمة جوزك!مريم ما ردتش. فتحت باب الشقة، وخرجت، وقفلت الباب وراها بهدوء.لا صريخ، ولا شتيمة، ولا تهديد.
مجرد ست شايلة شنطة على ضهرها، ونازلة على السلم بعد ما اتض. ربت في بيتها من الراجل اللي المفروض يكون أمانها. أحمد رجع للصالة وهو بيضحك، وقال لأمه:
— سيبيها يا ماما، ساعتين وهترجع تعتذر. هي معندهاش مكان تروح له أصلًا!نوال ابتسمت بثقة وقالت:
— ما أنا قلت لك من الأول، الست دي محتاجة تعرف حجمها الحقيقي. سيبها تتعلم بالطريقة الصعبة. لكن اللي الاتنين ما كانوش يعرفوه، إن مريم ما كانتش نازلة عشان تروح تقعد عند أهلها يومين، ولا كانت خارجة عشان تخوف أحمد أو تخليه يجري وراها.مريم كانت رايحة تعمل خطوة واحدة، لو تمت زي ما هي مخططة، هتغيّر حياتها كلها… وهتخلي أحمد ونوال يندموا على كل كلمة وكل إهانة وكل ض.
ربة. والأغرب من كده، إن أحمد نفسه كان السبب في إنه يديها الفرصة اللي كانت مستنياها من زمان!يا ترى مريم راحت فين؟
وإيه السر اللي مخليها تخرج من البيت بالهدوء ده، وهي عارفة إنها مش هترجع بنفس الطريقة أبدًا؟يتبع.……….مريم نزلت العمارة بخطوات ثابتة وعقلها بيلف بسرعة ويحسب كل خطوة جاية. ركبت الأوبر اللي طلبته وطلعت شنطتها، وبصت لنفسها في مراية العربية، وشافت الخد الأحمر اللي سايبه قلم أحمد.
اللحظة دي بدل ما تكسرها، قادت جواها نار تانية خالص. طلعت موبايلها بهدوء، وفتحت التسجيل الصوتي اللي كانت سايباه شغال في جيبها من أول ما دخل الصالة وشاف الشنط.. كل كلمة وكل إهانة وصوت القلم وهو نازل على وشها وصوت ضحكة حماتها نوال وهي بتحرضه.
. كله متسجل بصوت واضح ونقي جداً. السواق بص لها في المراية بقلق وقال بصوت واطي: "أنا شايفك متضايقة يا بنتي، تحبي أوديكي فين؟" ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت له بثبات: "على قسم الشرطة يا أسطى." في بيت أحمد، كان الوضع عكس كده تماماً.أحمد ولع سيجارة وقعد حاطط رجل على رجل قدام التلفزيون، وبيقول لأمه بضحكة سخرية: "ساعتين بالكتير وهتلاقيها راجعة تجري تعتذر وتطلب السماح، الستات دول ملهمش غير بيتهم.
" نوال هزت راسها وهي بترتشف الشاي وقالت: "أصلاً أدتها درس ما تنساهوش، عشان تعرف مين سي السيد في البيت ده.
" سارة كانت واقفة في المطبخ بتبص حواليها بقلق خفي، حاسة إن في مصيبة جاية في الطريق، بس كعادتها فضلت ساكتة. وفي الوقت ده كانت عربية مريم بتقف قدام بوابة قسم الشرطة. مريم نزلت وظهرها مفروض، دخلت بخطوة واثقة كأنها صاحبة المكان، وقفت قدام مكتب التحقيقات وطلعت بطاقتها وقالت بنبرة قوية ملهاش أي مهابة: "لو سمحت، جاية أقدم محضر تعدي بالض. رب وإهانة وتهديد بالطرْد من مسكني الخاص من جوزي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.