«أنا...أنا في المترو يا كريم، وحصلي دوخة بسيطة.»
صرخ في التليفون:
«دوخة إيه وزفت إيه؟! إنتِ بتعملي إيه لحد دلوقتي؟!»
غمضت عيني وأنا حاسة إن كل اللي حواليا بيسمعوا. وفجأة، صوته اتغير. بقى أهدى، لكن الهدوء ده كان أخطر من الصريخ.
«أميرة... إنتِ معاكي مين؟»
بصيت لآدم من غير ما أقصد. كان واقف جنبي، عينيه ثابتة على وشي، وكأنه بدأ يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إغماءة. كريم كرر سؤاله بنبرة حادة:
«بقولك إنتِ معاكي مين؟!»
وقبل ما ألحق أرد، آدم مد إيده بهدوء، وأخد التليفون من إيدي.
قربه من ودنه وقال بصوت ثابت:
«مساء الخير. أنا آدم الشناوي.»
سكت لحظة، وبعدها كمل:
«مراتك تعبانة، ووقعت قدامي في المترو. والإسعاف جاية تاخدها.»
ساد الصمت في الناحية التانية. ثم جاء صوت كريم، متوترًا:
«إنت مين يا أستاذ؟ وإيه اللي جاب مراتي جنبك؟»
آدم بصلي، ثم رد:
«ده سؤال تسأله لنفسك، مش ليا.»
وقفل المكالمة. فضلت باصة له بصدمة، وأنا مش قادرة أستوعب إنه كلم كريم بالطريقة دي. لكن قبل ما أفتح بقي، الست اللي كانت بتساعدني قربت منه وقالت بصوت متردد:
«آدم بيه... الإسعاف اتأخرت، والبنت وشها بيصفر أكتر.»
آدم لف ناحيتها، وقال بحسم:
«جهزي العربية.»
رفعت عيني له بخوف.«عربية إيه؟ أنا لازم أروح البيت... كريم مستنيني.»
بصلي نظرة طويلة، وبعدها قال:
«يا أميرة، إنتِ مش قادرة حتى تقفي على رجلك.
مش هسيبك تروحي في الحالة دي.»
حاولت أعترض، لكنه أضاف بصوت أخفض:
«وبعدين، فيه حاجة أهم من الدوخة لازم نفهمها.»
بص على دراعي اللي كنت لسه مخبياه تحت الكُم.«الكدمات دي مش خبطة بسيطة.»
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
إزاي أشرح لراجل غريب إن الكدمات دي مش أول مرة تحصل؟وإزاي أقوله إن الراجل اللي كان بيصرخ في التليفون من شوية هو نفسه اللي خلاني أخاف من صوت مفتاح الباب، ومن رنة الموبايل، ومن أي خطوة بتتقرب مني وأنا نايمة؟
مكنتش أعرف إن آدم الشناوي مش مجرد راجل غني قابلته بالصدفة في المترو. ومكنتش أعرف إن اسمه لوحده كفاية يخلي ناس كتير في القاهرة تغيّر طريقها لما تسمعه. لأنه كان واحد من أخطر الرجال في عالم الجريمة المنظمة في مصر.واللي حصل في محطة المترو الليلة دي، كان بداية حكاية هتغيّر حياتي للأبد.
يتبع………..قفل الخط، وبصيلي بعيون حادة وهو بيحط التليفون في جيبه، وقبل ما أعترض أو أقول كلمة، كان بيشاور لواحد من الرجالة بتوعه اللي ظهروا فجأة من وسط الزحمة بطريقة تفزع.
بصلهم وقال بصوت هادئ بس مليان سلطة: «شيلوها بحرص، وعلى عربيتي فورًا». حسيت إني في كابوس مش قادرة أصحى منه، حاولت أشد دراعي وأقوم بس جسمي كان عامل زي الخشبة المنشفة، ونزلت دمعة حامية على خددي وأنا بقول بصوت مهزوز: «أرجوك يا أستاذ آدم...سيبني، كريم لو شافني مع حد تاني هيقتلني.
.. والله هيقتلني». بصلي نظرة تثبت إنه مش بيخاف من أي مخلوق، وقال بصوت منخفض: «محدش يقدر يقرب منك وأنا موجود يا أميرة، اطمني».ركبوني عربية فخمة زجاجها أسود قاتم، اتحركت بيا لدنيا تانية خالص عن عشوائية محطة المترو وهموم قصر العيني.
طول الطريق وريحة البنزين والدوخة مسيطرين عليا، وكنت ببص للأشجار وهي بتجري برا الشباك وأنا بترعش زي الورقة في الشتاء. وقفنا قدام فيلا ضخمة محاطة بسور عالي في منطقة هادية على الكورنيش، البوابات فتحت لوحدها ودخلنا.نزل آدم بنفسه وفتح الباب، ومد إيده عشان يساعدني أنزل. دخلت وانا ماسكة في الحيطة لحد ما قعدوني على صالون جلدي واسع، ودخلت ست كبيرة في السن بملامح طيبة ومعاها صينية فيها عصير ومية، وقالت بحنان: «اشربي يا بنتي، وشك أصفر خالص».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.