حصون العاشق ج1 حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

يتبـع #حكايـات_منـي_السـيد الفصل الثاني النور الخافت اللي اتسلل من بين الستاير التقيلة بتاعة الأوضة بدأ يلمس وش يوسف، والحرارة اللي كانت حارقة جسمه طول الليل بدأت تهدى شوية بشوية. يوسف حس بحركة خفيفة، أنفاس منتظمة بتدغدغ كف إيده، ولما بص لتحت، كانت ريتان لسه مسندة راسها على طرف السرير، صوابعها الصغيرة متبتة في كف إيده وكأنها خايفة يسيبها أو يضيع في غيبوبة السخونية تاني.

وابنها… الطفل الصغير، كان دافن وشه في بلوزتها، نايم في أمان تام وسط دنيا كلها خوف. يوسف حاول يسحب إيده براحة شديدة، مكنش عايز يقلقها، بس الحركة البسيطة دي خلت ريتان تتفزع فجأة. فتحت عينيها العسليتين بسرعة، الرموش اللي كانت مبلولة بدموع الإرهاق رفعت لفوق، وأول ما شافت يوسف باصص لها وعينيه صافية ورايقة، اتعدلت بلهفة ونسيت كل حواجز المقامات والحدود اللي نوال صدعت دماغها بيهم.

حطت كف إيدها التاني على جبينه بتلقائية تامة: الحمد لله… الحرارة نزلت كتير، كنت بتغلي بالليل وكنت فاكراك هتروح مني. يوسف اتخشب مكانه. لمسة إيدها الناعمة على جبهته كانت زي تيار كهربا دافي مشي في عروقه كلها. عشرين سنة محدش لمس يوسف الرفاعي كده، من غير مصلحة، من غير خوف، ومن غير ما يمد إيده يدفع تمن الخدمة.

يوسف بص لعينين ريتان القريبة منه، صوته كان مبحوح ومتحشرج من التعب: أنا عمري ما سمحت لحد يقرب مني بالشكل ده… إنتي عملتي إيه فيا؟! ريتان ارتبكت لما استوعبت حركتها، وسحبت إيدها بسرعة ووشها احمر خجل: أنا… أنا معملتش حاجة، ده واجبي الإنساني. أي بني آدم يشوف حد بيموت من السخونية كان هيعمل كدة. يوسف كرر الكلمة بابتسامة باهتة على شفايفه الناشفة: إنساني؟ إنتي مش عارفة أنا مين يا ريتان؟

كل اللي في القصر ده لو شافوني بقع، مكنش حد هيجرؤ يمد إيده عليا إلا بعد ما يطلب الإذن من عشرين حارس، والكل بيخاف مني حتى في ضعفي… ليه فضلتي هنا؟ وابنك طول الليل في السقعة؟ ريتان قامت من على الكرسي براحة، وعدلت البطانية الصفرا على ابنها اللي بدأ يتمطع، وبعدين بصت ليوسف بابتسامة هادية وبسيطة من غير أي تكلف: أنا مش بشوفك الأستاذ يوسف اللي الناس بتترعب منه، أنا شوفت إنسان تعبان ومحتاج مساعدة.

وبعدين… مهما كنت قاسي ومبتضحكش، في الآخر إنت صاحب فضل، وفتحتلي باب بيتك واشتغلت هنا عشان أربي ابني بكرامتي. سكتت ثواني، ولفت ضهرها تاخد طبق الكمادات وقالت بمرح خفيف عشان تكسر التوتر: وبعدين قولتلك قبل كده، إنت بني آدم برضه… مش روبوت شغال بكهربا عشان متتعبش. يوسف ضحك، ضحكة خفيفة طالعة من قلبه هزت صدره، وبص لها بذهول: والله شكلك هتبوظي هيبتي في البيت ده.

ريتان وقفت عند الباب، وبصت له من فوق كتفها: الهيبة في القلب يا أستاذ يوسف، مش في الكشرة اللي شايلاها على وشك بقالك سنين. هروح أحضرلك شوربة دافية وليمون، وهبعت نوال تجيبلك الدوا. خرجت ريتان، ويوسف فضل سارح في أثرها، حاسس إن في حاجة في قلبه اتكسرت… حاجة اسمها الجليد والوحدة. مرت الأيام بعد الليلة دي، وفيلا يوسف مبقتش زي الأول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق