اتجوزت البواب بقلم روماني مكرم

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أهلك كانوا بيقيّموني باللبس والمسمى الوظيفي، وأنا ما كانش يهمني أثبت لهم إني غني أو متعلم… أنا كان يهمني أعيش في أمان، والأهم من ده كله… إني لما لقيتك، لقيت إنسانة حبتني لذاتي. حبتني وأنا حارس عمارة بسيط، ما بصلتليش بنظرة تعالي ولا اهتمت بشكليات المجتمع. حبك ليا وهو فاكرني معيش حاجة، كان هو الاختبار الحقيقي بالنسبة لي.

مد كريم إيده في الصندوق وطلع فلاشة صغيرة بلون فضي، وحطها على السفرة جنب المفتاح وقال:* الصندوق ده فيه كل أوراق قضيتي، وفيه حسابات بنكية مقفولة بأسماء مختلفة فيها كل ثروتي وشقاي اللي جمعته طوال السنين اللي فاتت. والأنكى من ده، الفلاشة دي عليها الملفات الكاملة اللي هتقدم للنيابة العامة والجهات الأمنية هنا وفي الخارج خلال أيام قليلة عشان أرفع القضية وأنهي الكابوس ده للأبد وأرجع لحياتي الطبيعية وباسمي الحقيقي.

دموعي نزلت من غير ما أحس. ما كانش زعل، كان خليط من الصدمة والذهول والخوف عليه. * أنت في خطر يا كريم؟ الناس دول ممكن يوصلوا لك هنا؟ مسك إيدي وقال بثقة: * لا… القضية خلاص في مراحلها الأخيرة، والمحامين بتوعي بيكملوا الإجراءات. أنا كنت معتمد إن محدش هيعرف مكاني، وده اللي خلاني أعيش السنين اللي فاتت في العمارة دي بسلام، لحد ما شفتك، وعرفت إنك الست اللي أقدر أستأمنها على سر حياتي.

أنا ما حبيتش أبدأ معاكي بيتنا وأنا مخبي عليكي حاجة واحدة. أنتِ الوحيدة في الدنيا دي كلها اللي تعرف الحقيقة كاملة. قبل ما أرد عليه وقبل ما أستوعب كلامه، فجأة… النور قطع في الشقة كلها. الظلام نزل مرة واحدة، وصوت المروحة والتلاجة وقف. الشارع برة كان هادي زياده عن اللزوم، وكأن المنطقة كلها دخلت في سكون غير طبيعي. كريم اتنفض من مكانه بسرعة غريبة، وسحب الصندوق الحديدي وقفله بالمفتاح في أقل من ثانية.

مسك إيدي وبص لي في الضلمة، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا من الهدوء للتحفز والحرص: * ندى… خليكي مكانك وما تتحركيش. ولا تعملي أي صوت. * في إيه يا كريم؟ النور قطع عادي ممكن يكون تخفيف أحمال… قالها بصوت واطي جدًا وهو بيمشي باتجاه الشباك اللي بيطل على الشارع الرئيسي: * لا… مولد المطبخ والعمارة دي بالذات متوصل بخط طوارئ ما بيفصلش. النور اتقطع من كابينة العمارة تحت. بص كريم من ورا الستارة بالراحة.

أنا كنت واقفة وراه وبترعش، مش فاهمة إيه اللي بيحصل. فجأة، سمعنا صوت خطوات هادية جدًا وموزونة على السلم الخارجي، خطوات مش خطوات جيران طالعين شققهم… كانت خطوات ناس نازلة براحة من الأدوار العليا وبتقرب من باب شقتنا بالذات. كريم مسك إيدي وسحبني ببطء شديد ناحية الممر المؤدي للأوض الجوانية.

حط الصندوق الحديدي تحت كنب الصالون، وطلع من جيبه جهاز صغير شبيه بالموبايل بس فيه شاشة سوداء متصلة بكاميرات خفية كان زارعها في مدخل الشقة والسلم من غير ما حد يعرف. بص في الشاشة اللي كانت بتنور بنور أزرق خفيف، وشفت وشه بيصفر. بصيت على الشاشة معاه… لقيت تلاتة رجال لابس أسمر في أسمر، معهم كشافات يد صغيرة، واقفين قدام باب شقتنا بالظبط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق