اتجوزت البواب بقلم روماني مكرم

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

جرينا أنا وكريم فوراً… ولقينا بابا واقف قدام الشباك المفتوح، ومسك ورقة سوداء متسابة على السفرة جنب مكان الصندوق الحديدي القديم. ورقة كان مكتوب عليها بدم عريض ورسمة غريبة: “الموعد في مدريد… أو تكون النهاية هنا.” ساد صمت خادق في الصالون، والورقة السوداء المستقرة على السفرة كانت زي لعنة جديدة نزلت على الرعب اللي كنا فاكرين إننا خلصنا منه.

بابا كان واقف جسمه كله بيتكتك، عينيه متسمرة على رسمة الخنجر المطبوعة بالدم والكلمات القليلة المكتوبة باللغة الإسبانية وتحتها ترجمتها بالعربي. ماما كانت سانده على حيطة الممر وشهقاتها مالية المكان. كريم خطى خطوتين بسرعة، وسحب الورقة من إيد بابا بهدوء ودقة، من غير ما يلمس الحواف. أخرج من جيبه كيس بلاستيك شفاف صغير وحط الورقة جواها.

وشه كان خالي من أي تعبير، لكن نظرة عينيه كانت بتقول إننا دخلنا مرحلة جديدة تمامًا… مرحلة الحساب المباشر. بابا بص لكريم بنبرة اتغيرت فيها كل نبرات التعالي السابقة، وبقت مليانة رجاء وخوف حقيقي: * “كريم… يا بني، إيه ده؟ هما مين دول؟ وليه بيتكلموا عن إسبانيا؟ وإزاي الورقة دي دخلت الشقة هنا وفي ضباط شرطة واقفين على الباب تحت؟!

” كريم بص لبابا بثبات، ونبرة صوته كانت حاسمة ومطمئنة في نفس الوقت: * “عمي… ورقة زي دي ما تدخلكوش في حيرة. الشبكة دي أخطبوط، وإلي ساب الورقة دي هنا هو حد من العمال أو الجيران اللي تم تجنيدهم برقم سرّي من غير ما يعرفوا أصل الحكاية. هما عايزين يعملوا حرب نفسية، عايزين يخلونا نتهز ونغلط. أرجوك… خدي طنط واطلعوا على الشقة اللي أمنتكم فيها في التجمع.

الحراسة هناك مش هتسيبكم ثانية واحدة، وما حدش هيقدر يلمس شعرة منكم.” ماما قربت مني وعينيها مغرورقة بالدموع، مسكت إيدي وقالت: * “يا ندى… يا بنتي أرجوكم بلاش السفر ده! بلاش تروحوا للناس دول بزيكم! بلغوا السلطات وهما يتصرفوا!” رديت عليها وأنا بضم إيد كريم، حاسة إن الخوف اللي كان جوايا البارح تحول لصلابة غريبة.

لما تشوف جوزك بيحارب طواحين هوا عشان يحميك ويحمي بلد كاملة، ما بيبقاش عندك رفاهية الجبن: * “يا ماما… كريم مش رايح يتفسح ولا رايح يرمي نفسه في الخطر. كريم رايح ينهي الكابوس ده للأبد عشان نعرف نعيش. لو فضلنا مستخبين هنا، هيفضل الخوف ملاحقنا في كل خطوة.” كريم وجه كلامه للضابط اللي كان واقف مصدوم من تطور الأحداث، واداله التعليمات بسرعة: * “حضرة المقدم… حراسة مشددة على الشقة دي، ونقل والدي ندى فورًا للتجمع بفرقة تأمين كاملة.

أنا هطير لمدريد في خلال ساعات، والملف الأمني المحدث هيكون عند سيادتك في خلال دقائق من الجهات السيادية.” الضابط هز رأسه واكتفى بتقديم التحية العسكرية لكريم، وبدأ يتحرك فورًا لتنفيذ الأوامر. بعد ثلاث ساعات بالضبط… كنا قاعدين في صالة كبار الزوار في مطار القاهرة الدولي. كريم كان بيكلم محاميه الدولي وخبراء الأمن بتوعه في مدريد بلغات مختلفة: إسباني، وإنجليزي. كان بيتكلم بنفس الهدوء القاتل اللي عرفته بيه، لكن سرعته في اتخاذ القرارات كانت مذهلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق