حصون العاشق ج1 حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

خرج يوسف بخطوات ثابتة عشان يواجه اللي برة، وساب ريتان قلبها متعلق معاه، عارفة إن في سر كبير وعالم غامض وراه، بس مشاعرها تجاهه خلاص عدت كل حدود الخوف. يتبع… الفصل الثالث والأخير الهوا برة القصر كان قاطع، والمطر نازل يضرب في الأسفلت والرخام كأنه رصاص، لكن البرود اللي في عروق يوسف الرفاعي في اللحظة دي كان أشد بمراحل من برودة الجو.

نظرة واحدة ألقاها على ريتان وابنها عمر قبل ما يقفل باب المكتب وراه بهدوء تام، قفل الباب بالمفتاح علشان يطمن إنهم في أمان كامل ومحدش يقدر يوصلهم مهما حصل. الحاجة نوال كانت واقفة في الصالة الواسعة أيديها بتترعش على صدرها، وشها لونه أصفر زي الليمونة، وبتهمس بصوت مرعوب يا ابني بلاش تخرج ليهم كده، دول مش جايين يتكلموا في بيزنس ولا شراكة، دول رجالة طارق النمر… ومعاهم سلاح ومحدش فيهم قلبه فيه رحمة!

يوسف مشي بخطوات بطيئة، ملامحه كانت جامدة ومتحجرة كأنها منحوتة في صخر، زرر جاكيت بدلته الأسود بإيد واحدة وقال بنبرة هادية جدًا ترعب أكتر من أي صراخ البيت ده عتبته متداسش برجل غريب طول ما أنا عايش يا نوال. اطلعي فوق واقعدي في أوضتك، وسيبيلي أنا الحساب. على البوابة الخارجية الكبيرة للفيلا، كانت الحراسة الخاصة بيوسف محاوطة المكان، لكن عربيتين دفع رباعي سودا بدون نمر كانوا كاسرين حاجز البوابة الحديدية وواقفين في نص المدخل، ومنهم نزل طارق النمر ومعاه خمس رجالة مفتولي العضلات، كل واحد فيهم ماسك سلاحه وظاهر الشرر من عينيه.

طارق كان بيتنفس بغل وغضب سنين، بيحاول من شهور يكسر شوكة يوسف في السوق ويسيطر على مجموعة الأراضي الجديدة في الساحل والقاهرة الجديدة، ولما فشل بالقانون والبيزنس، قرر يلعب اللعبة بطريقته. طارق أول ما شاف يوسف نازل درجات السلم الرخام الخارجية لوحده وراسه مرفوعة في المطر، ابتسم ابتسامة صفرا ومستفزة ورفع صوته فوق هدير الرعد أخيرًا اتكرمت وخرجت تقابلنا يا باشا؟ فاكر نفسك محمي ورا الحيطان دي كلها ومش هنعرف نوصلك؟

ورق الصفقة الجديدة يتسلم دلوقتي بالذوق، والفيلا دي بأراضيها تتنازل عنها قبل الصبح، وإلا مش هيطلع عليك نهار وسط أهلك وناسك! يوسف وقف على آخر درجة سلم، المطر بينزل على شعره الأسود وملامحه الصارمة، حط إيديه في جيوبه وبص لطارق ببرود شديد، نظرة مليانة احتقار تليق بأسد بيبص لضبع تافه إنت فاكر نفسك جيت هنا بمزاجك يا طارق؟

إنت دخلت مصيدتك برجلك. فاكرني مكنتش عارف إنك باعت مراقبة على مداخل الفيلا بقالك تلات أسابيع ومستني لحظة تعبي وسخونيتي عشان تهجم زي التعالب؟ طارق وشه اتقلب، وعينيه بدأت تلمح يمين وشمال بارتباك، لكنه حاول يداري خوفه وصرخ في رجالته كتفوه وهاتوهولي راكع قدامي، علموه مين هو طارق النمر! وقبل ما أول راجل يمد إيده أو يقرب شبر واحد من درجات السلم، صفر يوسف تصفيرة قصيرة وحادة قطعت صوت المطر.

وفي ثانية واحدة، النور الكاشف في كل أركان سور الفيلا اشتغل فجأة بقوة عمت عيون كل اللي واقفين، وظهر من ورا الأشجار والمداخل رجالة أمن يوسف المتدربين، محاوطين العربيات ورجالة طارق بالكامل في كماشة محكمة مفيهاش مخرج. طارق اتفزع وبص حواليه، وعرف إنه وقع في فخ متنظم بدقة إنت… إنت كنت عامل حسابك لكل ده؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق