كان المفروض أقوله إن دي حاجة متخصهوش، وإنه مجرد راجل غريب قابلته في المترو. لكن كل اللي قدرت أقوله:
«أنا كويسة.»
في اللحظة دي، صوت المترو أعلن عن المحطة اللي المفروض أنزل فيها.
قمت من مكاني، ومسكت العمود الحديدي عشان أحافظ على توازني. لكن فجأة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. صوت الناس بدأ يبعد، والنور اللي فوق رأسي بقى مشوش، والسواد بدأ يزحف على أطراف عينيّ. حاولت أمسك العمود، لكن إيدي خذلتني.
كوباية القهوة وقعت على الأرض، والقهوة اتناثرت على حذاء واحد واقف جنبي. سمعت نفسي بقول:
«أنا آسفة...»
لكن صوتي كان بعيد، كأنه جاي من آخر الدنيا. وقبل ما أقع على الأرض، حسيت بإيد قوية بتسندني. كان الراجل اللي لابس بالطو أسود.
قام من مكانه بسرعة، والجورنال وقع من إيده، وهو بيلحقني قبل ما رأسي تخبط في الأرض. وبعدها...كل حاجة اختفت. لما فتحت عيني، كنت ممددة على كرسيين جنب بعض، وراسي مسنودة على حاجة ناعمة. كان الراجل الغريب ساند كتافي، وفي ست واقفة جنبي، ماسكة شمسية صفرا في إيد، وبتتحسس نبضي بالإيد التانية.
سمعتها بتقول بقلق:
«يا جماعة حد يلحقنا! البنت دي شكلها هتروح مننا!»
أما هو، فكان بيتكلم بهدوء في تليفونه:
«عايز إسعاف في محطة مترو السادات فورًا. فيه حالة إغماء، والبنت شكلها عندها هبوط حاد.»
العربية كانت واقفة في المحطة، والأبواب مفتوحة، والناس متجمعة حوالينا.
حاولت أرفع راسي، لكنه قال بحزم:
«بالراحة، متتحركيش.»
بصيت له وأنا بحاول أركز في ملامحه. قال بابتسامة خفيفة:
«أنا اسمي آدم.»
وبعد لحظة، سألني:
«إنتِ اسمك إيه؟»
بلعت ريقي بصعوبة ورديت:
«أميرة... أميرة عبد الرحمن.»
هز راسه وقال:
«تمام يا أميرة. خدي نفسك براحة، والإسعاف جاية.»
حاولت أقعد، لكن الدوخة رجعت أقوى من الأول.«شنطتي... موبايلي... لازم أمشي.»
رد بهدوء:
«شنطتك جنبك، متقلقيش. بس إنتِ مش هتتحركي من هنا قبل ما نطمن عليكي.»
مد إيده وحط الشنطة جنبي، لكن صوابعي كانت ضعيفة لدرجة إني معرفتش أمسك الحزام.
الست اللي كانت واقفة جنبي خلعت الإيشارب بتاعها، ولفته تحت راسي عشان يسندني. وفجأة، تليفوني بدأ يرن جوه الشنطة. بصيت للشاشة، وقلبي وقع في رجلي. كريم بيتصل. كانت صورته مالية الشاشة، وتحت اسمه مكتوب: «جوزي».فضلت باصة للاسم ثواني، قبل ما إيدي تتحرك لوحدها وتقفل الرنة.
لكن وأنا بسحب التليفون من الشنطة، كُم الجاكيت اترفع فوق كوعي. وفي اللحظة دي، آدم شافهم. أربع كدمات غامقة حوالين دراعي، وآثار صوابع واضحة على جلدي. ملامحه اتغيرت. مبقاش الراجل الهادي اللي كان بيقرأ الجورنال من شوية. بص للكدمات، وبعدها رفع عينيه لوشي، وسألني بصوت واطي:
«مين عمل فيكي كده؟
»
اتجمدت مكاني. شدّيت الكُم بسرعة وغطيت دراعي، وقلت وأنا بتجنب عينيه:
«محدش... دي خبطة بسيطة.»
لكنه مكنش مقتنع. وقبل ما يقدر يسألني تاني، التليفون رن من جديد. المرة دي، رديت من غير ما أفكر، يمكن لأني كنت عارفة إن عدم الرد هيخلّي اللي جاي أسوأ.
أول ما فتحت الخط، صوت كريم دوّى في ودني:
«إنتِ فين يا أميرة؟! أنا واقف قدام المستشفى من ساعة، والناس هناك بيقولوا إنك مشيتي من بدري!»
بصيت للافتة المحطة اللي كانت ظاهرة من الأبواب المفتوحة. كنت عديت محطتي بمحطتين. حاولت أتكلم، لكن صوتي خرج ضعيف:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.