​صفعة أيقظت كبرياءها نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

— أهو يمكن تتعلمي الأدب بقى! بدل ما إنتِ واقفة تعاندي جوزك من أول ما دخل البيت. وبعدين أنا مش هقعد في مكان مش مرحب بيا فيه. لو مش عاجبك الوضع، لمي هدومك وامشي!مريم نزلت إيدها من على خدها، وبصت لنوال، وبعدها بصت لأحمد.

كانت مستنية منه كلمة واحدة، أي كلمة تدل إنه ندمان على اللي عمله، أو حتى إنه حاسس إنه تجاوز حدوده. لكن أحمد كان واقف قدامها بوش جامد، وكأن ض. ربه ليها حاجة عادية جدًا. ساعتها مريم حسّت إن الخوف اللي جواها اتحول لغضب.

مسحت دموعها بسرعة، وقالت بصوت ثابت:
— أنا اللي أمشي؟! من بيتي أنا؟!وبصت لنوال مباشرة، وكملت:
— لا يا طنط نوال، أنا مش همشي من بيتي. واللي مش عاجبه وجودي، يقدر هو اللي يمشي!ابتسامة نوال اختفت للحظة، وأحمد وشه اتقلب تمامًا.

كان متعود إن مريم تهدى بسرعة، وإنها مهما زعلت منه، ترجع تتكلم معاه وتعدّي الموقف عشان تحافظ على جوازهم. لكن المرة دي، هي ما كانتش بتتكلم بنفس الطريقة القديمة. قرب منها تاني، وقال من بين سنانه:
— إنتِ بتتحديني يا مريم؟!مريم رفعت راسها، وردت عليه من غير ما ترمش:

— أنا مش بتحداك، أنا بدافع عن نفسي وعن حقي. وإنت لو فاكر إن الجواز معناه إنك تض. ربني وتتحكم فيا لمجرد إنك بتصرف على البيت، تبقى غلطان!الكلمات دي كانت آخر حاجة أحمد قدر يستحملها. رفع إيده وض. ربها بالقلم مرة تانية، المرة دي بقوة خلت راسها تلف على جنب.

الصالة سكتت تمامًا. مريم فضلت واقفة مكانها، حاطة إيدها على وشها، وعينيها مثبتة على جوزها. كانت بتبص له بذهول، وكأن عقلها رافض يصدق إن الراجل اللي نامت جنبه تلات سنين، واللي كانت فاكرة إنه أمانها وسندها، هو نفسه اللي واقف قدامها وبيض. ربها من غير رحمة.

أحمد عدّل قميصه، وقال ببرود:
— أهو عشان تتعلمي تسمعي الكلام. إنتِ فاكرة نفسك هتعملي اللي إنتِ عايزاه وتكسري كلمتي؟!نوال رجعت تقعد على الكنبة، وكأن مفيش أي حاجة حصلت، بينما سارة فضلت واقفة في مكانها، باصة للأرض ومش قادرة ترفع عينيها في وش مريم.

أحمد كان واثق تمامًا إن مراته مش هتقدر تعمل أي حاجة. في رأيه، مريم ست من غير شغل، ومن غير دخل ثابت، ومعندهاش مكان تروح له، وبالتالي مهما حصل، هتضطر تستحمل وترجع تعتذر له في الآخر.لكنه ما كانش يعرف إن اللي حصل في اللحظة دي غيّر كل حاجة جواها.

مريم ما ردتش. ما عيطتش. وما حاولتش حتى تدافع عن نفسها بالكلام. بصت له لثواني طويلة، وبعدها لفت ومشيت ناحية أوضة النوم. أحمد ابتسم بسخرية، وافتكر إنها أخيرًا فهمت إن مفيش فايدة من العند.

لكن مريم دخلت الأوضة، وفتحت الدولاب، وطلعت شنطة ظهر كبيرة كانت مركونة فوق الرف. بدأت تحط فيها اللابتوب بتاعها، وشوية هدوم، وأوراق مهمة، ومحفظتها، وشاحن موبايلها. كانت بتتحرك في هدوء غريب، من غير ما تطلع منها كلمة واحدة. أحمد وقف عند باب الأوضة، وبص لها باستغراب.— إنتِ بتعملي إيه يا مريم؟

مريم ما ردتش. كملت ترتيب حاجتها، وقفلت الشنطة، وبعدها لبست جاكيت خفيف وأخدت موبايلها. أحمد ضحك وقال باستهزاء:
— إيه؟ هتعملي فيها زعلانة وتروحي عند أهلك يومين؟! طب ما تروحي، ولما تهدي ابقي ارجعي. بس متفكريش إنك لما تخرجي من البيت هتخليني أغير رأيي!

مريم عدّت من جنبه من غير ما تبص له. لكنه مد إيده ومسكها من دراعها.— أنا بكلمك! إنتِ رايحة فين من غير إذني؟!مريم وقفت، وبصت لإيده اللي ماسكة دراعها، وبعدها رفعت عينيها لعينيه. قالت بهدوء مخيف:
— سيب إيدي يا أحمد. هو شد إيده أكتر، وقال بتحدي:
— ولما تردي عليا هسيبك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق