حصون العاشق ج1 حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

يوسف قرب منها وهو شايل عمر على دراعه، وبص في عينيها بنظرة واضحة وصريحة مفهاش أي تردد، وقال بنبرة هادية بس طالعة من أعماق روحه ريتان… أنا لما شفتك أول مرة دخلتي مكتبي كنت فاكرك مجرد بنت جاية تمشي في طريقها وخلاص. بس مع كل يوم عدى، مع كل ابتسامة وخفة دم، ومع الليلة اللي قعدتي فيها جنبي وسهرتي عليا وكنت هموت ومسيبتيش إيدي… حسيت إني بدأت أحيا من جديد.

أنا لقيت فيكي ومع عمر العيلة اللي اتحرمت منها سنين. أنا مبقتش عايز أعيش يوم واحد في القصر ده من غيركم. تقبلي تتجوزيني يا ريتان؟ تقبلي تكملي معايا المشوار وتكوني مراتي وسندي وأكون أنا أب لعمر وأحميه بعمري كله؟ ريتان قلبها كان بيدق طبول، الخجل والفرحة اتجمعوا على وشها، بصت ليوسف وبصت لعمر اللي كان ماسك في رقبة يوسف ومبسوط، وقالت بصوت ناعم مليان حب وصدق أنا عمري ما حلمت بأكتر من راجل يحبني ويصون كرامتي ويحب ابني زي ما إنت عملت يا يوسف… موافقة طبعًا، موافقة من كل قلبي.

بعد تلات شهور من الليلة دي، كانت فيلا يوسف الرفاعي في التجمع الخامس متبدلة تمامًا ومشبهة لجزء من الجنة على الأرض. أنوار الفرح كانت مالية الجناين والأسوار، الورد الأبيض والياسمين مفروش في كل مدخل وممر، والموسيقى الهادية والفرحة كانت طاغية على المكان كله. كان الفرح أسطوري بمعنى الكلمة، بس مش بالبهرجة والمظاهر الكدابة، الفرح كان أسطوري بالحب الحقيقي والدفا اللي مالي كل ركن.

يوسف كان واقف لابس بدلة توكسيدو كحلي غامقة في منتهى الشياكة والأناقة، والابتسامة مش مفارقة وشه أبدًا، لدرجة إن كل رجال الأعمال وأصحابه اللي حاضرين كانوا مبهورين ومش مصدقين إن ده يوسف الرفاعي اللي كانوا بيشوفوه دايمًا حاد وقاسي. والحاجة نوال كانت واقفة في أول الصف لابسة توب شيك وبتزغرد من قلبها والدموع في عينيها، حاسة إن يوسف ابنها اللي ربنا كرمه أخيرا بعد طول صبر ووجع.

وفجأة، سكتت الأصوات كلها لما انفتحت بوابة القصر الرئيسية، وطلعت ريتان وماشية على السجادة البيضا. كانت طالعة زي الملكة أو حورية نازلة من السما، لابسة فستان فرح أبيض هادي وراقي، من غير مبالغة في التطريز، فستان شيفون ناعم ومزين بلمسات رقيقة من الدانتيل واللؤلؤ، وطرحتها الطويلة بتجر وراها على الرخام. شعرها البني متسرح بنعومة، ومكياجها خفيف مبرز جمال ملامحها الطبيعية ونقاء قلبها.

وفي إيدها، كان ماشي عمر الصغير، لابس بدلة توكسيدو صغيرة بنفس لون بدلة يوسف، وماشي بخطواته الصغيرة وفرحان بالورد والأنوار. يوسف أول ما شافها، وقف قلبه للحظة، ومقدرش يستنى مكانها تكمل المشي، مشي بخطوات سريعة ولهفة واضحة وراح لحد عندها ووقف قدامها ومسك كفوف إيديها الاتنين بوقار وحب كبير قدام كل الناس الحاضرين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق