أنا هطير لمدريد في خلال ساعات، والملف الأمني المحدث هيكون عند سيادتك في خلال دقائق من الجهات السيادية.” الضابط هز رأسه واكتفى بتقديم التحية العسكرية لكريم، وبدأ يتحرك فورًا لتنفيذ الأوامر. بعد ثلاث ساعات بالضبط… كنا قاعدين في صالة كبار الزوار في مطار القاهرة الدولي. كريم كان بيكلم محاميه الدولي وخبراء الأمن بتوعه في مدريد بلغات مختلفة: إسباني، وإنجليزي.
كان بيتكلم بنفس الهدوء القاتل اللي عرفته بيه، لكن سرعته في اتخاذ القرارات كانت مذهلة. أنا كنت قاعدة جنبه، لابسة هدوم سفر بسيطة، وبصلة لجواز سفري اللي كريم طلعلي إياه بتأشيرة دبلوماسية سريعة تم استخراجها في أقل من ساعة. مسك كريم إيدي وابتسم ابتسامة هادية: * “خايفة يا ندى؟” أخذت نفس طويل وقلت له: * “كنت خايفة وإحنا في الشقة والظلام دامس ومش فاهمة حاجة. لكن دلوقتي… وأنا فاهمة أنا مع مين، الخوف اتغير بقى إصرار.
بس قولي يا كريم… مين هو ‘الرأس الكبير’ اللي في مدريد ده؟ وليه الصندوق الحديدي كان فيه المفتاح الأكبر له؟” كريم سكت لحظات، وبص للشاشة الكبيرة اللي في الصالة، وأخد نفس عميق قبل ما يبدأ يحكي: * “الرأس ده اسمه ‘دون ألفونسو’… رجل أعمال إسباني مرموق في الظاهر، بيمتلك أكبر شركات أمن رقمي في أوروبا، لكن في الخفاء… هو العقل المدبر لشبكة بتخترق البنوك والمؤسسات السيادية وبتبيع البيانات لمن يدفع أكثر.
الصندوق الحديدي اللي كان معايا في مصر، ما كانش فيه بس أوراق وقضايا… الصندوق ده كان فيه ‘الشفرة المظلمة’. شفرة أنا اللي اخترعتها ودمجتها في نظامهم لما كنت شغال معاهم من غير ما يعرفوا. الشفرة دي هي الوحيدة اللي تقدر تقفل كل حسابات ألفونسو وتكشف كل رجاله وأصوله المالية في الملاجئ الضريبية حول العالم.
” سكت كريم بمرارة وكمل: * “ألفونسو كان فاكر إن اختفائي في مصر كرجل بسيط بيحمي عمارة في مدينة نصر هيدفن الشفرة دي مع الأيام. لكن لما عرف إني اتجوزت وقررت أفتحلِك الصندوق، عرف إن الشفرة خرجت للنور… وهو عارف كويس إن لو الشفرة دي اتفعلت من مدريد بالذات، إمبراطوريته كلها هتنتهك في دقائق.” وفي اللحظة دي، نادوا على رحلتنا المتجهة لمدريد.
وصلنا مطار “باراخاس” في مدريد مع هبوط الليل. الجو كان بارد، والمطار زحمة، بس أول ما خطونا خارج بوابة الموصول، استقبلتنا سيارتان سوداوتان فخمتان، ونزل منهم أربعة رجال يرتدون أطقم رسمية. استقبلوا كريم بكل إجلال، وتكلم معاهم قادهم بلغة إسبانية طليقة. ركبنا العربية، وانطلقت بينا في شوارع مدريد المضاءة. المباني الأثرية، الشوارع الواسعة، والأضواء الملونة كانت بتمر من جنبي وكأنها مشهد في فيلم.
لكن أنا ما كنتش مع الجمجم والجمال ده، أنا كنت حاسة إننا داخلين عرين الأسد بكرعينا. العربية ما مشيتش ناحية فندق أو مكان سياحي… اتجهت لضواحي مدريد، ناحية قصر قديم محاط بأسوار عالية وشجر كثيف. بصيت لكريم باستغراب: * “إحنا رايحين فين يا كريم؟ ده مش فندق!” * “ده مقر العمليات الخفي لشبكتنا الأمنية هنا في إسبانيا يا ندى. القصر ده مؤمن بأحدث تقنيات الأمن الرقمي والفيزيائي في العالم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.