وقعت قدام زعيم الما. فيا… ولما أغمي عليها، الكدمات اللي كانت مخبياها كشفت السر اللي كانت مرعوبة حد يعرفه! الجزء الأول: إغماءة كشفت كل حاجة
كان المطر مغرق هدومي، والميّه بتنزل من شعري على رقبتي، وأنا ماشية بالعافية ناحية سلالم محطة المترو.كنت لسه خارجة من مستشفى قصر العيني بعد نبطشية طويلة، وتحت نور المستشفى الأبيض كنت قادرة أمثّل إني مجرد ممرضة تعبانة ومحتاجة تنام.
لكن أول ما خرجت للشارع، والمطر بدأ يتساقط بغزارة، وإيديا اترعشت وأنا ماسكة كوباية القهوة الورق، حسيت إني مبقتش قادرة أكمل التمثيلية اللي عايشاها بقالي شهور.
اسمي أميرة عبد الرحمن، عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل ممرضة في مستشفى قصر العيني. ومن وقت الفجر، مكنتش أكلت غير نص موزاية. أما النص التاني، فكنت اديته لطفل صغير قاعد مستني نتيجة تحاليل أمه في المستشفى.أمه حاولت ترفض، لكن الولد كان بيبص للموزاية بنظرة جوع كسرت قلبي، فمديت إيدي واديتهاله من غير ما أفكر.
مكنتش أعرف إن النص موزاية اللي اتنازلت عنها دي هتكون آخر حاجة أكلها قبل ما جسمي ينهار تمامًا. تليفوني اهتز في جيب البالطو. رسالة من جوزي، كريم:
«إنتِ فين؟
»
وقفت تحت سقف المحطة أحاول أكتب رد من غير ما أعصّبه. كتبت: «في الطريق.»
مسحتها. كتبت: «المواصلات زحمة، جاية أهو.»
فضلت باصة للرسالة، وبعدها قفلت الشاشة من غير ما أبعتها. كنت عارفة إن أي كلمة هكتبها ممكن تتحول لخناقة، وإن أي تأخير، حتى لو غصب عني، ممكن يكون سبب كافي إنه يستقبلني بالصريخ والإهانة.
نزلت درجات المحطة وأنا بشد كُم الجاكيت على إيديا، رغم إن الكدمات اللي على دراعاتي كانت مستخبية تحت الهدوم. في الشغل، كانت زميلتي نهى لاحظت إني بقيت برفع كراتين المستلزمات الطبية بصعوبة، وسألتني بقلق:
«مالك يا أميرة؟ إنتِ بتوجعي كتفك ليه كده؟»
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت:
«أصل اتزحلقت في الحمام من يومين.»
هزت راسها، لكنها فضلت باصة ليّ بنظرة مكنتش مريحة. كانت حاسة إن فيه حاجة غلط، وأنا كنت مرعوبة إنها تعرف الحقيقة. ركبت المترو، وكان زحمة بشكل يخنق، لكن لحسن حظي لقيت كرسي فاضي في آخر العربة.
قعدت وأنا حاطة كوباية القهوة بين رجليا، وبحاول أدفّي صوابعي اللي اتجمدت من البرد. في الكرسي اللي قدامي، كان فيه راجل لابس بالطو أسود طويل، شكله في أوائل التلاتينات، وماسك جورنال مطبّق بيقراه بهدوء غريب وسط دوشة المترو. كان مختلف عن كل الناس اللي حواليه.
هدومه غالية، وساعته باين إنها تمنها أكتر من مرتبي في كام شهر، وعلى الرغم من إن ملامحه كانت هادية، كان فيه شيء في نظرته يخلي أي حد يفكر مرتين قبل ما يقرب منه. رفع عينيه لما سمع صوت كوباية القهوة وهي بتخبط في إيدي.
بصلي باهتمام وسألني:
«إنتِ كويسة؟»
رديت بسرعة، بنفس الابتسامة اللي كنت بستخدمها مع المرضى لما يسألوني إذا كنت تعبانة:
«أيوه، الحمد لله. نبطشية طويلة بس.»
رجع بص للكوباية اللي في إيدي، وبعدها رفع عينيه لوشي الشاحب.«أكلتي حاجة النهارده؟»
السؤال كان بسيط، لكن معرفش ليه حسيت إنه لمس حاجة جوايا كنت بحاول أخبيها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.