اهانه علي باب بيته نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

يا ترى كانت تقصد إيه؟وهل كانت مجرد بتتكلم عن شغلها، ولا فيه حاجة تانية أنا لسه ما اكتشفتهاش؟طلعت موبايلي، وبصيت على صورة فاطمة اللي محتفظ بيها في خلفية الشاشة. وقلت بصوت واطي:
«حقك عليّا يا فاطمة… يمكن أنا دلعتهم زيادة عن اللزوم.

»
في اللحظة دي، رن موبايلي.كانت نهى. رديت بسرعة:
«أيوه يا نهى، وصلتي لحاجة؟»
صوتها كان مختلف المرة دي، جاد ومتوتر. قالت:
«أستاذ حسن، أنا لسه براجع المستندات، وفيه تحويلات مالية مش مفهومة، وفيه ورق اتقدم للبنك محتاج حضرتك تشوفه بنفسك.

»
اعتدلت في وقفتى.«تحويلات إيه؟»
قالت:
«مش حابة أتكلم في التفاصيل قبل ما أتأكد من كل حاجة، بس لازم نتقابل بكرة الصبح. الموضوع أكبر من مجرد مصاريف بيت.»
حسيت بقلبي بيدق أسرع.«تمام يا نهى. بكرة الساعة عشرة في مكتبي.
»
قفلت المكالمة، وأنا لأول مرة من أسابيع أحس إن الصورة بدأت تتضح. رانيا كانت فاكرة إنها بتتعامل مع راجل عجوز، تعبان، ومشغول بشغله، ومش هياخد باله من اللي بيحصل حواليه. لكنها نسيت حاجة مهمة جدًا.

إن الراجل اللي واقف قدامها ده هو نفسه اللي بنى شركته من الصفر، وعرف يحافظ عليها وسط أزمات اقتصادية وخساير ومنافسة شرــ,,ـــــسة. راجل اتعامل مع ناس كتير، واتعلم إن الفلوس ممكن تروح وتيجي، لكن الحق لو ما حافظتش عليه بإيدك، محدش هيحافظلك عليه.

ورانيا لسه ما تعرفش إن البيت اللي بتطردني منه، والفلوس اللي بتتصرف فيها، والحياة اللي بتحاول تبنيها على حسابي، كل ده ممكن يتغير في لحظة واحدة. لأن مكالمة واحدة مني كفيلة إنها تفتح أبواب كانت فاكرة إنها اتقفلت للأبد.

لكن السؤال اللي كان شاغلني فعلًا: إيه هي التحويلات اللي اكتشفتها نهى؟ وإيه الورق اللي اتقدم للبنك من غير ما أعرف؟لأن اللي جاي، على ما يبدو، مش مجرد خلاف بين أب ومرات ابنه…
دي حكاية أسرار مالية، وخيانة ثقة، وحقوق لازم ترجع لأصحابها.يتبع في الجزء الثاني…………دخلت الصالة وأنا ماسك الموبايل في إيدي، لقيت رانيا قفلت المكالمة وقفت في وشي وبكل قلة ذوق قالت لي: "بقولك إيه يا عمو حسن، الشيف اللي هيحضر العزومة بالليل هيوصل بدري، ياريت تمسح السلم، عشان المنظر العام يفشّلناش قدام الناس المهمة".

بصيت لها بثبات، ومردتش عليها بكلمة واحدة، دخلت أوضتي القديمة اللي غيرت كالونها — واللي للأسف مكنش معايا مفتاحها — فوقفت قدام الباب وخبطت خبطتين هادئين، فتحت وهي مكشرة: "نعم؟ فيه إيه تاني؟".قلت بهدوء تام وصوت هادئ بيمــ,,ـــــوت: "شنطة هدومي اللي في الجراج.. ناقصة تلات بدل مهمين، وتلات ساعات غالية كنت محتفظ بيهم.

. فينهم يا رانيا؟".رفعت حواجبها ببرود وقالت: "يا عمو حسن ما تضيّعش وقتا في الهبل ده! الحاجات القديمة دي اترمت في الزبالة، مكنش ليها أي لزمة وعاملة كركبة، وبعدين أنت في سن متأخر مش هتلزمك الساعات دي في إيه يعني؟

".قبل ما أرد، سمعت صوت خطوات سريعة على السلم، ولقيت أحمد طالع وشه أصفر، بص لمراته وبعدين ليا وقال بتوتر: "في إيه يا بابا، بتعلي صوتك ليه؟".بصيت لابني اللي ربيته بدم قلبي وقلت له بصوت مكسور بس حاد: "ابنك..أو مراته، رموا حاجاتي وساعاتي القديمة اللي كنت محتفظ بيها تذكار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق